الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في يوم من الأيام تواعدت مع زميل لي للقاء في استراحتنا شمال الرياض وأنطلقت من بيتي في شرق وسط الرياض ، وأنطلق في نفس اللحظة صاحبي من بيته في حريملاء (تبعد 80 كم عن الرياض) ، ثم تفاجأت به بعد برهة يتصل بي بأنه وصل، بينما أنا لازلت عالق في زحام طريق أبوبكر الصديق رضي الله عنه تسببت فيه سيارتين بينهما حكه خفيفة أدت لتعطل الطريق مسافة 5 كم وازدحام شديد وخسارة أوقات هائلة وعوادم تزيد تلوث مدينة الرياض وغيرها كثير من الخسائر والآثار.
وكل ذلك بسبب أن صاحب سيارة متضررة يريد تقرير – ومن حقه – لأجل قيمة إصلاح لا تتجاوز أحيانا 200 ريال
ألا يوجد حل لمثل هذه المشاكل ؟
زاوية مشاهدة أخرى ..
الحرم المكي برمضان كان بحمد الله يغص بكثرة الزوار من المعتمرين والمصلين، وكنا في سطح الحرم نلحظ إغلاقه في بعض الأوقات والاكتفاء بالموجودين رغم وجود بعض الأماكن الخالية وفي أكثر من مصلى مما ينعكس بازدياد ازدحام الناس في الساحات وتكدسهم، وكنت عندما أسأل بعض المنظمين لماذا تغلق الأبواب مادام عندنا أماكن خاليه وواسعه في الجهات الأخرى ؟ فكان رد المنظّم أن الأماكن التي عندي وأشاهدها بجوار باب الدخول ممتلئة. وهكذا تصل الإرسالية لمسؤول الفريق أن المكان ممتلئ، بينما هي بُنيت على رؤية فرد لمحيطه القريب. وتنتهي الصلاة وإذا بأماكن فارغة داخل الحرم بينما تكدس الناس في الشوارع.
ألا يوجد حل لمثل هذه المشاكل ؟
مع التقدم الهائل لحكومتنا الرشيدة في التطوير وتسهيل الإجراءات واستثمار التقنية وتحقيق أرقام متقدمة عالميا فإنه يمكن أن نجد حلول ونستثمر التقنية لمساعدتنا لحل مشكلاتنا وتطوير المعالجات واختصار الجهد والوقت والوصول لنتائج صحيحة وسريعة، فعلى سبيل المثال .. لدينا في قطاعنا المالي والمحاسبي أصبحت طائرات الدرون تستخدم في عمليات جرد المستودعات وتعطي نتائج دقيقة وفي أوقات قصيرة . وأصبحت الشركات المتقدمة لا تحتاج لإغلاق المستودع يوم أو أيام في نهاية السنة المالية لأعمال الجرد اليومي أو السنوي وبالتالي خسارة مبيعات وارتفاع تكاليف.
كما علمت أن وزارة الصناعة والثروة المعدنية أصبحت تستخدم طائرات الدرون لتصوير المناجم والمحاجر وأماكن التعدين وربطها بالإحداثيات، وكذلك تقوم الدرون بالتصوير وحساب الكميات بطريقة المساحة التصويرية الثلاثية photogrammetry وتعطي نتائج دقيقة لكميات الحفر والمخزون في تطور عالي تشكر عليه الوزارة في خدمة قطاع التعدين والرقابة عليه ويوفر جهد ووقت كبير ويتيح الوصول إلى أماكن وعرة وفوق ذلك دقة في تحديد المواقع وحساب كمياتها.
إن طائرات التصوير الجوي الدرون الخفيفة لها استخدامات تقنية كثيرة وتدخل في عدة مجالات وهي طريقة حديثة تمتاز بالسرعة والدقة العالية وسرعة الوصول والانجاز ومستوى سلامة أعلى حيث تعمل حساساتها على تلافي الاصطدام بأي عنصر ثابت أو متحرك.
كما أصبحت في تطور سريع فيمكن لطائرة الدرون القيام بعمل يومي روتيني مبرمج بدون تدخل الانسان حيث تقلع وتقوم بالتصوير وتعود لمحطة الشحن، ومنها ما يعمل على البطاريات ومنها مايعمل على الوقود ، كما أن مداها متفاوت فمنها ما يطير لقطر 25 إلى 30 كم ومنها أكثر من ذلك، وتستطيع أن تحلق لمسافة مابين 20-50 كم دون الحاجة لإعادة شحنها، وهناك أصناف لها القدرة على نقل حمولة تزن 3-5 كيلو وأكثر مما يعني إمكانية استخدامها في توصيل بعض الشحنات الخفيفة بدلا من السيارات الكبيرة لشركات الشحن التي زاحمت طرقنا.
في ضوء ماسبق
فلو استطعنا أن نستخدم طائرات الدرون في معالجة حوادث السيارات أو الاختناقات المرورية بحيث تنطلق لمكان الحادث مباشرة وتصور الحادث من جميع الجهات وتصور أرقام لوحات السيارات وبربط تقني سريع تصل رسالة جوال لصاحب السيارة بعد التعرف على بيناته من خلال صورة لوحة السيارة مفادها : أنه تم تصوير الحادث ويجب التحرك من الموقع وسيصلك تقرير لكامل الحادث لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما أن بعض الطائرات فيها تقنيات تحتوي على إمكانية الحديث بين المسؤول في مكتبه عند أجهزة التحكم والشخص المقابل في الميدان بجوار طائرة الدرون.
وكذلك في الازدحامات البشرية مثل رمضان والحج أو بعض مواسم الترفيه أو المعارض وغيرها.. فإن طائرات الدرون يمكن أن تساهم في حلها وتعطي نظرة أفقية شاملة. وتستطيع الوصول إلى نقطة المشكلة أو عنق الزجاجة بشكل سريع جدا ودون عرقلة أي ازدحام ، مما يساعد المسؤول وقائد الفريق في اتخاذ القرار الصائب والصحيح في أسرع وقت. وبالتالي انسيابية الحركة وتلافي خسائر كثيرة وتحقيق نجاحات بأقل التكاليف.
ولعل موسم حج 1443 يكون فرصة لتجربة تقنيات التصوير الجوي بالدرون لتساعد في إدارة الحركة المرورية والبشرية وتكون السعودية الرائدة والسباقة على مستوى العالم في استخدام هذه التقنيات في إدارة الحشود.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال