الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
إذا كنت أحد المتابعين لفنون الأزياء أو التصميم، وكنت مهتما بمتابعة حفلات كوكب الشرق ” أم كلثوم” فقد تلفت انتباهك بعض الأزياء التي كانت قد ارتدتها في مناسبات عدة، سواء كان ذلك لارتباطها بحدث تاريخي، أو مناسبة لا يمكن نسيانها. ومن خلال اطلاع سريع على أحد قنوات اليوتيوب فقد كنت لاحظت صورة للفنانة وهي ترتدي القفطان المغربي على مسرح محمد الخامس بالرباط في المغرب عام 1968 للميلاد.
حركت تلك الصورة في خاطري كثير من التساؤلات حول الأثر الإيجابي الذي تلعبه الأزياء الوطنية في التسويق، سواء كان للموروث والتراث، أو حتى الثقافة الوطنية بشكل عام. في المغرب كانت السيدة أم كلثوم قد غنت رباعيات الخيام حيث تجاوب الجمهور بشكل كبير من واقع الاهتمام باللغة العربية، فرسمت الوصلة إبداعا ثقافيا بين اللغة والزي المرتبط بتاريخ عريق ممتد للعصر لأندلسي في المغرب العربي.
لن أذهب بعيدا، وكلنا يعلم كيف كان أوبريت الجنادرية مثالا في غاية الروعة في التسويق بشكل بديع لأزياء مختلف مناطق مملكتنا الحبيبة، وما لعبه من دور في خلق مزيد من الطلب على كثير من المنسوجات. هذه الأمثلة وغيرها كثير تجعلنا ندرك الارتباط الوثيق بين صناعة الأزياء والاقتصاد. ويكفي هنا أن ندرك بأن صناعة المنسوجات هي ثاني أكبر مستهلك للمياه في العالم. حيث تشير إحصاءات صناعة الملابس إلى أن معالجة المنسوجات والصباغة يساهمان في حوالي 20٪ من المياه المهدرة في العالم. ويظهر التأثير بشكل خاص في مراكز تصنيع المنسوجات في دول مثل الصين والهند. الأغرب من ذلك هو أن نعلم بأن عدد عمليات البحث المتعلقة بالموضة تتخطى 10000 عملية كل دقيقة في المملكة المتحدة وحدها . لذلك فلا يمكن أن نغفل مسألة أن دخول التقنية في هذه الصناعة والبحث عبر مواقع التواصل سرع من عملية الشراء وبالتالي دورة حياة السلع، وهذا بدوره يسهم بشكل كبير في سرعة تغير الموضة. وأعتقد أننا جميعا يمكن أن نتفق بأننا أصبحنا نرى خطوط جديدة للأزياء بشكل أسرع من أي وقت مضى، حتى بات لدينا في الأسواق فئات تعرف باسم المتسوقون الدائمون.
وإذا كان هذا هو الحال في هذه الصناعة، فلا يمكن أن نتعجب أبدا إذا تابعنا الاهتمام المحلي والعالمي بصناعة الأزياء. لكن تبقى مسألة الأفكار المبتكرة لتسويق الأزياء المحلية. وشخصيا فأنا أطمح لأن أرى كل سائح يزور المملكة يختم جولته باقتناء شيء من هذه الأزياء، فيما يمكن أن يسهم في الترويج لها دوليا وبعمل على رفع درجة الشغف للتعرف على مزيد من التفاصيل حولها. لا ينبغي فقط أن تكون عملية بيع هذه المقتنيات متوفرة في مطاراتنا، ولكن حتى على بوابات الطائرات. لو عدنا إلى المثال في هذا المقال أستطيع أن أقول بأنه بالفعل أمر مثير للإعجاب أن نتابع صورة بعد سنوات طويلة، بالرغم من ضعف الإمكانات التقنية في ذلك العصر، فتربطنا الصورة بحدث مهم اقترن بزي وطني استطاع الإعلام أن ينقله لنا رغم طول السنين.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال