الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
انتشرت كلمة GRC بين الإداريين والقليل من القانونين في أنحاء العالم ومنبعها الحروف الأولى من كلمات الحوكمة والمخاطر والالتزام باللغة الإنجليزية. هذه الكلمة لها رونق جميل وحروفه فاتنة فتنشر الثقة داخل جسد قائلها وكالطلاسم الساحرة توحي للمستمع بأن قائل هذه الكلمة شخص عصري عبقري استطاع أن يجمع شتات علوم الإدارة بأحدث مفاهيمها. وللأسف الشديد لا يعلم الجميع بأن هذه الكلمة كحصان طروادة الذي ذكرها الشاعر الروماني فرجيل في قصيدته الملحمية “إنيادة” عام 29 قبل الميلاد أو بمعنى عامي كالسم القاتل في العسل وقدمناه للجائع الغلبان. ستخبركم مقالتنا اليوم عن تاريخ الـ GRC بداية بنشأتها وانتشارها ثم ستناقش معكم تفاصيل الضرر الذي ستجنيه المنظمات الحكومية والشركات والمنظمات الغير ربحية محلياً وعالمياً.
تدعى منظمة OCEG بأنها هي من اخترعت ثم نشرت كلمة GRC بهدف تطوير نموذج قدرة لتحقيق الأداء المبني على مبادئ. نشأت منظمة الالتزام المفتوح ومجموعة الأخلاق Open Compliance and Ethics Group ومختصرها OCEG عام 2002 وذلك من أجل الترويج لنموذج عالمي خاص بالأداء المبني على مبادئ. في عام 2003 قام قيادات المنظمة باختراع كلمة GRC ثم في عام 2004 قامت المنظمة بإطلاق الكتاب الأحمر الخاص بتعريف GRC وفي عام 2005 قامت بتطوير منهجية التدقيق الخاصة بـ GRC وتبعها مجموعة من التطويرات حتى أصدرت أولى الشهادات المعتمدة للمختصين في عام 2010. على العموم، شهادتهم ليست بتلك القوة والاعتبار كالذي تملكه منظمات أخرى مثل معهد المراجعين الداخلين في فلوريدا.
لو تخلينا جميعاً بأن مريضاً ما ذهب لأحد المهندسين وأخبره عن مرضه ثم صرف له ذاك المهندس دواءً لشفاء مريضنا من داءه. هنا سيتفق الجميع أن المريض هذا فيه ضرب من الجنون إن لم يكن مجنوناً بذهابه لغير المختصين، وهنا فقط سأخبركم بأننا قد استسغنا ثم تبنينا ثم طبقنا وصفة علاجية لمنظماتنا من غير المختصين. فمنظمة OCEG ماهي إلا منظمة مختصة بأنشطة الرقابة للشركات وقد وصفت لنا دواء قاتلاً والدليل أن المنظمة وضعت الشهادات على مستويين وأولها هي شهادة محترف GRC والثاني هي مدقق GRC، وهذا أول الأضرار. ثم إن الحوكمة تعتبر نظام للمنظمات مبني على مبادئ ويجب أن تتوافق مع تطلعات ورغبات أصحاب المصلحة أما إدارة المخاطر فهي أداة فنية تساعد المختصين في علم الاستراتيجيات وإدارة المشاريع في رفع نسبة تحقيق الأهداف الاستراتيجية والتشغيلية. وبخصوص الالتزام فهو الأساس التي تقوم عليه عمليات التدقيق والمراجعة الداخلية بل أن الجمهور من المنظمات والأفراد المختصين في مجال الرقابة يطالبون بكون الالتزام جزء من المراجعة الداخلية ما عدا معهد المراجعين الداخلين في فلوريدا وفي هذا الشأن حديث أخر ولكن الجمع بين الثلاثة كالجمع بين الماء والنار، وهذا الضرر الثاني. يغيب مبدأ القانونية وصياغة التشريعات والأنظمة والقرارات الإدارية عن منهجية GRC وغياب هذا المبدأ كغياب إحدى أركان الغرفة التي لها أربعة أركان، وهذا الضرر الثالث والأخير في مقالتنا اليوم.
وأخيراً، أناشد العقلاء والنبهاء وذوي الألباب بأن يعطوني رأيهم وهم يعلمون أن الحوكمة تطالب في الأساس بفصل الأدوار والمسؤوليات ولكن GRC جمعت بين دور المنظم ودور المنفذ ودور المراقب، فهل هذه المفهوم يتناسب مع مستوى الاحترافية التي تسعى إليه المنظمات أم رغبة من الناس بأن يكون تُبع وإمعون مقلدين لأعمى؟
وتحياتي،،
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال