الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بين عامي 2012 و 2014 ، استحوذ Facebook على Instagram و WhatsApp على التوالي. كما انه بين عام 2008 و2009، قامت Google أيضًا بخطوة مماثلة من خلال الاستحواذ على Doubleclick و AdMob. وفي نفس الوقت تقريبًا ، اشترت شركة Amazon موقع Zappos.com. تمت الموافقة على جميع عمليات الاستحواذ هذه من قبل لجنة التجارة الفيدرالية الامريكية. كانت هذه الموافقات ذات أثر على السوق الاقتصادي الأمريكي والدولي على حد سواء. وبناء عليه، قامت لجنة مجلس النواب تحقيقا لدراسة تبعات مثل هذه الموافقات، وبعد التحقيق الذي استمر ستة عشر شهرًا حول تأثير الشركات الكبرى المسيطرة على السوق الرقمي مثل Amazon و Apple و Facebook و Google، توصلت اللجنة في أكتوبر 2020 الى نتيجة مهمة. وجدت أن هؤلاء اللاعبين الرقميين استخدموا عمليات الاستحواذ القاتلة ، لضم المنافسين الجدد تحت مظلتهم ومنعهم من أن يصبحوا تهديدًا لهم في المستقبل. كما نظر التحقيق في ما إذا كانت المستويات الحالية لقوانين وسياسات وإنفاذ مكافحة الاحتكار كافية لمعالجة هذه القضايا.
هذه الأحداث ليست فقط في امريكا، ولكن أيضا الكثير من الاقتصاديات العالمية تقلقها فكرة انعدام المنافسة الرقمية وتطبيق انظمة الاندماج و الاستحواذ في هذا العالم مثلما يطبق في الحياة التقليدية الطبيعية. لذلك، اعتبرت معظم اقتصادات الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) أن تعريفات قوة السوق الرقمي ومراقبة عمليات الاندماج من القضايا الرئيسية ذات الاهمية العالية في بيئة رقمية متغيرة. كما يمكن أن يمثل تقييم وضع الشركات في السوق الرقمي العديد من التحديات الغير موجودة في السوق التقليدي، بما في ذلك قياس القوة السوقية للمنصة الرقمية. بالإضافة إلى ذلك ، لاحظت اقتصادات الأعضاء أن مجموعة الأدوات التقليدية المستخدمة لتحديد الأسواق ذات الصلة قد لا تكون مفيدة عند استخدام الاسعار و الارقام الصفرية. بمعنى اخرى، يوجد الآن صراع بين المنظمون والمشرعين بشكل خاص حول كيفية تحديد قيمة البيانات إذ أن البيانات ليست مدخلات اقتصادية فردية. كما ان هناك أنواع مختلفة من البيانات وقيمة متفاوتة من البيانات. لذلك لابد من وجود تعريفات لهذه البيانات من اجل ان تكون أكثر مرونة في مجال المنافسة – حيث يصعب الحصول على قيمة البيانات التي يتم إنشاؤها ونقلها ومعالجتها – لأسباب منها أن البيانات نفسها أصبحت هي جزء من الأصول في عمليات التوريد ، و يتم تداول هذه البيانات كسلعة مميزة مرتبطة بالسلعة الاصلية.
وفي ظل هذه التحديات، تتحرك الكثير اقتصاديات العالم للتغلب على التحديات التي تفرضها السمات الاقتصادية والتكنولوجية للأسواق الرقمية من سلطات المنافسة عند تقييم عمليات الاندماج والسيطرة والممارسات المانعة للمنافسة. على سبيل المثال ، تعد تأثيرات الشبكة وتكاليف التبديل من السمات البارزة للمنصات الرقمية التي تجعل الأسواق تميل لصالح لاعب أو اثنين مهيمنين على السوق الرقمي ، مما يؤدي إلى وجود عدد قليل من الشركات التي تتمتع بقوة سوقية كبيرة. يمكن أن تكون تأثيرات الشبكة بمثابة عقبة خطيرة أمام دخول السوق.
قد يحدث السلوك المضاد للمنافسة عندما يستفيد اللاعبون المهيمنون من تأثيرات الشبكة لتقليل المنافسة ، على سبيل المثال استخدام بنود الحصرية التي تقيد التجار من الانخراط في منصات منافسة ، أو عندما يتم استخدام المراكز المهيمنة لتقويض المنافسة واختيار المستهلك بشكل غير عادل . لمعالجة هذه القضايا ، يجب أن تكون سلطات المنافسة قادرة على تحديد القوة السوقية والسلوك المانع للمنافسة في الأسواق الرقمية ، والتي قد لا تمتلكها طرق وأساليب التقييم التقليدية.
وبشكل عام، كان المفهوم التقليدي للقوة السوقية في عالم تناظري هو النسبة المئوية لحصة السوق ، أو بشكل أكثر تحديدًا ، إلى أي مدى تمارس الشركة قوة سوقية كبيرة ، وهذا يعني إلى أي مدى يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الأسعار أو المبيعات أو الإيرادات من خلال تغيير أسعارها. لكن في العالم الرقمي، هل يمكن تطبيق ما يتم تطبيقه في الحياة الطبيعية و بالوسائل التقليدية؟ لذلك الآن نشأت نماذج أعمال جديدة في العالم الرقمي ، مثل أعمال المنصات والقوة السوقية للمنصات الكبيرة عبر الإنترنت ، مما تسبب في مخاوف من أنها تعمل بمثابة حراس بوابات ، مع القدرة على إنشاء قواعدها الخاصة مما يؤدي إلى ظروف غير عادلة للشركات والمستهلكين. و كون مثل هذه الشركات تضع شروط دخول هذا العالم، فهذا يعني ان الفراغ التشريعي مهول لدرجة اننا قد نصفه بمثابة وجود برية رقمية لابد من الالتفات إليها لوضع قوانين تتناسب مع هذا العالم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال