الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مع قرار الترجُّل وإنهاء العلاقة بريادة الأعمال التي أضنتني على مدى سنوات طويلة، يكون تساؤلي الأخير في هذا المضمار حول أهمية تأسيس تقرير وطني سنوي حول ريادة الأعمال وما يرتبط بها كتوجه استراتيجي للمملكة علميا واقتصاديا واجتماعيا.
كثرت التقارير الدولية التي تتناول مؤشرات بيئة ريادة الأعمال والابتكار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة خاصة في الدول ذات الاقتصادات النامية والناشئة، والتي في عدد منها تمرير لرسائل متحاملة لغايات تنافسية، أو تسويقية لمكاتب استشارية مغمورة تود أن تعمل في هذه الدول وكثيرا ما تنجح لتساهم من خلال دراساتها الكارثية أو في دعمها الخفي لجهة ما داخل بلد ما في تعميق عجز منظومة ريادة الأعمال فيها.
بالرغم من أن بيئة ريادة الأعمال في المملكة مادة هامة في مثل هذه التقارير، إلا أنه من المهم أن يُقدم للداخل وللخارج ما يحتاجونه من معلومات بمصداقية لا تشوبها شائبة، مما يتوجب أن يكون لنا تقريرنا الوطني السنوي الذي ليس فيه محاباة، وليكون بمثابة المؤشر المحايد العام على مدى صحة النظام البيئي لريادة الأعمال في المملكة، بحيث يقاس من خلاله جودة ما يقدم وفعاليته، ومدى عمق النظام البيئي الداعم لريادة الأعمال، والنتائج والمخرجات وجيوب الخلل التي تحتاج معالجة.
هذا التقرير الوطني السنوي من المفترض أن يكون قائما على أسس علمية وبمشاركة فاعلة من المؤسسات الأكاديمية والقطاع العام كما الخاص، بحيث يغطي حراك كل الأذرع الداعمة لريادة الأعمال ومن الجميع، حتى تبنى الموثوقية التي يبحث عنها الروّاد وأيضا المستثمر الأجنبي والجهات الدولية المهتمة ببيئة العمل الابتكاري التجاري بالمملكة.
لذلك، فإن هذا التقرير الوطني السنوي لا بد أن يشمل كل ما هو مرتبط بتطور بيئة ريادة الأعمال في نواحي عديدة، وعلى سبيل المثال لا الحصر الأعباء الإدارية، لوائح الإفلاس والأطر القانونية، طبيعة سوق العمل، مستجدات الزكاة والدخل والضريبة والجمارك، هيكلة التعاطي مع براءات الاختراع والتتجير، سبل وكيفية الوصول للأسواق الأجنبية وقنوات دعم التصدير، مسالك تمويل المشاريع ومستجدات تمويل الديون، والاستثمار من خلال رؤوس الأموال المخاطِرة، ومدى نشاط نقل المعرفة التجارية والصناعية والتقنية، وتواجد ونشاط ودور البحث العلمي والتطوير في خدمة ريادة الأعمال السعودية، وكيفية الإدراج في أسواق الأوراق المالية للشركات وكيفية تهيئتها لمثل هذه الخطوة.
كتوصية أخيرة، هذا التقرير الوطني السنوي والمرجع الأساس حول بيئة ريادة الأعمال والابتكار والمنشآت بالمملكة، سيكون مؤهلا لجذب عالم المال والأعمال الذي سئم محاولات خداعه بإجحاف تقارير خارجية مشبوهة، أو بإنجازات مفخّمة لبعض المؤسسات من خلال تباهيها المفرط بالأرقام المجردة عندما تغيب آثارها العضوية على النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في هذا القطاع الذي من المفترض أن يكون قادرا على تحمل أعباء مسؤولياته في الحراك الاقتصادي بحلول عام 2030 كما هو المخطط له، وهنا يمكن لجهة مثل وزارة الاقتصاد والتخطيط أن تكون الراعية والمشرفة على هذا التقرير لضمان حياديته وشفافيته.
كما أن هذا التقرير سيكون فرصة للقيام بفحص دوري وجاد لوضع كافة الجهات العاملة وذات العلاقة بريادة الأعمال أمام أسئلة مفصلية حول أدائها وتقييم ومناقشة مدى مواءمتها مع الخطط والأهداف الوطنية، مما سيجعل البوصلة أكثر دقة في التركيز على الهدف لإيجاد ريادة أعمال ابتكارية حقيقية تساهم في النمو والتنمية الاقتصادية وبإدارة أفضل للموارد، مع القدرة والمرونة في المتابعة والمحاسبة عند التقصير والتقدير عند الإنجاز، وتجديد الدماء لقيادة المنظومة ضمن عملية تطوير مستمرة وعلى أسس علمية لهذا القطاع الاستراتيجي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال