الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في مطلع العقد الثاني من القرن العشرين ميلاديًا ابتكر الإيطالي تشارلز بونزي ما يسمى بهرم بونزي أو سلسلة بونزي والقائمة على الترويج لعمل تجاري معين يحقق أرباحًا خيالية ومنعدمة الخسارة فيتم عرضه لأفراد المجتمع للاستثمار فيه والمضاربة معه برأس مال معين على أن يدر هذا المبلغ أرباحًا شهرية فيغطي بونزي الارباح للمضاربين الأوائل عن طريق رأس المال المقدم من المضاربين الجدد فيتم إعادة هذه السلسلة بشكل مستمر حتى يصل إلى أكبر عدد ممكن المضاربين نظرًا للسمعة القوية التي يتمتع بها بونزي حينها دون أن يمارس من خلالها أي عمل تجاري يذكر فيستمر بهذه السلسلة حتى يجمع أكبر مبلغ ممكن من الأموال في وقت وجيز ربما لا يتجاوز العام ثم يتوقف بعد ذلك عن توزيع الأرباح فتنهار عليه بعد ذلك الدعاوى القضائية من قبل المستثمرين.
استخدم بونزي هذه الحيلة ليجمع ملايين الدولارات إلى أن كشفت حيلته وتم إيقافه من قبل السلطات الأمريكية وترحيله إلى إيطاليا ؛ فرغم مرور مايزيد عن المائة عام على هذه الحيلة إلا أنها لا زالت موجودة لدينا اليوم بل وتم تطويرها بإطار قانوني تحت مسمى “شركات المضاربة” فيتم صياغة العقود على أساسها بطريقة محكمة بحيث يخلو الأمر من أي جانب جنائي عن طريق فريق قانوني منظم فما إن يُقيم المستثمرين أي دعاوى قضائية للمطالبة بأموالهم تحت بند النصب والاحتيال ترفض قضاياهم لوجود العلاقة التجارية القائمة على عقودالشراكة المبرمة بين الطرفين والاعمال التجارية القائمة فعليًا في الاسواق التجارية فيتم اللجوء حينها للمحاكم التجارية للمطالبة بهذه الأموالفتحكم المحكمة بفسخ عقد الشراكة المبرم والحكم فقط برأس المال وخصم ما تلقاه المستثمر من مبالغ تحت مسمى أرباح وإدراجها ضمن رأس المال وإفهامه بإقامة دعوى مستقلة للمطالبة بالأرباح فتنتهي القضية الى هذا الحد .
فأما المطالبة بالإرباح فإنها أمر متعذر لجهل هذا المستثمر بالعمل محل الشراكة وجهله بقيمة البيع والشراء بل وأيضًا لعدم إمتلاكه أي بينة أو دليل تؤكد وجود الربح وبناءً على هذه الصورة نجد أن العديد من عمليات الاحتيال التي تتم تمت بهذه الصورة وفق اطار قانوني منظم .
لكن كيف يمكن أن نتجنب شركات المضاربة الاحتيالية؟
لابد أن نعلم بدايةً أن أي عمل تجاري معرض للربح والخسارة وهي طبيعة السوق التجاري فحين نريد تجنب الشراكات الاحتيالية علينا ان نعلم أولًا أن هذا العمل معرض للخسارة ثم علينا ان ننتقي الشريك بعناية وأن تتحرى فيه الصدق والامانة والقوة على مواجهة السوق التجاري وصعابه وأن تكون جميع أعماله التجارية واضحة بشكل دقيق لشركائه وعملائه، ثم علينا معرفة الأعمال التجارية محل عقد الشراكة وقيمة تكلفتها وقيمة بيعها والدراسة التي أعدت للأرباح المتوقع تحقيقها والخطط المتبعة حال وجود أي خسارة طارئة والأعمال التجاريةالسابقة والتاريخ التجاري له فما إن اتضحت لنا كل هذه الأمور فجميع الامور المتبقية هي أمور ثانوية .
وبنظري أنه من المهم اليوم أن يكون هناك سجل واضح للشركات وأعمالها التجارية لأخر خمسة سنوات يمكن من خلاله النظر في سجل الشركة الائتماني والقضائي وواقعية أعمالها، فعدم وجود مثل هذا الأمر سبب العديد من العوائق والتعثرات في السوق التجاري وأصبح هناك حذر شديد في التعاقد مع الشركات والاستثمار معها مما كون أرضًا خصبة للاحتيال .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال