الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تُعَدّ حماية البيئة مطلباً أساسياً لاستمرار الحياة الإنسانية، وكون الإنسان هو السبب الرئيس في تلوّث البيئة وخرابها، فقد بات من الضروري إعادة تأهيله وتوعيته لحمايتها من التلوّث والعبث والتخريب الذي نالها عبر قرون من الفوضى واللامبالاة، وذلك يقتضي اكتسابه السلوكيات الصحيحة للتعامل معها بحيطة وحذر، والدفاع عنها بضراوة لضمان حياة صحية وسعيدة له وللأجيال القادمة، وذلك من خلال تعريفه بالبيئة وعناصرها وتحذيره من مخاطر خرابها، وأهمية المحافظة عليها واستثمارها الاستثمار الأمثل وتقليل هدر مواردها.
ويُعتبر الوعي البيئي ضرورة قصوى لكلّ أفراد المجتمع من كلّ الأعمار والشرائح والطبقات الاجتماعية والاقتصادية، ودراسة التربية البيئية تتمحور عادة حول العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وأثر هذا التداخل وما يتركه من العوامل السلبية والإيجابية الناجمة عن هذه العلاقة، وحماية البيئة بهدف رفع مستوى معيـشة الإنـسان والمحافظة على إنجازاته وتراثه وثقافته، إضافة إلى حماية صحته العامـة من خلال معالجة الأسباب المؤذية؛ كالتلوّث والضجيج والغازات السامة والنفايات الخطرة التي تؤدّي إلى استنفاد الأوزون وتُسبّب الاحتباس الحراري.
والوعي البيئي بمفهومه العام؛ هو عملية نشر ثقافة الحفاظ على البيئة والمخاطر التي يمكن أن يواجهها الناس إذا لم يحافظو على البيئة والاهتمام بحياة الأجيال القادمة، فالأرض ليست ملكًا للجيل الحالي وحده. وتستطيع جميع أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بشتى أنواعه أن يقوموا بدور مميّز وفعّال في مجال حماية البيئة عن طريق ترجمة خدماتهم إلى برامج توعوية وتثقيفية تهدف إلى زيادة الوعي والمعرفة بتأثير النشاط الإنساني على البيئة، كذلك من الضروري استهداف تنمية وتطوير القدرات البشرية واكتسابها المهارات اللازمة للعمل بشكل فردي أو جماعي في حلّ المشكلات البيئية القائمة حولهم والحيلولة دون تفاقمها.
وإذ بات تدهور البيئة يتفاقم يوماً بعد آخر، فقد ظهر مفهوم التربية البيئية منذ أواسط القرن العشرين لمساندة التوعية الإعلامية، وذلك بسبب الحاجة الماسة لمواجهة التدهور الحاد في الحياة البريّة والبحرية، ومخاطر التغيّر المناخي التي انعكست سلباً على الصحة العامة وعلى سلّة غذاء العالم، وأساء إلى الحياة الفطرية والثروة الحيوانية. وتهدف التربية البيئية إلى توضيح وتكوين المفاهيم الخاصة بالبيئة وعناصرها، وتقديم النصح والمشورة حول الخُطط والوسائل الناجعة للمساهمة الفعّالة في حماية البيئة وتنميتها والمحافظة على نقائها.ومن أولى التعريفات التي ظهرت للتربية البيئية في مؤتمر تبليسي عام 1977 اذا عُرفت بأنها “عملية إعادة توجيه وربط لمختلف فروع المعرفة والخبرات التربوية بما ييسر الإدراك المتكامل للمشكلات، ويتيح القيام بأعمال عقلانية للمشاركة في مسؤولية تجنب المشكلات البيئية والارتقاء بنوعية البيئية”
وتّتسم التربية البيئية بتركيزها على حلّ المشكلات، أي تطبيق المعرفة العلمية في شـؤون الحيـاة العملية ومشاكلها، أي أنها تعتمد على الإلمام بالعديد من فروع المعرفة. وتتميّز التربية البيئية أيضاً بالاستمرارية، لأنها عملية مستمرة تحرص دائما على إعادة صياغة أهـدافها وأساليبها بما يواكب التغيّرات المستمرّة. ونظراً للعلاقة الوثيقة بين التربية والمجتمع فإنّ المدرسة لا يمكن أن تعمل بمعزل عن النظام الاجتماعي والمجتمع ككل، وطبيعة دورها تجعلها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمؤسسات المجتمع حيث تتأثّر بها وتؤثّر فيها، وتُعَدّ المشاركة المجتمعية أهم المرتكزات الأساسية لكافة التوجيهات والاستراتيجيات التنموية الفعالة.
كما تشجّع التربية البيئية على التعارف والتعاون والترابط الاجتماعي وتبادل الأفكار والخبرات وتنمية المهارات ذات الصلة بقضايا البيئة. ويُقصد بالتربية البيئية تلك الجهود التي تقوم بها الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية لتوفير الوعي البيئي لكافة المواطنين بمختلف أعمارهم وشرائحهم الاجتماعية، وأبرز تلك الجهات؛ المدارس والمساجد وأجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة والجمعيات الأهلية والأندية الثقافية والرياضية وغيرهـا مـن مؤسسات المجتمع، بالإضافة إلى التوجيه الأُسري. يقوم التعليم بدور مهم وحساس في عملية التوعية وتقويم وتعزيز المناهج المتعلقة بالبيئة على جميع مستويات التعليم متابعة ودعم برامج الأنشطة الطلابية في مجال البيئة، كما يأتي دور المنظمات الأهلية وصوت المجتمع في دعم ومؤازرة هذه القضية من خلال تشكيل المنظمات المجتمعية المختصة بالبيئة والتي يقوم على أعمالها نشطاء ومتطوّعون في مجال البيئة، بهدف زيادة الوعي البيئي للمجتمع من خلال تقديم مبادرات وبرامج توعوية موجهة لكافة فئات المجتمع والمشاركة في المناسبات والأنشطة والأحداث البيئية بشكل فعّال.
ويُعَدّ الإعلام البيئي بمختلف وسائله المرئيّة والمسموعة والمقروءة، كفرعٍ من فروع الإعلام المتخصّص، وهو الركيزة الأساس لنقل المعلومات وتسليط الضوء على الحقائق والمسائل البيئية ومشكلاتها والعوامل المؤدية لحدوثها، ومن مهامه الضرورية طرح الحلول المناسبة والملائمة مع طبيعة المجتمع وموارده ومشاركة الأفراد في تحديد الاحتياجات والآراء التي تُحدِّد مدى التوجه نحو الاهتمام بقضايا البيئة الإيجابية والسلبية، كما يلعب الإعلام دورًا فعالًا في توسيع دائرة التفكير والوعي بالواقع البيئي، ويجب أن يتّسم الخطاب بالسلاسة ومراعاة الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية المختلفة التي ينتمي إليها المتلقّي، على أن يناقش الخطاب الإعلامي الجوانب العلمية والدينية والأخلاقية والقانونية. وينبغي أن يُركّز على الأفلام والمواد الوثائقيّة التي تحذّر من خراب كوكب الأرض في حال استمرار الممارسات الخاطئة تجاه البيئة.
وقد وجدتْ الجهات المعنية بحماية البيئة في العالم، إنه من المفيد الاهتمام بحملات التوعية البيئيّة المحليّة، وضمان وصولها إلى المناطق النّائية و الفقيرة من العالم، وإدراج التثقيف البيئي في المناهج المدرسيّة لترسيخ الوعي البيئي لدى الطلاب، وتعليمهم السلوكيات الصّحيحة في التّعامل مع الطبيعة لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين جودة الحياة، وضمان مستقبل أكثر استقراراً للبشرية جمعاء، فأولتْ الجانب التوعوي والثقافة البيئية اهتماماً عالياً لرفع درجة التشاركية الاجتماعية وتحقيق هدفها النهائي في الوصول إلى التنمية المستدامة.
وتعمل المملكة العربية السعودية ضمن المنظومة الدولية، و تمضي بخطوات متسارعة لمواجهة التغير المناخي والتصحر وحماية الكوكب، وذلك وفق أعلى المعايير والممارسات العالمية المعتمدة، وتُقدّم كافة أشكال الدعم والتشجيع للأفراد ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق هذه الأهداف، من أجل المساهمة في تحقيق الازدهار العالمي وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين والمقيمين في المملكة وسوف يتم التطرق لتجربتنا السعودية في هذه المسؤولية العالمية في مقال قادم بمشيئة الله.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال