الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في مقالة سابقة بتاريخ 10 مارس 2022 (الرابط)، ذُكِر فيها بأن حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة لن يتمدد شرقا، ولكن لم يفِ بوعوده بالرغم من أن مبرر وجوده أصلا قد انتفى كمدافع عسكري عن أوروبا مع سقوط حلف وارسو بقيادة الإتحاد السوفيتي في الجهة المقابلة له، إلا أن تواجده أستمر بحكم تطور مهمته من كونه سلاح دفاعي عن الغرب إلى تركيع الدول “المارقة” سياسيا، واليوم واضحة أن مهمته هي تركيع أي كيان أو تكتل يحاول أن ينافس الغرب على الصدارة والهيمنة اقتصاديا.
قريبا من صدر شهر إبريل هذا العام، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) “ينس ستولتنبرغ” عن النية للدول الأعضاء للمصادقة على استراتيجية لتوسع الحلف لضم دولا في آسيا لمواجهة النفوذ الصيني، بالرغم من علم الناتو بأن الدول الآسيوية غالبا لن تقبل الانضمام لأنها تدرك جيدا وبالتجربة لمرارة الفكر الاستعماري الغربي – حسب وصف الدبلوماسي الأسترالي المتقاعد جون ليندر – كما أنهم غير مستعدين لمعاداة الصين الشريك التجاري الاستراتيجي.
رفض آسيا للانضمام لحلف الناتو لن يجعل الحلف يتنحى عن نيته في التوسع في المحيط الهادئ، وسيتخذ كل الوسائل الترغيبية والترهيبية لحصوله، فالإشارات تزداد بريقا خاصة بعد وضوح نجاح نشاط روسيا في حشد دعم أكبر قوتين آسيويتين – وهما الصين والهند – بجانبها وكأن هناك تكتل جديد يتكون، مما يجعل الثقل التجاري الشرقي منافسا أكثر شراسة للغربي، هذا إن لم يكن في طريقه للانتقال من نطاقه في المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ، ومع كون الصين وروسيا شركاء استراتيجيين مع غالبية القارة الإفريقية وأمريكا اللاتينية، فمنطقيا لن يسمح الغرب بتحقق هذا التفوق، مما يستدعي توسع الناتو في آسيا لضمان السيطرة على دول الأطراف وعزلها عن التكتل الجديد في حال تأسيسه في حال فشلت عملية اجهاضه.
التكتلات الاقتصادية مسألة تقلق الغرب وخاصة الولايات المتحدة، لذلك فإن تمدد الناتو – سلاح الغرب الجيواقتصادي الجديد – لن يتوقف عند آسيا وسيطرق أبواب مناطق أخرى، كمنطقة الشرق الأوسط التي غالبا ستكون محطتها التالية، ففيها دول مسؤولة عن استقرار الاقتصاد العالمي (وفيها أيضا انهياره)، لذلك هي بمثابة صمام أمان لأكبر اقتصادات العالم كالصيني، والأوروبي والأمريكي.
لكن لحساسية المنطقة لما فيها من ملفات شائكة، ربما لا تقوم الناتو بهذه المهمة وتترك المحاولة لتدار بواسطة أداة أخرى أكثر نعومة، مثل تحالف “أيكيوس AUKUS” الأمني الجديد والذي تأسس في سبتمبر 2021، والمكوّن من أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة تحت غطاء تأمين الطاقة، والمؤهل لانضمام أعضاء جدد إليه ولكن من خارج الإتحاد الأوروبي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال