الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
اشتعلت الاسواق خلال الاسابيع الماضية وانخفضت بشكل واضح، على الرغم من الازمات المتتالية التي مرت على العالم ولكن في الوقت الحالي هناك اخطار محدقة من كل جهة تحيط بالاسواق، سواء كانت سياسية او اقتصادية، ولكن في النهاية المراقب او المشاهد يهتم بما ستؤول اليه الامور وما سيحل بالاسواق خلال الفترة القادمة.
خلال ال10 سنوات الماضية عانى المستثمرون من عدة ازمات، بدءاً من ازمة الرهن العقاري وما تبعها من ازمة مالية عالمية في 2008، ومن ثم ازمات سياسية اقليمية متمثلة بالربيع العربي وما خلف من اضرار كبيرة في الوطن العربي، ومرورا بازمة كورونا وانتهاءً الى وقتنا الحالي بأزمة اوكرانيا وما صاحبها من ازمة سلاسل التوريد.
المتتبع لهذه المشكلات يجد انها متتالية ومتسارعة ولا يفصلها وقت طويل، لذلك قد يكون لها مردود ايجابي متمثل بأن الدول والمنظمات وكذلك متخذي القرار في العديد من الدول اصبح لديهم الخبرة الكافية للتعامل مع الازمات، يتولد ليدنا مفهوم لا يقل اهمية عن اي صطلح سمعناه خلال العقد الماضي، وهو مصطلح ادارة المخاطر.
في الدول وكذلك المنظمات وايضا الشركات الكبرى، يوجد ادارات واشخاص متخصصين في ادارة المخاطر، وهم اشخاص من المفترض ان لديهم الخبرة الكافية للتعامل مع الازمات في الوقت المناسب وبالشكل الصحيح، والاهم من ذلك هو الخروج من اي ازمة بأقل الخسائر.
العالم يمر من وقت لاخر بالعديد من الازمات والحروب والكوارث الطبيعية، ولكن هل كان التعامل مع تلك الظروف بالشكل الصحيح ام لا؟ هنا تكمن اهمية هذا لامصطلح، وماذا اعدت الدول والشركات لتلك الظروف، اذا ضربنا على سبيل المثال دول الخليج التي عانت من ويلات حرب الخليج في بداية التسعينيات، لم تعاني شعوبها في ذات الوقت، بل ان مرتبات الموظفين كانت مستمرة والنفقات على وجهها الصحيح، والسبب هو الاحتياطيات التي تملكها تلك الدول والتي منعتها من التوقف وكذلك الصمود في وجه الازمات، بل ان ذلك زادها اصرارا للاستثمار في صناديقها السيادية التي ستحميها في يوم من الايام من اي مخاطر.
ومثال اخر ايضا في 2008 ما حدث في البنوك السعودية التي اتخذت سياسة حذرة في التمويل والتسهيلات الائتمانية انذاك واتبعت سياسة تحوطية فيما يتعلق بالتغطية الائتمانية وكذلك تجنيب المخصصات الامر الذي جعلها تخرج من الازمة الائتمانية بأسرع وقت ممكن مقارنة بالعديد من الدول التي ضلت تعاني من الازمة المالية لسنوات عدة.
لذلك يمكن القول ان الدول في الوقت الحالي وكذلك الشركات من المفترض ان يصبح لديها الخبرة الكافية للتعامل مع الازمات والتنبؤ بما سيحدث مستقبلاً، فمن المفترض ايضا ان يكون هنالك اشخاص لديهم التخصصات والخبرات الكافية التي تمكنهم من دراسة الوضع المستقبلي سواء السياسي او الاقتصادي لرسم الصورة الواضحة امام متخذ القرار بما سيحدث في الوقت القريب على الاقل . على سبيل المثال ايضا من المفترض على العديد من الدول ان تتعامل مع اي مرض او جائحة مستقبلية بطريقة افضل مما كانت عليه ابان جائحة كورونا التي عصفت بالاقتصاد العالمي بشكل قد يكون مبالغ فيه اذا فكرنا بطريقة منطقية خاصة في بعض الدول الاوروبية التي اغلقت لأشهر عدة وبطريقة عشوئاية ودون تخطيط، وهنا نعود ايضا لتجربة المملكة ودول الخليج التي تعاملت مع الازمة بطريقة احترافية وبأقل الخسائر، وهنا نؤكد على النقاط التي ذكرناها في بداية المقال.
في الوقت الحالي العالم يمر بأوقات صعبة سياسيا واقتصاديا، فلا يمكن التنبؤ بما سيحدث في اوكرانيا، ولا يمكن التنبؤ ايضا بما سيحدث في الاسواق بعد رفع سعر الفائدة مرة اخرى من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ولا يمكن الجزم ابدا بعدم نشوء اي مرض مستقبلي سيعصف بالعالم، ولكن من الممكن التحوط لأي خطر مستقبلي في الوقت الحالي والاستفادة من التجارب السابقة والعمل على الخروج من اي ازمة بأقل الخسائر.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال