الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تُعتَبَر شركة المساهمة عَصَب الاقتصاد والمؤشِّر الفعلي على نشاط السيولة، وعلى مستوى ثقافة التخطيط، والاستثمار للأفراد في الدولة.
وهذا لأنَّ شركة المساهمة تتميَّز بانتشار رأسمالها على عددٍ كبيرٍ من المساهمين، أو الاستحواذ عليها من مشاريعٍ تضخُّ سيولةً هائلةً في السوق، كما تتميَّز الشركة بالفصل بين الإدارة والملكية، والتطبيق الفعلي للحوكمة، وغيرها من الميِّزات الريادية في عالم الأعمال.
ومن العوامل الأساسية في جذب المساهمين على الأمد الطويل للاكتتاب أو شراء أسهم الشركة هو التوزيعات النقدية على شكل أرباحٍ لكلِّ المساهمين.
فالمساهم الذي يشتري سهماً في شركة مساهمة يُصبِحُ شريكاً فيها، ويتأمَّل أن تتضاعف قيمة السهم بعد نجاح الشركة وتطوُّر أعمالها، لكن المساهم سيُطالِب بأن ينعكس نجاح الشركة على موارده الشخصية حتى يستطيع الارتقاء بمستوى معيشته، وإلاَّ فلن يشتري سهم الشركة سوى المضاربين على الأسعار، لذا تَعمَدُ الشركة إلى توزيع الأرباح على المساهمين.
وبالنسبة للتوزيعات السنوية، فهي المُتَعَارَف عليها، وهي التي كان يَسمَحُ بها نظام الشركات القديم، أمَّا النظام الجديد فقد أتاح أيضاً توزيع الأرباح المرحلية؛ أي التي تتلو نهاية ربع أو نصف السنة المالية للشركة، وهذا ما قد يُشكِّلُ عاملاً جاذباً للمستثمرين، لكنه في المقابل يُشكِّلُ ضغطاً على توازن الشركة المالي.
بناءً عليه، فإنَّ نظام الشركات الجديد اشترط معاييراً ماليةً صارمةً في شركة المساهمة حتى يُسمَح لها بتوزيع الأرباح المرحلية، كما يلي:
أولاً: السيولة الكافية (م/176-أ)؛ وهو معيارٌ تقديريٌّ لا يمكن ضَبطُهُ بشكلٍ واضحٍ، حيث تَختَلِفُ فكرة السيولة الكافية هذه بحسب الظروف التي تمرُّ بها الشركة؛ فالشركة التي يتأثَّر نشاطها بالجائحة أو بأية أزمةٍ أخرى، تَحتاجُ سيولةً أكبر لتجاوز الآثار السلبية للأزمة.
ثانياً: الأرباح المبقاة (م/176-أ)؛ أي يجب على الشركة التي تُريدُ توزيع أرباحٍ مرحليةٍ أن يكون في خزائِنِهَا أرباحاً مبقاةً مخزَّنةً تساوي هذه الأرباح المرحلية.
فإذا رغبت الشركة مثلاً بتوزيع أرباحٍ نصف سنويةٍ بما قيمته (10) ملايين ريال؛ فيجب أن يكون في خزائنها أرباحٌ مبقاةٌ بذات القيمة، أي أنَّ النظام الجديد قد سَمَحَ بتوزيع ما نسبته (50%) فقط من الأرباح التي تستطيع الشركة توزيعها في مراحل العام المالي.
ثالثاً: القدرة على الوفاء بالديون (م/176-ب)؛ فمن الأجدر على الشركة التي تَسعَى إلى تكثيف توزيعات أرباحِهَا أن تُبَادِر إلى سداد ديونها؛ لذا يجب على الشركة الراغبة بتوزيعِ أرباحٍ مرحليةٍ أن تكون قادرةً على الوفاء بديونها خلال (12) شهراً من تاريخ التوزيع.
لكن كيف يتمُّ قياس قدرة الشركة على الوفاء؟ يمكن ذلك مثلاً عبر إثبات وجود سيولةٍ كافيةٍ للوفاء، أو وجود ضماناتٍ منقولةٍ أو غيرها من الحقوق التي إذا تمَّ بيعُهَا فإنَّ الشركة سيكون لديها السيولة الكافية للوفاء بالديون.
رابعاً: قياس الأصول بمجموع الالتزامات والأرباح معاً (م/176-ج)؛ حيث يجب على الشركة قبل توزيع أرباحٍ مرحليةٍ أن تُثبِتَ أنَّ لديها من الأصول المادية والمعنوية ما يُساوِي قيمة التزاماتها، مُضافاً عليها قيمة الأرباح المُزمَعِ توزيعُهَا.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت الشركة تَرغَبُ بتوزيع أرباحٍ مرحليةٍ بقيمة (10) مليون ريال، وكان عليها ديونٌ للمورِّدين تبلغ (5) مليون ريال، وعليها قرضٌ للبنك قيمته (15) مليون ريال؛ فيجب أن تساوي أصول الشركة مبلغ (10 + 5 + 15 = 30 مليون ريال).
وعلى الرغم من كلِّ هذه المعايير المالية التي تُشكِّلُ ضماناتٍ نظريةٍ لقوَّة مركز الشركة المالي؛ فإنَّ توزيع أرباحٍ مرحليةٍ قد يُؤدِّي إلى استنزاف سيولة الشركة مهما كان مركزها الماليُّ قوياً.
لذا، يمكن إضافة بعض المعايير الواقعية إلى المعايير المالية السابقة مثل؛ حصة الشركة السوقية، ومدى نجاح إدراجها في السوق المالية، ومستوى سيولة تداول سهمها، وغيرها من المعايير الأقدر على تحديد قدرة الشركة على احتمال استنزاف السيولة بسبب الأرباح المرحلية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال