الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بداية لابد من شكر هيئة الزكاة والضريبة والدخل، بكافة منظومتها من مجلس ادارة وادارة تنفيذية ومنسوبيها على المبادرة المحفزة بإلغاء الغرامات والاعفاء من العقوبات المالية لجميع المكلفين الخاضعين للأنظمة الضريبية، ولمدة 6 اشهر، وذلك لتخفيف الآثار الاقتصادية المترتبة على الشركات والمؤسسات نتيجة جائحة كورونا.
هذه المبادرة لابد ان تشكر، فهي دليل على ان الهيئة ليست مؤسسة جباية فقط ولكن هي احدى اجهزة الحكومة التي تسمع وتعي وتتلمس احتياجات القطاع الخاص وبالتالي تسعى كبقية المؤسسات الحكومية الى التخفيف من أي اثار طارئة على سبيل المثال.
هذه الخطوة، تدفعنا نحو حث الهيئة لتصحيح ما يعتري بعض اعمالها من وجهات نظر تختلف معها كمنظومة، وليتحملوننا قليلا فما مسعانا كما هو مسعاهم الا للصالح العام. هنا في هذا المقال ساتطرق الى سؤال في غاية الاهمية، يتلخص مضمونه في، هل يعي منسوبي الهيئة اللوائح؟
سبب طرح هذا السؤال ليس تشكيك او تقليل من شأن احد ايا كان، واطرحه على مجلس ادارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك الموقر تحديدا، مشجعا اياهم على القيام بما يلزم لتفادي تكرار اسقاط المطالبات الزكوية لاعوام ماضية وبمبالغ ضخمة (مئات الملايين من الريالات) وما تحدثه هذه المطالبات من ارباك للشركات ومساهميها بل وتأثير على نتائج الشركات المالية.
قبل ايام اعلنت احدى الشركات المدرجة، ذات التواجد الدولي، عن قبول لجنة الاعتراضات الزكوية على اسقاط 150 مليون ريال من مطالبات هيئة الزكاة لاعوام ماضية، وهذا الاعلان الذي نشر على موقع تداول سوق الاسهم السعودية كإفصاح من الشركة مع غيره سبق وان اعلنته عدد من الشركات المدرجه بالاضافة الى ما هو قائم امام لجان الفصل المعنية يطرح تساؤلا عن مدى فهم منسوبي هيئة الزكاة والضريبة والجمارك للوائح المقرة.
كما يطرح تساؤلا عن مدى قدرة الحوكمة داخل الهيئة على تصحيح اي خطأ داخلي في جهازها. شخصيا اتساءل هل سيتم محاسبة صناع قرار مطالبة الشركة اعلاه على اخفاقهم في المطالبة الصحيحة بدقة حتى لا يتكرر المشهد مرة اخرى؟ وهنا لابد من الذكر ان الشركة المعنية والتي حكم لها باسقاط مطالبات ستستأنف القرار لانها بكل بساطة – وبحكم اعلانها – على ثقة من موقفها المحاسبي وحفاظا على حقوق مساهميها.
كما أود ان اطرح تساؤلا آخر عن مدى وضوح لوائح الهيئة فبالمرور على القوائم المالية للشركات يتضح ان الشركات تخرج بحسبة زكوية بناء على اللوائح، ثم تخرج علينا هيئة الزكاة بارقام مغايرة للارقام التي خرجت به الشركات، وفي النهاية وبعد التقاضي والترافع ومناقشة الأدلة والبراهين والحجج (قد) تخرج علينا لجان الفصل في المنازعات برقم ثالث مغاير لرقم الشركة ورقم الهيئة، بحسب من كانت حججه اقوى.
اعتقد ان الموضوع جدير بالدراسة والتحليل للخروج بحل يتفادى هذا الوضع المضر لاقتصادنا من خلال الاضرار بشركاتنا وبالسمعة في ظل حرص المملكة على استقطاب استثمارات اجنبية.
الخلافات على المبالغ الزكوية حادة جدا، بلغ بها الامر حد الرفع لجهات عليا من قبل احدى الشركات التي يتجاوز رأس مالها الـ 9 مليارات ريال (وفق افصاح القوائم المالية للشركة). وهذا امر فعلا يدعو للاستغراب، فلولا وحود خلل ما لمَ تم اللجوء الى هذا الخيار.
اجمالا نتمنى ان نتفادى هذا مستقبلا ونتمنى التوفيق والنجاح لكافة اطراف المنظومة المالية في بلادنا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال