الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في صباح يومٍ من الأيام استيقظ من نومه ذلك الرجل الذي لم يسبق له أن حقق نجاحاً يذكر من قبل، وهو قد تَسلّم خطابَ فصلهِ من الوظيفة بناءاً على المادة ثمانون من نظام العمل والعمال لكثرة غيابه عن العمل رغم أنه لم يكمل ستة أشهر في هذه المنشأة!
وبعد اليأس وشعوره بعدم فائدة وجوده في الحياة، ومع تفكيرٍ طويل وسهرٍ كثير، ومع وسائل التواصل الاجتماعي وانفتاحها، وجد أن الدورات التي تقدمها بعض الجهات بشكل مجاني وبعض مقاطع الفيديوهات التي تحثك وتزعم بأنها تطور ذاتك هي حل ليستطيع ان يحسّن من حديثه ويظهر بعض الثقافة المصطنعة لربعه في الاستراحة “فاضي”!
خطرت له فكرة قد تغيّر من شكله الاجتماعي على الأقل ويجد بعض الاحترام.
فذهب إلى الحلاق وطلب منه تخفيف شنبهِ، وقام بلبس نظارته الجديدة رغم أنه لا يعاني ضعف النظر إطلاقاً، ولكن “لزوم الشغلة” وإذا به يغير حسابه الشخصي ويوسم نفسه بكلمة “مستشار” قبل أسمه!
وبدأ سعادة المستشار يفتي ويصرح ويصحح الأخطاء للسائلين “رغم أنه غارقُ بها” وعندما يُسأل عن مسألة معينة يبحث عن جواب في “قوقل” ويجيب بكل ثقافة ويتحدث في الموارد البشرية والفن والمالية، بل تعدى ذلك ووصل إلى الحديث عن الطاقة الشمسية وجودة المشاريع من هذا النوع على الاقتصاد المحلي وينتقد تقصير بعض الجهات الحكومية التي لا علاقة لها في الطاقة الشمسية إطلاقاَ.
هم كثر، ولكن أنت أنتقي!
هل تعلمون يا من تقرأون ان الشخصية أعلاه هي منتشرة بكثرة فماذا تحتاج لتكون مستشاراً سوا لسانٌ معسول وتاريخٌ مجهول “من وجهة نظر صاحبنا”، لذا أني لكم من الناصحين انتقوا من تستشيرون فليس كل من قال أنا مستشاراً او لقّب نفسهِ بهذا الوصف هو كذلك، ابحثوا من هم، وما تاريخهم وماهي قصص نجاحهم السابقة قبل استشارتهم فكيف لك ان تسلم عقلك ومالك لمن لا يقدّره ولا يضيف له، بل يستفيد منه ليعطيه مَنّ بعدك ويأخذ الفائدة المادية والعملية والأفكار منك!
بل قيراط الحديث من لسانه يعادل قيراط الذهب في ميزانه رغم عدم فائدة كلامه!
وليكن معلوماً لديكم، من يملك القدرة على الاستشارة لا يوسم نفسه بلقب، فهو يعلم قيمة نفسه، بل بعض الصادقين لا يقبل لقب مستشار إطلاقاً.
تكلفوا جهد البحث فعقلك ومالك أثمن ما تملك فلا تسلمه لمستشاري.. أو عفوا باحثي “قوقل”.
قيل لي:
انا فاضي وابي أسوّي شي؟
فأجبت: خلك مستشار!
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال