الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
هب أنك في مجلس أنس يجمعك مع الأحباب والأصحاب وقال أحدهم إن استشاري
القلب أشار عليه بعملية قلب مفتوح بعد أن درس حالته وملفه الطبي، فقفز أحد
الحاضرين فور سماعه قول هذا الشخص بخصوص إشارة استشاري القلب له بعمل عملية القلب المفتوح والذي يعمل في مجال التمريض وقال: لا تحتاج هذه العملية! فأنا في
تخصصي أدرس بعض الأمور عن القلب وبنظري لحالتك لا تحتاج لمثل هذه العملية! كيف تعتقد عزيزي القارئ ردك سيكون على هذا الممرض وكيف ستكون ردة فعل الحاضرين
بالمجلس فضلا عن ردة فعل صاحبنا الذي أشار عليه الاستشاري المختص بضرورة عمل
العملية! سأترك الإجابة لك …
من خلال عملي الأكاديمي في تدريب وتأهيل موظفي الدولة في القانون بحكم (تخصصي)،
لاحظت شيئا لم أكن أتوقع منطقيا حدوث مثله خصوصا مع تطور الحركة القانونية والقوانين والدعم اللامحدود من الدولة أيدها الله ودعم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير
محمد بن سلمان لوضع قوانين وأنظمة تواكب التطور ورؤية ٢٠٣٠ على جميع الأصعدة.
إن عديدا من الوزارات والهيئات الحكومية والإدارية في الدولة لديها اختراقات في إدارتها القانونية ومهامها وأعمالها! ما هي الاختراقات الذي نتحدث عنها؟ اختراقات لا يمكن
السكوت عنها ولا بد لها من حلول جذرية سريعة ومحكمة،
الاختراق الأول، هو عمل غير المتخصص في القانون والذي لا ناقة ولا جمل له فيه في الإدارات القانونية للجهات الإدارية وبل ويكون ممثل لها أمام القضاء! فتجد من
تخصصه رياضيات مثلا يعمل في الإدارة القانونية وآخر حاسب آلي وآخر موارد
بشرية وآخر لغة إنجليزية!
وهذا لا شك أنه ينعكس سلبا على أداء جهة الإدارة من عدة أوجه أولها إحراج جهة الإدارة أمام القضاء الإداري لأن من يمثلها غير متخصص ومن تكلم بغير فنه أتى بالعجائب، وثانيها وقوع ضرر على موظفي الجهة الإدارية وعلى المواطن أو المقيم الذي تقدم له هذه الجهة خدمة معينة بحسب ما تقدم، ثالثها، مخالفة لمبدأ وأساس
وهدف مهم للقانون الإداري والمرافق العامة وهو أن يسير المرفق العام بانتظام
واطراد. رابعها ولا أريد أن أسهب ضياع حقوق الدولة خصوصا عندما توجد في المسألة
القانونية عقود ومشتريات والتزامات وغرامات وهلم جره. فلا بد من أن تقوم
جهات الإدارة والوزارات والهيئات بلا استثناء بالوقوف وقفة جادة وحازمة بعمل جرد
للإدارات القانونية لديها والتأكد من وجود الكفاءات القانونية المؤهلة فيها كي لا تكون معرضة لمثل هذه الانعكاسات السلبية والخروقات وتمارس أفضل المعايير والممارسات القانونية
لهذه الإدارات وتماشيا مع توجه الدولة ورؤية ٢٠٣٠.
الاختراق الآخر، نستطيع أن نسميه خلط وتداخل العمل والمهام بين إدارات الموارد
البشرية وشؤون الموظفين أو المتابعة سمها ما شئت. بحيث أصبحت مثل هذه
الإدارات في الجهات الحكومية تقوم مقام الإدارة القانونية من حيث تفسير وتطبيق
الأنظمة والقوانين واللوائح على موظفيها وترا العجب العجاب من تفسير خاطئ
وتطبيق للأنظمة على وجه مخالف وغير صحيح وذلك ببساطة لأنهم لا يعملون
وفق منظور قانوني تخصصي، فيجب وضع رقابة قانونية على قرارات هذه الأقسام في
الجهات الحكومية من قبل الإدارة القانونية في الجهة أو وضع مدقق قانوني في كل
إدارة من هذه الإدارات لكي لا يقع ظلم على جهة الإدارة أو الموظف.
ختاما: أعطي الخباز خبزه ولو أكل نصفه وفي رواية أخرى ولو أحرق نصفه.
والسلام
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال