الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في هذا المقال، سوف نستعرض بعض الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة في تعزيز دور الابتكار، ونسلط الضوء على العديد من الجهات التي تعمل على دعم وتمكين منظومة الابتكار في المملكة، وكذلك سوف نستعرض أبرز التحديات الحالية وكيفية التخطيط للتغلب عليها وتحقيق ميزة التنافسية العالمية في هذا المجال، تماشياً مع رؤية 2030.
وحيث أن “البحث العلمي” و”الابتكار” هما مفهومان مختلفان ولكن يتقاطعان في بعض النقاط، فكان من أهم الخطوات الداعمة، في هذا الاتجاه، هو موافقة مجلس الوزراء، قبل عدة أيام، على استحداث بند “البحث العلمي” ضمن ميزانية وزارة التعليم، مما يجسد الاهتمام والدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة نحو تحقيق التميز ودعم الإبداع في البحوث العلمية. كما أن التمويل المؤسسي الممنوح لدعم البحث العلمي في الجامعات يسمح بتحويل براءات الاختراعات، والأفكار الإبداعية القابلة للتنفيذ على أرض الواقع، إلى منتجات اقتصادية.
وبالإضافة إلى دور وزارة التعليم، سوف أذكر في هذا المقال بعض أبرز الجهات الداعمة الأخرى لمنظومة الابتكار في المملكة.
(هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار)
تأسست “هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار” بالمملكة في عام 1442 هجرياً، وهي هيئة حكومية تتولى دعم وتشجيع قطاع البحث والتطوير والابتكار، بهدف تعزيز الاقتصاد المستدام للمملكة. ويساهم دعم البحث والابتكار وصناعات التكنولوجيا في خلق ما يزيد عن 124 ألف فرصة عمل بحلول 2030 مما يساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 15 مليار ريال.
ومن أهداف “هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار” هو توحيد الجهود العلمية في المملكة، وتعزيز التنافسية على الصعيد الدولي، وتمويل المبادرات ودعم الابتكار المؤسسي والأفكار البحثية الرائدة، وكذلك خلق استراتيجية وطنية تدعم صناعة ومنظومة الابتكار والبحث العلمي في المملكة. ولذلك، يضم مجلس إدارة الهيئة 8 جهات رئيسة، وهي: وزارة التعليم، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني للتنمية الصناعية، وثلاثة من القطاع الخاص، واثنين من قطاع البحث العلمي والمؤسسات الجامعية.
(صندوق الاستثمارات العامة وشركة “بياك”)
ومن أبرز الجهات الداعمة للابتكار في المملكة أيضاً هو صندوق الاستثمارات العامة وشركة “بياك” BIAC. وقد قمت بالتواصل مع “قسم التسويق والاتصال” بشركة “بياك” لمعرفة المزيد عن دور وجهود الشركة في تطوير مجالات البحث في المملكة ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال مما يُسهم وبقوة في نقل وتوطين التقنيات ورفع نسبة المحتوى المحلي التقني وبالتالي جلب المزيد من الاستثمارات المحلية والخارجية.
وحسب ما ذكره قسم التسويق والتواصل بالشركة، فإن “بياك” هي أولى الشركات الرائدة والمتخصصة في إنشاء حاضنات ومسرعات الأعمال وتمكين الابتكار، والتي تأسست في عام 2017، وهي شركة تابعة للشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني “تقنية” المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة.
وقد تم تأسيس “بياك” من أجل تحقيق الأهداف الرئيسية في دعم مجال ريادة الأعمال، حيث تعمل بشكل رئيسي من أجل تمكين قطاع الابتكار من مرحلة الأفكار إلى تحقيق الأهداف والنتائج من بناء وتشغيل وإدارة المشاريع ذات العلاقة في جميع القطاعات المختلفة. كما تعمل “بياك” على بناء استراتيجية لخلق بيئة مدفوعة بالابتكار من خلال تشغيل المشاريع والمنصات في القطاعين العام والخاص بما في ذلك برامج نقل التقنية. وتوجد بالشركة ثلاث خطوط أعمال، وهي: إدارة الابتكار، وإدارة دعم الابتكار، وإدارة خدمات شراكات الابتكار. وذلك تماشياً مع إطلاق سمو ولي العهد حفظه الله لرؤية المملكة 2030، حيث ان التحول الرقمي هو محوراً رئيساً لدفع عجلة الابتكار، ولرفع مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20٪ إلى 35٪، وكذلك توطين التقنية والمعرفة، بهدف وجود المملكة ضمن أفضل 10 دول في مؤشر التنافسية العالمية.
(مبادرات شركة “بياك”)
وحسب ما وردني كذلك، من خلال قسم التواصل والتسويق بشركة “بياك”، فإنه توجد العديد من المبادرات والتي قامت الشركة بإطلاقها، ومنها أحد برامج إدارة خدمات شراكات الابتكار وهو برنامج الدخول السلس Soft-Landing ، والذي يهدف إلى تسهيل دخول الشركات الرائدة للسوق السعودي، وجذب التقنيات والمواهب الابتكارية من جميع أنحاء العالم لتحقيق نتائج مربحة لجميع الأطراف، وكذلك تقديم حزمة من الخدمات المساندة وخدمات أخرى في الشؤون القانونية وتطوير الأعمال والبنية التحتية والدعم اللوجيستي بناء على خبرة الفريق المتخصص في “بياك” وعلاقاته الواسعة. كما يُعد برنامج “بادر لحاضنات ومسرعات التقنية” أحد المشاريع التي قامت بياك بتشغيلها بنجاح وهو برنامج وطني شامل يسعى إلى تفعيل وتطوير حاضنات الأعمال في المجال التقني، وتعزيز مفهوم ريادة الأعمال، وتحويل المشاريع والبحوث التقنية إلى فرص تجارية ناجحة. وأيضاً أطلقت “بياك” برنامج BDigital والذي يصبو نحو العمل بنطاقات التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة من خلال الاستشارات والتطبيقات وبناء القدرات، والتي من خلالها تمكنت من تأسيس وتشغيل أول مركز ابتكار للثورة الصناعية الرابعة 0.4 في المملكة، وتطوير نموذج عمل مستدام للشركات المحلية.
وكذلك، فإن إدارة الابتكار تقوم بعقد العديد من المعسكرات التدريبية وإدارة وتشغيل مسرعات وحاضنات الأعمال ومراكز ومعامل الابتكار، بالإضافة إلى إدارة المجتمعات التقنية بمختلف مجالاتها، حيث قامت “بياك” برعاية أكثر من 85 مجتمع تقني أبرزها مجتمع مطوري قوقل، والمجموعة السعودية للبيانات. كما تقوم إدارة دعم الابتكار بتقديم العديد من الخدمات المتنوعة للقطاعات العامة والخاصة حسب احتياجها من إدارة البنى التحتية من تصميم وإدارة المرافق إلى تطوير الأعمال من استشارات قانونية وشؤون مالية واستقطاب الكفاءات وإدارة رأس المال البشري. وتقوم “بياك” ايضاً بتصميم وتنفيذ برامج الابتكار على مختلف الأصعدة ومع الجهات والقطاعات المختلفة مما يؤثر بشكل أو بآخر في تفعيل منظومة الابتكار. وفي هذا الصدد، فقد شاركت الشركة من خلال المشاريع التي قامت بتنفيذها والاشراف عليها محلياً وعالمياً، سواء في مسابقات تخص المجال أو مؤتمرات تم تمثيل المملكة من خلالها، وكذلك البحث عن أفضل الممارسات العالمية في القطاع وتطبيقها في المشاريع التي تقوم بتنفيذها والخروج بحلول خارجة عن المألوف بما يتواكب مع التحول السريع في المجال.
(مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز “مسك الخيرية”)
ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز “مسك الخيرية” تُعد كذلك من أبرز الجهات الداعمة لمفهوم الابتكار، ومبادرة “مسك الابتكار” هي إحدى المبادرات البارزة لمسك، والتي تعنى بالتنسيق مع أفضل مطوري الأعمال في وادي السيليكون “500 Startups”، بهدف دعم وتنمية المشاريع الريادية الناشئة، وتحويلها إلى شركات ناجحة، وتشجيع الكفاءات الشابة من أبناء وبنات الوطن، مما يسهم في تعزيز اقتصاد المملكة عبر خلق فرص وظيفية، ورفع نسبة إسهام ريادة الأعمال في إجمالي الناتج المحلي. ويأتي دعم هذه الشركات الناشئة ضمن برنامج “500Misk“.
وقد دعمت مبادرة مسك الابتكار أكثر من 19 شركة ناشئة في المملكة، حيث قدمت هذه الشركات حلولاً ابتكارية في 10 مجالات، مثل دعم سوق الكترونية تساعد أطباء الأسنان على شراء المنتجات الأصلية والحلول الرقمية الحديثة، وإنتاج نظام تسويق وبيع المحاصيل، وتوفير حلول لتحويل النقود عبر الهاتف بيسر وأمان، وغيرها من الحلول الابتكارية.
ومن المبادرات المميزة لمسك كذلك هو مبادرة “ديوان الابتكار لتصميم الحلول” وهو برنامج تدريبي يقدمه مجموعة من الخبراء والمختصين في مجال الابتكار الاجتماعي وهدفه تمكين المشاركين من الوصول لحلول ابتكارية يكون لها أثر اجتماعي، عن طريق تقديم مجموعة من ورش العمل واللقاءات التفاعلية.
وغيرها من المبادرات الداعمة للابتكار والمقدمة من خلال مسك.
(مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”)
وحين نتحدث عن الجهات الداعمة للابتكار في المملكة، يأتي مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي أو “إثراء” أيضاً في المقدمة، و”إثراء” هو مركز ثقافي تملكه أرامكو السعودية بمدينة الظهران، ويضم مكتبة عصرية فيها ما يزيد عن 270 ألف كتاب، ومختبراً للافكار، وأول متحف من نوعه للطفل في العالم العربي، ومتحفاً ب5 معارض لجميع أنواع الفنون، ومسرحاً، وسينما، ومعرضاً للطاقة.
ويمتاز مركز إثراء بدعم الحلول الإبداعية من خلال الكثير من المبادرات والأنشطة التي يقيمها المركز طيلة العام، وتضم تلك الأنشطة متحدثين ومشاركين وضيوفاً من جميع أنحاء العالم، مثل موسم إثراء للإبداع “تنوين” والذي يحفز على الابتكار، وكذلك بناء مختبر الأفكار في المركز، وأيضاً تنفيذ العديد من الأنشطة والمبادرات لدعم الابتكار الرقمي، وغيرها. وقد حصل مركز إثراء على العديد من الجوائز الدولية لتميزه عالمياً.
ومن الجدير بالذكر، أنه وفي عام 2018، تم اختيار مركز “إثراء” من قبل مجلة “تايم” الأمريكية بصفته أحد أعظم 100 مكان في العالم.
(جمعية الابتكار والتقنية)
وعلى صعيد الجهود المبذولة من قبل أبناء وبنات الوطن، فقد تم إنشاء “جمعية الابتكار والتقنية” في عام 2019 (وهي جمعية بدأ التخطيط لها في عام 2017 من قبل شباب سعوديين يتميزون بالطموح والشغف)، وهي أولى الجمعيات في مجال الإبداع والابتكار والتقنية في المملكة، ومن أبرز مبادراتها #ابتكر_لوطنك وهي مبادرة تهدف إلى تحفيز أفراد المجتمع لإطلاق طاقاتهم الإبداعية في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات والفرص التي تواجه المجتمع، ومن ثم تحويلها إلى حلول ومشاريع مبتكرة.
كما تقوم الجمعية بدعوة نخبة من الخبراء والمختصين والدارسين والعاملين بمجال الابتكار وكذلك رواد الأعمال، إلى عضوية الجمعية، وذلك لتبادل الأفكار ورفع الوعي وتقديم الدعم الاجتماعي والمؤسسي للكثيرين عن طريق إقامة الندوات والمحاضرات وتنفيذ الأنشطة والفعاليات ومشاركة الدراسات والمعلومات التي تهدف إلى التثقيف بالابتكار المؤسسي والمجتمعي، للمشاركة في تحقيق رؤية 2030.
(تحديات قطاع الابتكار)
جميع ما سبق ذكره هو جهود ضخمة من قبل الكثير من الجهات، ولكن ماذا عن التحديات التي تواجه منظومة الابتكار في المملكة..؟ وكيف يمكن التغلب عليها بهدف تحقيق المملكة مرتبة متقدمة في مؤشر الابتكار العالمي..؟
وللإجابة على تلك التساؤلات، وحسب ما وردني من خلال قسم التسويق والاتصال في شركة “بياك”، فإن أبرز التحديات الخمس التي تواجه قطاع الابتكار في المملكة هي كما يلي:
– عدم وجود تعريف واحد للابتكار يمكن الاستناد عليه في استخدامات منهجيات الابتكار والتطبيقات القائمة عليه، مما أدى إلى تشتت الجهود وعمل الجهات كلاً على حسب تعريفه للمفهوم. وذلك يؤثر بشكل كبير على جودة المخرجات المتوقعة من تطبيق أسس ومعايير الابتكار داخل المنظمات وتصميم البرامج المختلفة ولذلك نجد بعض البرامج التي يتم طرحها من قبل بعض الجهات لا تؤدي دورها المطلوب وتبدأ في التأقلم مع الواقع وعند الانتهاء من البرنامج ومراجعة النتائج تجدها غير مطابقة للهدف.
– وذلك يعود لعدم وجود استراتيجية واضحة للابتكار داخل المنظمة مبنية مع خبراء في القطاع.
– قلة الممارسين المتخصصين في مجال الابتكار، حيث إن الصناعة جديدة في المملكة، وبالتالي لم تكن هناك مناهج دراسية أو تخصصات علمية في القطاع التعليمي لتخريج طلاب متخصصين في الابتكار وبالتالي وجود جيل متخصص في المجال علميا يقوم بتطبيق الأسس الصحيحة داخل المنظمات.
– يعتبر تمويل الابتكار والاستثمار فيه، أحد التحديات التي تواجه القطاع حيث إن عملية الابتكار عملية بعيدة المدى ولا تظهر نتائجها إلا بعد فترات طويلة، لذلك توجد هناك صعوبة في التبني من قبل البعض.
– بالإضافة إلى نقص التخطيط فيما يخص تطبيق الابتكار على مختلف القطاعات بما يضمن تنفيذ متوازن يحقق أهداف تطبيق الابتكار على المنظمات والقطاعات وتبني أفراد المنظومة لمفهوم الابتكار.
(كيفية التغلب على تحديات قطاع الابتكار)
وكما ذكر قسم التسويق والاتصال في شركة “بياك”، فإن أبرز الحلول الحالية، والتي تعمل على تحسين سير النمو في مجال الابتكار، هو التأسيس الحالي لهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار ووجود تلك الهيئة المتخصصة بتنمية البحث والتطوير والابتكار وتأسيس إدارات الابتكار داخل أغلب المنظمات الحكومية (وأيضاً القطاع الخاص)، مما سيساعد بشكل كبير جداً على النمو بالقطاع وتوحيد الجهود المترامية من جميع الجهات المعنية بالابتكار في المملكة، والخروج بأفضل المخرجات المرجوة، وتحقيق هدف أن تكون المملكة ضمن أفضل 10 دول في مؤشر الابتكار العالمي في المستقبل القريب.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال