الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
كما نعلم فإن الفكر الاقتصادي، والفكر المالي كلاهما مرتبط في الكثير من المناسبات، والدراسات، والأبحاث وخاصة في أعقاب الحربين العالميتين الأولى والثانية وتعتبر مسألة التضخم من أهم المظاهر الاقتصادية إذا لم تكن الأهم في الاقتصادات المتقدمة. ظاهرة التضخم ترتبط في عدة عوامل مؤثرة في حركة المتغيرات الاقتصادية ومن أهمها لا الحصر هو حركة النمو الاقتصادي، وحركة استحداث التنمية في مختلف الاقتصاديات، وحركة مستويات الاثمان.
فلو تسأل أي شخص عن التضخم سوف يجيبك ببساطة أن التضخم هو الارتفاع المتزايد، والمستمر في الأسعار داخل البلد لكن المتفق عليه بين المالية، والاقتصاد أنه ليس لكلمة التضخم معنى واحد أو مفهوم محدد حيث أن هناك اختلاف بين المفكرين، والعلماء حول تعريف التضخم وهذا الاختلاف المقصود منه الزمن الذي حل فيه. حيث أن التعريف يختلف بأختلاف الوقت، والقرون وتعريف مفكرو القرن التاسع عشر يختلف عن التعريف الذي نادى به مفكرو القرن العشرين ومن الممكن أن نذهب إلى أبعد من ذلك حيث أن التعريف قد يختلف من فترة إلى أخرى أو حتى يختلف هذا التعريف في نفس الفترة. فالتعريف مبني على اختلاف وجهات النظر والمقصود منه. لكن من المهم معرفة أن التعريف بالتضخم يقوم على معيارين أساسيين وهما الأسباب المنشئة للتضخم، والمعيار الثاني هو الخصائص، ومظاهر التضخم.
يبني الاقتصاديين تعريفهم للتضخم وبيان المعنى المراد منه بناء على خصائص، وآثار معينة وأهمها الارتفاع بالأسعار حيث عرف (ليونيل روبنز) التضخم (بأنه ارتفاع غير منتظم للأسعار) وعرفه (ألفرد مارشال) (بأنه إرتفاع الأسعار) وعرفه فلامان (بأنه حركة الإرتفاع العام للأسعار) وعرفه كلوز (بأنه الحركات العامة لإرتفاع الأسعار الناشئة عن العنصر النقدي كعامل محرك دافع).
بناء على المؤشرات، والأرقام، والتقارير الصادرة من البنك المركزي السعودي فإن هناك تفاوت في نسب ومعدلات التضخم خلال يناير 2021 إلى مارس 2022 وهو في تزايد حيث يناير 2021 كان المعدل 5.7 في المائة ووصل إلى 6.2 في المائة خلال شهر يونيو 2021 ومن بعدها بدأ في التناقص إلى أن وصل إلى معدل 2 في المائة خلال شهر مارس 2022.تعتبر السعودية من أفضل الدول وخاصة دول مجموعة العشرين للحد من إرتفاع مستوى معدل التضخم فمثلًا أستراليا في السابق 3 والان 3.5 والمملكة المتحدة في السابق 6.2 والان 7 وأمريكا 7.9 والان 8.5.
استهداف التضخم على المدى البعيد قد يتم عن طريق اتباع استراتيجية حديثة للسياسة النقدية؛ والتي تهدف إلى تحقيق مستويات أسعار مستقرة على المدى الطويل وهذه السياسة نجحت في عدة دول في تخفيض معدلات التضخم وكذلك استقرار تقلبات معدلات التضخم. نيوزيلندا هي أول دولة تبنت نظام استهداف التضخم وذلك في عام 1989م حيث أن سياسة استهداف التضخم تتضمن خمسة مكونات أساسية على حسب مفهوم (فريديريك ميشكين) وهي 1) الإعلان عن معدل تضخم يتم استهدافه في الأجل المتوسط ، 2) التزام مؤسساتي بأن استقرار الأسعار له الأولوية ضمن أهداف السياسة النقدية وأن الأهداف الأخرى مرتبطة به 3) استراتيجية ضمنية تحتوي على كافة المعلومات والمتغيرات بما في ذلك المجاميع النقدية وسعر الصرف والتي تستخدم في صياغة السياسة النقدية ووضع أدواتها 4) الزيادة في درجة شفافية السياسة النقدية وذلك من خلال التواصل مع الجمهور والمتعاملين في الأسواق المالية حول خطط و أهداف وقرارات صانعي السياسة النقدية 5) زيادة مساءلة البنك المركزي حول تحقيقه لمعدل التضخم المستهدف.
أخيرًا، لإنجاح تطبيق سياسة استهداف التضخم يجب رفع درجة استقلالية البنك المركزي، والسياسة النقدية، ودرجة المساءلة الشفافية والقيام بإصلاحات عميقة في الجانب الاقتصادي الحقيقي وخاصة في جانب الإنتاج والاهتمام والبحث في حل المشاكل المتعلقة بمصادر التضخم والاهتمام واعتماد البنك المركزي على نماذج إحصائية متطورة ودقيقة للتنبؤ بمعدل التضخم وأخيرًا التطوير المستمر للسوق المالية، والنقدية.
موضوع التضخم ليس من المواضيع السهلة وإنما هي من المواضيع الحساسة وذات مشاكل كبيرة والتي تواجهها الاقتصاديات في العالم الحالي حيث أصبحت لها أدبيات اقتصادية، ومالية، وإحصائية ومقاييس، ومعالجات على المستوى الكلي والجزئي وتواجه الاقتصاديات المتقدمة والنامية التضخم بطريقة مُثلى للحد من التضخم لكي لا يصبح مشكلة عائقة في التنمية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال