الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تؤكد السعودية للعالم كل يوم بأنها المحور الإقليمي والعالمي الفعال والمهم ولا يمكن تجاوزه لأي سبب كان. فالأمر لا يتعلق بالنفط أو لكونها أحد أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط فحسب، بل باعتبارها رمانة ميزان في تشكيل الاقتصاد والسياسة إقليمياً وعالميًا، هذا ما شاهده الجميع خلال زيارة الرئيس الأمريكي مؤخرَا .
جاء بايدن للسعودية متناسياً ما يحمله من تصورات خاطئة وما وصفه عن المملكة بأنها “دولة منبوذة”. جاء وهو مدفوعًا بإيمانه بالحقيقة الجوهرية بأن المملكة لها مكانة وأدوار أسمى ظلت وما زالت تؤديها في الساحة الدولية منذ تأسيسها، تلك المكانة والأدوار توسعت في عهد المملكة الجديد بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان، فهي البلد الشريك المهم لحفظ التوزان الاقتصادي في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية، والمورد الموثوق للطاقة عالميًا، كما أنها الأكثر فاعلية ونشاطاً في محاربة الإرهاب المهدد للسلم العالمي والنمو الاقتصادي، فضلاً عن أنها حجر الزاوية في تبني الرؤى الحكيمة في كل الأزمات الدولية والاقتصادية التي تجتاح العالم.
زيارة الرئيس الأمريكي تؤكد أن علاقة البلدين تمضي من حقبة إلى حقبة جديدة، تسودها المصالح المشتركة وليس الضغوطات، وأن جذور العلاقات الراسخة التي بُنيت منذ عهد الملك المؤسس تمكن البلدين في أن تستمر هذه العلاقة لما فيه مصلحة البلدين والمنطقة والعالم.
أثمرت جهود المملكة في بناء علاقات اقتصادية متينة مع الولايات المتحدة من خلال الزيارة التي نجحت في إيصال رسائل دبلوماسية عميقة المدى، وشهدت الزيارة ترحيب الرئيس بايدن بخطة المملكة العربية السعودية للاستثمار بشكل استراتيجي في المشاريع التي تتوافق مع أهداف الشراكة الأمريكية من أجل البنية التحتية والاستثمار العالمي، والتي أطلقها الرئيس بايدن وقادة مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في يونيو 2022 م . وستعمل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية معًا لحشد مئات المليارات من الدولارات لتوفير بُنية تحتية عالية الجودة ومستدامة ستحدث فارقاً في مختلف أنحاء العالم وتقوي سلاسل التوريد الخاصة وتنوعها وتخلق فرصاً جديدة للشراكات مستقبلاً .
المملكة أكدت مد جسور التعاون بشأن أمن الطاقة من خلال دعم موازنة سوق النفط العالمية من أجل النمو الاقتصادي المستدام لتحقيق استقرار الأسواق إلى حد كبير، في ذات الوقت الذي رحبت فيه بالتوقيع على إطار شراكة ثنائية لتعزيز الطاقة النظيفة مع استثمارات سعودية جديدة لتسريع انتقال الطاقة ومكافحة آثار تغير المناخ. ويركز هذا الإطار بشكل خاص على الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية ومبادرات الطاقة النظيفة, علاوة على ذلك توقيع 18اتفاقية للتعاون المشترك في مجالات حيوية ورائدة مثل: الطاقة والاستثمار والاتصالات والفضاء والصحة التي تدعم رؤية 2030م، كما تعد الاتفاقيات التي وقعتها مع عدد من شركات القطاع الخاص الأمريكية دليلًا على مدى التقدم الذي شهده القطاع الخاص السعودي مؤخراً، فالسنوات القليلة الماضية استطاعت المملكة أن تكون شريكاً للشركات العالمية من خلال توفير البيئة الحاضنة وسن القوانين والنظم التي تمنح القطاع الخاص البيئة الصالحة للنمو والازدهار .
لطالما علمت الولايات المتحدة من خلال أزمات النفط والأزمات الاقتصادية التي تطفو على السطح من حين لآخر أن السعودية قوة اقتصادية لا يستهان بها وتشهد ازدهارًا اقتصاديًا واجتماعيًا وعلميًا كبيرًا بجهود شباب وشابات مسلح بالتعليم والتدريب، وبات على الولايات المتحدة الأمريكية أن تعلم أن الكثير من المعطيات تغيرت لتغير من سياساتها الخارجية تجاه المملكة، لتصبح سياسة تسودها المصلحة المشتركة لا الضغوطات، ودمتم سالمين.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال