الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
ليس عيبا ان طرح امر على اي فرد او جهة لأخذ الرأي ان يكون الجواب (لا أعلم)، وليس عيبا ولا مخجلا ان طرح امر على جهة استشارية اي كانت ان يكون الجواب (يترك الامر لجهة الاختصاص). وحقيقة استغرب فعلا من توصية مجلس الشورى قبل ايام لهيئة سوق المال ان تعمل على (ايجاد) صانع سوق او اكثر لتوفير السيولة وتحقيق التوازن .. الخ. وهذه التوصية تشير الى أمرين، الاول عدم فهم المجلس لطبيعة دور الجهات التشريعية، وتحديدا هيئة سوق المال، والامر الثاني عدم فهم المجلس لطبيعة عمل الاسواق.
الجهات التشريعية، وهنا هيئة سوق المال تحديدا، وظيفتها كما هو الحال في جميع الدول، وضع الانظمة والتشريعات الحافظة لحقوق المتداولين، و وضع القوانين التي من شأنها الحفاظ على سلامة التداولات، و وضع الاطر القانونية والمتطلبات وغيرها مما هو معمول به، بالاضافة لدورها الرقابي المعروف. ولكن ليس من اهداف هيئة سوق المال التدخل في التسعير او السيولة، نعم هي تضع القوانين الضامنه لسلامة التسعير، ولكنها لا تسعر كما ولا يحق لها ابداء الرأي في التسعير، فهذا دور المستثمرين وفق ما يرونه مناسبا.
كما أن الهيئة ليس دورها زيادة سيولة السوق، نعم هي تضع الانظمة والقوانين التي تجعل السوق جذابا ولكن في النهاية حالة السيولة في السوق هو قرار المستثمرين والمتداولين وفق جاذبية السوق، كما لا يحق للهيئة او اي جهة حكومية اخرى الايعاز او التأثير او حتى ابداء الرأي في حالة السوق طلوعا كان ام نزولا ام غيره، فهذا دور المستثمرين ( وهم يجيدونه).
مطالبة مجلس الشورى هيئة سوق المال بالعمل على ايجاد صانع سوق يدل على ان المجلس حقيقة لا يعي من هو (صانع السوق)، ولا يعي المجلس كذلك دور الهيئة. دور صانع السوق يجب ان يأتي بقناعة مباشرة من المتداولين (صناديق، شركات استثمار، كبار الملاك وغيرهم من المتداولين) بناء على تقييمهم لمدى جدوى هذا الامر لهم وبناء على تقييمهم سعر السهم او الوحدة المعنية، وقد يربحون من هذا القيام بهذا الدور وقد يخسرو ومن ثم يتوقفوا. وهيئة سوق المال دورها وضع التشريعات والقوانين المنظمه لهذا العمل فقط، وليس من شأنها من قريب او بعيد العمل على (ايجاد) صانع سوق لان هذا تدخل مباشر في السوق وتسعيراته وهذا مرفوض من المتداولين وليس معمول به في الاسواق.
واتساءل ايضا عن جودة توصيات مجلس الشورى للجهات الحكومية الاخرى، هل هي بضعف جودة توصياتهم لهيئة سوق المال؟ حقيقة لا اتابع جلسات مجلس الشورى، ولكن ضعف توصيتهم للهيئة اثار هذا التساؤل عندي. وبالنسبة للتوصية محل المقال فهي ليست ضعيفة بل هي ادنى من ذلك.
واتساءل ايضا عن توقيت التوصية والذي يأتي في وقت يشهد فيه السوق تصحيحات، فهل هناك تضارب مصالح في التوصيات؟ وهل يفصح الاعضاء عن محافظهم ومصالحهم المرتبطه بالجهة الحكومية التي يوصون بها؟ حقيقة لا اعلم. ولكني اعلم انهم بشر وقد ينساقو لما لا يحمد عقباه.
اجمالا مجلس الشورى يرفع توصيات فقط ( وهذا امر طيب)، وتوصياته غير ملزمه. ولكن اعود فأقول، كلمة (لا اعرف) ليست عيبا، ولعل على مجلس الشورى ادخالها في قواميسه.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال