الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
غالباً ما تكون الأخطاء الطبية الخطيرة وغير الخطيرة بسبب التشخيص، إذ يصعب أحياناً تحديد المرض، والغريب أنه مع تطور الصناعة الطبية إلا أن الأخطاء لا تزال مستمرة. بيدَ أن اكتشاف الخطأ مبكراً يُسهم في تجاوز الخطر واستعادة العافية. على أن ثبوت الخطأ بحد ذاته قد لا يكون سبباً للمسؤولية على الطبيب إلا إذا ثبت إهماله في اتخاذ إجراء ما أو انحرافه عن الإجراء المتبع أو ضعف الخدمة المقدمة عن الأصول المهنية المعتادة. فيما يلي أمثلة من هذا النوع من الأخطاء.
المثال الأول: خلل في الصمام التاجي، ففي قضية لودرديل في الولايات المتحدة الأمريكية تحمّلت الحكومة الفيدرالية المسؤولية بموجب قانون مطالبات الضرر الفيدرالي عن وفاة مريض لإهمال تشخيص الصمام التاجي في عيادة طبية عسكرية، حيث لم يُجرِ الطبيب الفحوصات اللازمة لتحديد سبب مشكلة القلب المشتبه بها. بل لم يُخبر الطبيب مريضه بخطورة المشكلة ويطلب منه المراجعة خلال أسبوع من تناول دواء مؤقت. مات المريض؛ لأنه لم يُراجع العيادة لكن ذلك لا يُرتب مسؤولية عليه، بل على الطبيب الذي لم يطلب منه المراجعة.
المثال الثاني: في قضية هيل ضد ستيورات بسبب خطأ تشخيص حالة مريض بالسكري حين نُقل إلى المستشفى لفقدان الوزن وضعف بصر وغثيان. أجرى الطبيب بعض الفحوصات إلا أنه نسي فحص جلوكوز الدم. وحين شخص استشاري في اليوم التالي وجد أن المريض يعاني من نوبة سكري حادة. وأُعطي دواءً إلا أن الجسد لم يستجب؛ فمات المريض. حوكم الطبيب الأول لعدم فحص السكر في بادئ الأمر حيث شهد شاهد طبي خبير أن عدم فحص الدم خروج عن المهارة والرعاية المطلوبة من ممارس عام. وذكر الخبير أيضاً أن احتمال بقاء المريض حيّاً أمر وارد لو تلقى علاجاً صحيحاً. ونقضت المحكمة العليا بولاية ميسيسيبي الحكم ضد الطبيب وأعادت القضية لإعادة المحاكمة. بيدَ أن المحامي قدّم أدلة كافية للموافقة على إحالتها إلى هيئة المحلفين للبت فيها.
المثال الثالث: خطأ بسبب عدم إجراء التشخيص في الوقت المناسب. ففي قضية جين دو ضد مكنولتي أخطأ الأطباء تشخيصها على أنها مصابة بفيروس نقص المناعة – الايدز – حتى تفاقم المرض إلى إضعاف جهاز المناعة لديها؛ فأصيبت بالتهاب رئوي وأدخلت المستشفى. حكمت المحكمة المدنية بحكم هيئة المحلفين بمبلغ 700 ألف دولار كتعويض عام عن الآلام والمعاناة والإعاقة وفقدان الاستمتاع بالحياة. إضافة إلى 314 ألف دولار عن الأضرار الطبية والخاصة. استأنف المدعى عليهم فرأت محكمة استئناف لويزيانا أن الأدلة تدعم استنتاج هيئة المحلفين بأن الأطباء أخطأوا في تشخيص حالة المريض في الوقت المناسب. وقد شهد شاهد خبير بأنه بالنظر إلى “الاحتمالية الطبية المعقولة” ومعيار “الاحتمال الأكبر من عدمه”؛ فإن المريض قد يتجاوز الخطر لو شُخص وعولج بطريقة صحيحة.
تلك أمثلة على وقوع الخطأ بسبب التشخيص الخاطئ أو الإهمال فيه والذي يُعد خطوة مهمة لوصف الدواء المناسب للمريض. والخطأ فيه قد يؤدي إلى أخطاء جسيمة لا يمكن تداركها. على أن المسؤولية تحتاج إلى إثبات وقد لا يستطيع الطبيب إثبات قيامه بالعمل على الأصول المهنية، وبالمقابل قد لا يستطيع المريض إثبات خطأ الطبيب رغم إجرائه التشخيص. هنا يحتاج المريض إلى الاستعانة برأي خبير، وغالباً ما تطلب المحكمة رأيه في مثل هذه القضايا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال