الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
قبل أسابيع، وفي شهر رمضان كنت قد تابعت لقاء سمو الأميرة لميا بنت ماجد، وحديثها من خلال برنامج الليوان حول مؤسسة الوليد الإنسانية. شدني الحديث حول استثمار جهود المؤسسة في إبراز حضارتنا الإسلامية والعربية بشكل فعال في متاحف العالم. والحقيقة أن التفكير قادني لمسألة أخرى تتعلق باهتمامنا كأفراد بزيارة هذه المتاحف سواء كان ذلك بصفة فردية، أو حتى كمجموعات عائلية.
نعلم أن الجهود المبذولة لإقامة أنشطة من هذا النوع لا تكاد تتوقف، لكن النقطة التي نحتاجها ربما هي الزخم الناتج عن التفاعل من قبل جميع أطياف المجتمع. ومع أن الملاحظ خلال السنوات الأخيرة هو انتشار كبير لعدد المقاهي في كل جوانب المدن، إلا أنك لا تستطيع أن تستشف حراك ثقافي معرفي تتبناه هذه المقاهي، باعتبارها لاعبا رئيس في خلق ثقافة اجتماعية تلامس احتياج السكان المعرفية. سمعت مؤخرا عن جهود لتطوير مناطق ثقافية من قبل بعض المهتمين برعاية كريمة من عدة جهات. كما أننا بالتأكيد نتابع جهود المدن في توفير بيئة خصبة لهذا الحراك كتلك التي نتابعها في مدينة الرياض من توفير مناطق مفتوحة لأنشطة ثقافية متنوعة على شتى المستويات.
ما نرمي إليه في حقيقة الأمر هو أن نكون أنا وأنت وجميع أفراد المجتمع محركا حقيقيا لكل ما نراه على أرض الواقع. سفراء الثقافة داخل أحياء المدن ربما يكون لهم دور في تحقيق هكذا هدف. وحتى يتحقق مثل هذا الهدف فيجب أن يكون لهم حضور اجتماعي بين أقرانهم داخل الأحياء. لابد أيضا أن يسهموا في تحقيق درجة عالية من الترابط والتواصل مع مقاهي الأحياء لتتحول من ساحات يجتمع فيها الشباب والفتيات لمناقشة قضايا عامة إلى مراكز فكر تسهم في نهضة وتنمية المجتمع في شتى المجالات. في حقيقة الأمر فننحن سعدنا جدا مع إطلاق هيئة المتاحف لاستراتيجيتها المعنية بتطوير المتاحف القائمة واستحداث العديد منها بما فيذلك متاحف نوعية تحمل طابع التقنية المعاصرة كمتحف الفنون الرقمية.
لكن مع ذلك لا زلت أري بأن المطلوب من المؤسسات والتجار حاليا هو ليس الاستثمار المادي وعملية البناء العمراني فقط. فالأهم في هذه المرحلة هو العمل على إدارة التغير لخلق قناعة داخلية لدي الجميع بأن نمط الحياة الممزوج بمعرفة التراث والتاريخ سيسهم بمشيئة الله في صناعة الجسور التي تمثل نقطة وصل بين ماض عاشه الأجداد بكل تفاصيله، ومستقبل نطمح أن نرى الجميع فيه متبنيا لأحدث أساليب التقنية في إبراز معالم هذا الإرث المعرفي. نريد أن نتابع مقاهي الأحياء مهتمة بخطط إعلام معرفي يتناقلها الشبان والشابات، فتكون الإيقاع النابض لحوارات معرفية متجددة بحسب ما تقتضيه الحاجة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال