الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في أوائل شهر مايو 2022م قام البنك الفيدرالي الامريكي للمرة الثانية على التوالي برفع سعر الفائدة بــ 50% نقطة، وكانت الاولى أن ارتفعت بــ 25% نقطة أوائل العام، وهذا كان متوقع حيث شهدت الولايات المتحدة ودول العالم توسع في إصادر النقود – التيسير الكمي- خلال الخمسة اعوام الاخيرة بوتيرة لم يشهد لها العالم من قبل جراء تداعيات بطء حركة النمو وتاثير فايروس كورونا على الاقتصاد العالمي وما شهده من اغلاق لمعظم الانشطة الاقتصادية حول العالم.
وقبل الدخول في تبعات اثر رفع سعر الفائدة سوف نتطرق للادوات الاقتصادية التي استخدمت
خلال الاعوام الاخيرة. ففي الادبيات الاقتصادية تتبع الحكومات سياسات وطرق لتحكم في الاقتصاد من خلال :
تعتبر من ادوار وزارة المالية ( الخزانة) تسعى من خلالها لتحقيق مستويات مرتفعة من التوازن الاقتصادي، توزيع الدخل بين أفراد المجتمع، ومن ادواتها التحكم بمستويات النفقات/ الايرادات الحكومية، الضرائب، الدعم، الدين العام.
ففي حال الركود ولاعادة التوازن تتبع الحكومات سياسة مالية توسعية من خلال زيادة الانفاق، خفض الضرائب، زيادة دخل الافراد…،
في حين تتبع سياسة مالية انكماشية عند وجود فجوة تضخمية ترتكزعلى خفض مستوى السيولة بتقليل الإنفاق الحكومي، زيادة الضرائب أو بكلاهما معاً بهدف خفض الطلب من أجل تحقيق التوازن الاقتصادي.
تعتبر من الادوار الرئيسة التي يقوم بها البنك المركزي وتتمثل في التحكم بمستوى كمية النقود المعروض في الاقتصاد من خلال تفعيل الادوات النقدية المتاحة كسعر الفائدة، الاحتياطي النقدي، سعر الصرف، اصدار السندات اذونات الخزينة والتي تهدف لمساعدة الحكومات لتحقيق اهدافها الاقتصادية للوصول الى معدلات نمو, استقرار اقتصادي, السيطرة على التضخم.
في حاله حدوث الركود الاقتصادي في الدولة، يقوم البنك المركزي بتطبيق سياسة نقدية توسعية من خلال زيادة الكمية المعروض من النقود، تخفيض معدلات الفائدة، تخفيض الاحتياطي النقدي للبنوك لدى البنك المركزي وذلك من لتحقيق نمو اقتصادي أو العودة إلى الاستقرار الاقتصادي.
في حين يتبع البنك المركزي سياسة نقدية متشدده اذا ارتفعت وتيرة النمو الاقتصادي، وصول التضخم لمستويات عالية، وذلك بتخفض عرض النقود، زيادة معدلات الفائدة, زيادة الاحتياطي النقدي…، وذلك من أجل الحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي.
وتعتمد السياسات الاقتصادية على استراتيجية كل دولة حسب التوجهات المستقبلية، وفي الغالب يعتمد المٌشرع على المزج بين السياسية المالية النقدية بدرجات متوازنة لتكون ذات فعاليه عالية لتحقيق الاهداف الاستراتيجية.
وحيث شهد العالم في السنوات الاخيرة ارتفاع مستويات الاسعار بشكل مستمر جراء السياسات المالية التوسعية من خلال التيسير الكمي مع حفض الفائدة مما بداء يزيد من خطر التضخم على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفع التضخم في الولايات المتحدة لنفس الفترة 6.7%، والهند بنسة 5% وكذلك في المانيا… بداء العالم يتخوف من ركود اقتصاد فقد اوصى البنك الدولي والجهات الرقابية باهمية الحد من التضخم من خلال تفعيل السياسة النقدية والبدء في تسريع رفع معدلات الفائدة. لذا تطلب الامر العمل على الحد من تاثير التضخم على الاقتصاد ومتوقع الاستمرار في التوجه بزيادة معدلات الفائدة حتى يتم السيطرة على التضخم والوصول لمعدلات فائدة مناسبة للاقتصاد.
وما من شك بتأثر النشاط الاقتصادي جراء ارتفاع اسعار الفائدة حيث سيؤدي ذلك إلى امتصاص السيولة بدرجات متباينة في حال كان العائد اعلى من الفرص البديله المتاحه في الاسواق( اسواق المال، العقار، المشاريع الجديدة…)، وتعتمد درجة التاثير على التوجهات الاقتصادية والتنموية لكل دولة، فدول الخليج تتبع سياسية تنموية توسعيه لزيادة النشاط الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تفعيل دور القطاع الخاص.
وبالنظر إلى الاقتصاد السعودي الذي يعمل وفق رؤية 2030 منذ عام 2016م والتي تقوم على سياسة اقتصادية توسعية تزامنت مع التوجهات العالمية لمواجهة انخفاض النمو الاقتصادي من خلال التيسير الكمي القائم على ضخ سيولة نقدية في الاقتصاد، وانخفاض مستوي الفائدة على المستوى العالمي، بالاضافة لمواجهة تاثيرات جائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، لذ نجد ارتفاع المؤشرات الاقتصادية المحليه خلال الفترة من عام 2015 حتى 2021م:
المؤشرات | المقارنة بين 2021 و2015 |
عرض النقود M3 | ارتفع 523 مليار
|
مطلوبات المصارف من القطاع الخاص | ارتفعت بـ649 مليار ريال |
القروض العقارية من المصارف | ارتفعت 384 مليار ريال
|
القروض الشخصية | ارتفعت بمقدار 131 مليار
|
الائتمان المصرفي الممنوح حسب النشاط الاقتصادي | 684 مليار ( نصيب القطاع الحكومي وشبة الحكومي 56 مليار)
|
الانفاق الحكومي | 150 مليار مقارنة 2022 – 2016 |
استمرار الدعم الحكومي | حساب المواطن، الاسكان، دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة |
الضرائب | 15% للسلع، 5% للعقار |
وارتفع الرقم القياسي العام لمؤشر الاسعار عام 2020 ليصل إلى 101.3 مقارنة 97.6 عام 2017م ( سنة الاساس 2018م=100)، في حين ارتفع 1.1% بمقارنة عام 2020/2021م,
وحيث أن رؤية المملكة الاستراتيجية 2030 تقوم على سياسة اقتصادية تنمية توسعية من خلال إنشاء مشاريع ضخمة جديدة وتجديد البنية التحتية القائمة، تفعيل دور القطاع الخاص، إعادة برمجة وتسهيل الاجراءات، تطوير الانظمة والتشريعات امام المستثمر المحلي واستقطاب المستثمرالخارجي، الاستمرار في خصخصة القطاعات الحكومية التي تقدم خدمات للعامة من خلال تاسيس شركات مع القطاع الخاص أفراد/ شركات، فمن المتوقع الاستمرار في السياسة المالية التوسيعية بالتزامن مع تفعيل ادوات السياسة النقدية، فالحفاظ مستويات النمو تتطلب التوازن بين مستويات السيولة النقدية في الاقتصاد وارتفاع اسعار الفائدة لمستويات مقبولة ليس بالامر السهل فمن المتوقع أن يقابل ذلك تفعيل ادوات السياسة المالية الاخرى كتخفيض الضرائب بدرجات متفاوتة للسلع والخدمات ( العقار، السلع الاساسية،…)، او زيادة الدخل من خلال زيادة مستويات الدعم المقدم، ولعل ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية عامل محفز للحفاظ على مستويات السيولة النقدية على الرغم من ارتفاع اسعار الفائدة المتوقع.
يواجه اقتصاد المملكة تحديات كبيرة تتمثل في الازمات العالمية الاقتصادية المفاجئة، التوتر الجوسياسي في المنطقة والازمة الروسية الأوكرانية، وعلى الرغم من ذلك فأن الأولية تتمثل في تحقيق نمو اقتصادي، الحفاظ على القوة الشرائية للريال، تحقيق توازن مالي، جاذبية الاسواق للمستثمر، تشجيع القطاع الخاص، تنوع مصادر الدخل، وهذا يتطلب تحقيق التوازن المرن بين السياسة المالية والنقدية بما يحقق أعظم منفعة للاقتصاد ويخفف من الآثر السلبية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال