الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
كيف يمكن ان تخلق بيئة جاذبة لسكان المدينة بحيث تساهم في رفع عدد الزوار القادمين للمدينة على مدى العام؟ سؤال تطرحه وأنت تتابع عدد المسافرين في المطارات، وكل منهم يتهيأ لتجربة جديدة تساهم في حال عودته بصناعة أساليب حياة تنقل لنا أجمل ما عند الآخر. المتشائمون ربما ينظرون لنصف الكأس الفارغ فيغفلوا عن الفرص الكامنة في تصدير السياحة.
بطبيعة البشر فنحن نبحث دوما عن المفقود من حولنا، والنفس تميل إلى التغيير، وهذا هو السبب الأساسي الذي يدفع المسافر إلى السعي للتجديد بشكل مستمر. في المقابل فنحن نعلم أن صناعة الأجواء المبهجة في منطقتنا الجغرافية، حتى رغم أجواء الطقس الحارة، هو أمر غير مستحيل من خلال استهداف شرائح السياح الذين يسعدهم أن يعيشوا تجربة فريدة مستقاة من منطقتنا الصحراوية.
بادرني أحدهم بسؤال ذات يوم حول السبب الذي يدفعنا عندما نسافر لأحد المدن إلى السير لساعات طويلة دون ملل، ونستمر في رحلة التعرف على كل تفاصيل المدينة، في حين أننا نجتهد لإيقاف مركباتنا في أقرب موقف ممكن عند مراجعتنا لأحد الدوائر الحكومية، ويزعجنا عدم وجود موقف مناسب؟ المقارنة ربما لا تكون عادلة ونحن نعلم الاختلافات الجوهرية في طبيعة الطقس، لكنني أيضا مؤمن أن خلق الفضول للتعرف على تفاصيل المدينة هو السر.
الحافز للاستمرار في السير بين الطرقات داخل أحياء المدينة يأتي من الإحساس بالجمال في كل ما حولك. منذ أيام ونحن نتابع الأخبار الواردة من مدن أوروبية حول موجات الحر التي ضربت البلاد، والمحاولات المستمرة هناك لإضفاء أجواء من البهجة على حياة السكان بالرغم من ذلك. سمعنا عن بحيرات مصطنعة في عدة مدن مع فعاليات مصاحبة جذبت السكان لنمط حياة جديد ربما نعتبره دخيل، لكنه يثبت أن التعامل مع الظروف الطبيعية من حولنا أمر غير مستحيل.
النقطة التي أريد أن أصل إليها هنا هي أن الطقس لا ينبغي أن يكون عائقا لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي نطمح لها. إذا تحدثنا عن المستقبل فنحن نعلم أن مشروع الرياض الخضراء، والمسار الرياضي وغيرها من المشاريع الكبرى ستسهم بكل تأكيد في تحقيق ما نصبو له، وهي مسألة فقط. لكن مع ذلك فالأمر الذي يجب أن نفكر فيه اليوم هو السلوك ونمط الحياة المصاحب لكل هذه التغييرات.
إذا أردنا أن نشاهد تحفة فنية جاذبة لكل سائح يفكر اليوم في اختيار وجهة مستقبلية يزورها فلابد أن يكون داخل كل فرد منا الفنان الذي يعيش حالة من حب الجمال فيعمل على تحويل كل ما حوله في المدينة إلى بصمة ملموسة من الجمال ، لأننا إن لم نوحد الجهود من قبل كل فرد من أفراد المجتمع لنصنع البهجة في أعين من يزورنا فستبقى التجربة منقوصة بكل تأكيد.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال