الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
العديد من الشركات التي نتعامل معها أو التي نراها في يومنا العادي تكون عبارة عن شركات محاصة. مثلا، فلان من الناس، يعمل في وظيفة عامة تمنعه من ممارسة التجارة، ولديه رغبة في زيادة دخله، هنا يلجأ الى العمل مع شريك ليكون هذا الشريك هو من يظهر للعلن، بينما الموظف العام الذي لجأ لهذا النوع من الشراكة يعمل بشكل مستتر ولا يظهر للعلن بأي شكل من الأشكال. أما فيما يخص ملكية الشركة، فيكون كل شريك مالكا لحصته التي ساهم بها ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك. ولذلك، تعتبر شركة المحاصة شكلا من أشكال شركات الأشخاص التي تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة بين عدد محدود من الشركاء.
عادة يتم إعمال قواعد شركة المحاصة في عقود المشاريع المشتركة إذا كان المشروع من الأنشطة الخارجة عن نشاط الشركة. بمعنى أن الشركة الاساسية (أ)تعمل ضمن اتفاق مع شركة أخرى (ب) بخصوص عدم المشاركة في نشاط ما. فتقوم الشركة الاساسية (أ) بممارسة هذا النشاط بشكل سري من خلال مشاركة شركة (ج) تعمل في المجال الذي لا تستطيع الشركة الاساسية (أ) العمل فيه بسبب توقيع اتفاقية عدم منافسة مثلا. وبالتالي، يتم انشاء شركة محاصة لممارسة هذا النشاط وتكون الشركة (أ) تعمل بالخفاء ، بينما الشركة (ج) هي من تظهر للعيان وتمارس النشاط. وعادة، تُستغل هذه الشركات للتستر التجاري، لارتكاب جريمة غسل أموال، او الدخول في عقود مع مؤسسات الدولة من خلال مشاركة موظف عام في شركة محاصة. فالميزة المحببة في شركات المحاصة انها شركات مؤقته يمكن انهائها بسهولة، كما انه دائما ما يكون فيها شريك مستتر لا يعلم عنه شركاء الشركة او المتعاملين معها، وهذا ما نص عليه نظام الشركات الصادر سنة ٢٠١٥ في المادة ٤٣، حيث نصت على “شركة المحاصَّة شركة تستتر عن الغير، ولا تتمتع بشخصية اعتبارية، ولا تخضع لإجراءات الشهر، ولا تقيد في السجل التجاري.” وعلى الرغم من قانونية هذا النوع من الشركات في كثير من دول العالم، ويعتبر مخرج قانوني يستغله رجال الأعمال و التجار بشكل عام، إلا أنه من ناحية القانون الجنائي، يعتبر وسيلة لارتكاب الكثير من الجرائم المالية، منها جرائم الفساد المالي و الاداري والجرائم الاقتصادية و الاحتيال المالي..و غيرها من الجرائم الاخرى.
في حين انه تم الاعلان عن أهم التغييرات في نظام الشركات الجديد ٢٠٢٢، و من ضمنها ادراج انواع جديدة للشركات، حيث اشار الى احكام ذات علاقة بالشركات التجارية، و الغير ربحية، و الشركات المهنية، لكن لم يرد اشارة الى شركات المحاصة. وهذا باعتقادي، سيشكل نقلة نوعية في جودة الخدمات المقدمة من الشركات بكل انواعها و بمختلف الانشطة. كما أنه سيقضي تدريجيا على التستر التجاري و يقلل عمليات النصب والاحتيال التي تحدث بين الشركاء في شركات المحاصة.
ولكن السؤال هو، ماهو وضع شركات المحاصة الموجودة في السوق الان بعد سريان نظام الشركات الجديد، وكيف سيتم التعامل معها جنائيا، خاصة أنها كانت تعتبر قانونية في ظل النظام القديم. ولنفترض، أن هناك من يدخل كشريك في شركة محاصة وهو حسن النية، ما هو تكييف عمله قانونيا. هل يعتبر مخالفا لنظام الشركات الجديد؟ او أن السكوت عن وضع أحكام لتنظيم هذه الشركات سيشكل ثغرة قانونية ستؤدي الى استغلالها بطريقة قد تضر بشكل ما الإقتصاد و تسبب نوعا من الفراغ التشريعي في هذا الجانب مما قد يقلل نسبة التنبؤ بالأحكام القضائية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال