الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
ينتاب سوق الأسهم السعودي هذه الأيام بعض المخاوف التي تتصاعد نتيجة الارتفاع المتزايد في معدلات الفائدة، وما صاحبه من تسيّد للّون الأحمر لمؤشر السوق لعدة أيام متتالية. وفي هذا الصدد تواردت إلى ذهني معلومة قرأتُها في إحدى الصحف المحليَّة قبل ١٠ سنوات تقريبًا خلال بحثي عن تفسير سلوك المستثمر السعودي في الأسواق المحلية بعد انهيار السوق عام ٢٠٠٦؛ حيث كانت نسبة المحافظ الفردية النشطة بعد انهيار السوق لا تتجاوز ٨٪، وهذا يعني أن ٩٢٪ تقريبًا من الأفراد إما هجروا محافظهم أو قاموا بتسييل معظمها.
ما يهمّنا في هذا المقال هو تقديم تصور عن واقع جزء كبير من المتعاملين في السوق المحلي، وما هو المأمول منهم من خلال التركيز على ردة الفعل المتخذة في حالات الهلع أو التفاؤل المفرط، بالإضافة إلى الاستشهاد ببعض الأحداث الرئيسة. على سبيل المثال، حالات الهلع التي طالت السوق خلال فترات جائحة كورونا تُبيّن أن المستثمر المحلي ذو حساسية عالية تجاه المعلومات السلبية التي تطرأ على الاقتصاديات. وحاليًا، يشهد سوق الأسهم السعودي مرحلة مشابهة نسبيًّا مليئة باللون الأحمر، والتي وصلت فيها خسائر السوق إلى حوالي ٢٥٠٠ نقطة خلال شهر واحد تقريبًا. لذلك في هذه الفترة تتجلى وتبرز أهمية التعرف إلى واقع المستثمر المحلي.
نتيجةً للركود الاقتصادي العالمي الذي سببته الجائحة، توجَّه كثيرٌ من الأفراد إلى الاستثمار في الأسواق الماليَّة وخصوصًا الأسهم؛ نتيجةً لعدم توفر فرص الاستثمار التشغيلي المباشر بسبب الإغلاق التام، أو لعدم وضوح التوقيت الذي سوف يتم فيه رفع الإجراءات الاحترازية، وخصوصًا عند السماع بحالات الإغلاق المتكررة في بعض الاقتصاديات المجاورة؛ مما يعني ارتفاع أعداد المتعاملين غير الناضجين استثماريًّا وماليًّا والذين يُتوقع منهم قرارات استثمارية غير عقلانية. إضافة الى ذلك، تأثر الأفراد بسرعة تعافي سوق الأسهم بعد الانخفاض الحاد للجائحة، وتولّد إمكانية الوصول إلى الثراء السريع، وهذا تحليل شخصي لسلوكيات المستثمرين المحليين من خلال ما نلمسه من اتجاه الكثير من الأفراد والذين لا يدركون أساسيات الاستثمار في أسواق الأسهم وكأنها الفرصة المثالية التي يمكن أن تصنع الثراء لهم بكل سهولة. يمكن أيضًا الاستشهاد بعدد المستثمرين السعوديين الذين توجهوا إلى أسواق الأسهم الأمريكية نتيجةً لسماعهم بالتذبذب الفلكي للأسعار، وأنه بإمكانهم تحقيق أرباح مرتفعة جدًّا خلال أيام؛ حيث ارتفع حجم استثمار السعوديين في الأسواق الأمريكية بمقدار ٦٠٠٪ في عام ٢٠٢٠ مقارنةً بالعام الذي قبله وفقًا لبيانات هيئة سوق المال.
ما سبق يبيّن اندفاع الكثير من الأفراد غير المؤهلين فنيًّا للاستثمار في أسواق الأسهم؛ إما لسبب عدم المعرفة الكافية، أو لعدم توفير الوقت الكافي لمتابعة السوق؛ مما يُوجد دائرة كبيرة من المستثمرين الذين يتأثرون بعوامل التحيز الماليَّة {على سبيل المثال تأثير الاستماع (Hearing Effect) أو تحيز الخوف من الخسارة (Loss Aversion Bias)} مما ينتج عنه اضطرابات في أسواق الأسهم. مما يؤكد ذلك، الدراسة التي تناولت المؤثرات على التدفق المالي في صناديق الأسهم السعودية المنشورة في (The European Journal of Finance) أواخر عام ٢٠٢٠ والتي بيّنت أن رؤوس الأموال تنتقل إلى صناديق الأسهم خلال فترات ارتفاع درجة المخاطرة المصاحبة لارتفاع درجة تذبذب أسواق النفط، وهذا يؤكد أن المستثمرين الأفراد لا يرغبون بتقليل مستويات العوائد المحققة لاستثماراتهم حتى في حالة ارتفاع مخاطر السوق، وهذا ما يتعارض مع نظرية المستثمر الناضج، والذي يفترض أن يقلل من حجم استثماراته الخطرة في حالة ارتفاع مخاطر السوق؛ وذلك للحفاظ على المستوى المناسب من المخاطر لمحفظته الاستثمارية.
في الختام، تذكَّر أيها المستثمر أنه عند شرائك لسهم معين فإنك تعتبر مالك لجزء من هذه الشركة، ويجب أن تشعر بأن أسهمك التي تمتلكها هي نتيجة لقوة المركز المالي للشركة وتوقعك لاستمرار أدائها على المدى المتوسط على الأقل، ولا تفزع عند انخفاض القيمة السوقية لأسهمك؛ لأنها بالنسبة لك هي مجرد أرقام على الشاشة، وأن قرارتك ناتجة عن اطلاع على القوائم المالية للشركة وتنبؤك بأداء متصاعد للشركة، وفي حالة فشلك في السيطرة على مشاعرك نتيجة التقلب المتسارع في السوق، فمن الأفضل أن تتجه إلى صناديق الاستثمار بمختلف أنواعها؛ لأنها تقدم لك الأهداف نفسها، ولكن بإدارات متخصصة وناضجة وتمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع تقلبات الأسوق، ولا يعني توجهك للصناديق أنك لا تمتلك الخبرة الكافية؛ بل هي قنوات احترافية متاحة للجميع، وتلبي توجهات جميع المستثمرين، سواء الأفراد أو المؤسسات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال