الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
ما بين المساحات الشاسعة لسيبيريا وصحراء غوبي المترامية الأطراف تقع منغوليا البلد الأقل كثافة سكانية في العالم، على مدار الأربع عقود الماضية استطاعت منغوليا والتي يزيد عدد سكانها عن 3 ملايين نسمة في الانتقال من نمط حياة الرحّل إلى نمط الحياة الحضرية .
اقتصاد تقليدي يعتمد على الزارعة والموارد الطبيعية
تاريخيًا وتقليديًا كان اقتصاد منغوليا يعتمد على الزراعة والذي يتكون أساسًا من تربية الماشية وإنتاج المحاصيل الزراعية و يوظف القطاع الزراعي أكثر من ربع القوى العاملة المنغولية ويولد حوالي 10 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد والذي ساعدها أن تصبح ثاني أكبر منتج للكشمير في جميع أنحاء العالم بعد الصين بطاقة انتاجية تقدر ب 5000 طن سنويًا.
بالإضافة إلى الإمكانات الهائلة للقطاع الزراعي في منغوليا تمتلك البلاد ثروات معدنية هائلة تشمل معادن مثل الذهب والفضة والنحاس والرصاص وخام الحديد و تسهم صناعة التعدين بنسبة 23 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي و 70 ٪ من إجمالي عائدات التصدير وقد جذب المخزون التعديني للبلاد العديد من الاستثمارات الأجنبية الضخمة.
قطاع التعدين يقود الذئب المنغولي لتحقيق أسرع نموعالمي
برز اقتصاد منغوليا في العقد الماضي ليصبح الأكثر تقدمًا لكل من منطقتي شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ ,تطور اقتصادي بشكل ديناميكي ومتسق مدفوع بنمو الاقتصاد العالمي الذي قاد لزيادة الطلب على مواردها من المعادن وفي عام 2011 سجل الاقتصاد المنغولي نموًا سريعًا بنسبة 17.3٪ والذي يعد من أعلى المعدلات في العالم وهو ما جعل نائب وزير المالية المنغولي السابق يطلق عبارة “اقتصاد الذئب” لوصف النمو الاقتصادي المرتفع.
اقتصاد المورد الواحد يحول النمو السريع إلى أزمة اقتصادية
توقفت طفرة النمو الاقتصادي في عام 2016 عندما بدأ اقتصاد الصين الشريك الاقتصادي الأكبر لمنغوليا في الركود ما أدى إلى إنخفاض الطلب وانخفضت معه أسعار التعدين الذي قاد إلى تضخم الدين الوطني ودخلت البلاد فترة أزمة اقتصادية إلى أن وافق صندوق النقد الدولي على حزمة إنقاذ اقتصادية تقدر بقيمة 5.5 مليار دولار أمريكي في عام 2017.
لم تستطع منغوليا العودة لوتيرة النمو المتسارعة مجدداً بسبب اعتمادها على قطاع التعدين الحافل بالمشاكل المتعلقة بالبيئة وتدمير مواقع السكان الأصليين بالإضافة إلى تلوث المجاري المائية الذي جعل من القطاع مصدر قلق للمراقبين المهتمين بالبيئة حيث يحتاج رعاة الماشية المحليون إلى المياه النظيفة للحفاظ على سبل عيشهم .
من استثمار الموارد إلى استثمار العقول
مع ثورة الإقتصاد الرقمي يقود الشباب المتعلم التحول الاقتصادي لمنغوليا لتطوير القطاعات غير المتعلقة بالتعدين حيث خطت منغوليا خطوات ملموسة إلى الأمام في رفع مستوى قطاع الأعمال الرقمية والذي يعتمد بشكل كبير على رأس المال البشري وتشير التقارير أن الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والقطاعات الأخرى ستعمل على تحويل اقتصاد منغوليا إلى مركز مزدهر للتكنولوجيا الفائقة.
ما أحدثته جائحة كورونا من آثارعلى الإقتصاد العالمي أفاق الحكومة المنغولية وجعل تسخير البيانات والتكنولوجيا لتسهيل الابتكار وتبسيط الخدمات العامة وتنويع اقتصادها المعتمد على التعدين هو شعار استراتيجيتها التي تم اعتمادها لمدة خمس سنوات لبناء دولة رقمية ترتكز على القيمة المضافة لدى الجيل المنغولي الصاعد والذي يبرع في الرياضيات وتكنلوجيا المعلومات.
التجربة المنغولية تعيد تعريف القواعد الاقتصادية وتؤكد أن العنصر البشري هو أغنى الموارد والركيزة الأساسية للاقتصادات الكبرى وكلمة السر في اقتصاد متين ومستدام.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال