الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
إن كانت أزمة كوفيد- 19؛ تُعتبر من أقوى واشد الأزمات الاقتصادية التي مرت على العالم خلال القرن الحادي والعشرين، إلا أنه كان لها وجه حسن انعكست أثاره بعد انتهاء الأزمة.
قبل الأزمة كان من المسلمات في أغلب أنظمة العالم عدم الاعتراف بالتعليم، أو الدورات التدريبية، أو منح الدرجات العلمية، فيما يتعلق بأي مسار تعليمي أو برنامج تدريبي يتم عن بعد. بل كانت الإشارة في الغالب لهذا النوع من التعليم أو التدريب بأنه من البرامج التي تقوم فقط على استنزاف المستفيدين منها ماديًا، وأن الهدف من هذه الطرق التعليمية أو التدريبية هو فقط جناية المال، أو بالأصح الجانب الاقتصادي فقط بغض النظر عن جانب التطوير.
ولعل آلية تقييم الاستفادة من هذه الدورات من قبل المعنيين بتقييمها تتوقف على نوع الشهادة، مصدر الشهادة، آلية الحصول على الشهادة، بغض النظر عن العائد الحسي الملموس لهذه الشهادة.
ومن بعد أزمة كوفيد – 19؛ اختلف الوضع كثيرًا في عملية التطور والانتقال في اقتصاديات وكفاءة تقييم البرامج التدريبية أو المسارات التعليمية، بحيث تم دمج التعلم عن بعد، أو الدورات التدريبية عن بعد، مع التعلم التقليدي، والدورات التدريبية التقليدية، فكان عائد الإقبال والتطور من خلال عملية الدمج مرتفع جدًا.
في الأسبوع الماضي قمت بالتسجيل في الدورات التدريبية الصادرة عن ثلاث جهات وهي: منصة دروب، أكاديمية منشآت، ومنصة التعليم الإلكتروني، وكان التسجيل فيها، والحضور للبرامج التدريبية يتم عن طريق النظام الموحد في الدخول وهو بوابة “النفاذ الوطني الموحد”، بوابة تُعتبر رسمية، وهذا يؤدي إلى عدم التهاون بالدخول عن طريقها، أو إعطاء معلوماتها لاي شخص.
الدروات التدريبية فيها متنوعة، بل في أغلبها تُقدم من جهات عالمية مرموقة في مسألة التعليم والتدريب، الحضور فيها وطريقة الاستمرار في البرنامج التدريبي مُحدثة بشكل رقمي تقني يصعب معه التهاون بالحضور، أو الحضور فقط للحصول على الشهادة التدريبية.
وفيما يخص التعليم والمعلمين؛ تأتي الإشارة هنا إلى دراسة استقصائية أجرتها مؤخرا كلية الدراسات العليا في التعليم بجامعة هارفارد على بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي كان من أهم نتائجها: أن توفير الدعم المهني والمشورة للمعلمين يُعتبر أحد الأدوات الرئيسية لاستراتيجيات استمرارية التعليم خلال تعطيل التعليم الناجم عن أزمة كوفيد – 19. وشمل هذا الدعم أساسًا توفير إمكانية الوصول إلى الموارد، وكان معظمه قائمًا على الإنترنت (مثل المنصات الرقمية). وفي بعض النظم، كان هناك عمل على وضع دورات تدريبية ضخمة مفتوحة على الإنترنت (MOOCs) أو تدريب مكثف للمعلمين مكرس لإنشاء دورات للتعلم عن بعد. كما أشارت غالبية المشاركين في الدراسة الاستقصائية الأخيرة التي أجرتها كلية الدراسات العليا في التربية بجامعة هارفارد على دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن التدريب والمشورة للمعلمين يشكلان جزءًا مهمًا في سير العملية التعليمية.
وأشارت الدراسة إلى أن التقنيات الجديدة جلبت إمكانات هائلة لتحويل تعلم المعلمين وتقديم أنشطة التطوير المهني طوال حياتهم المهنية. كما يمكن للمعلمين تصفح الإنترنت للحصول على المعلومات ذات الصلة، واستخدام موارد التعليم المفتوح لدعم عملهم ، والمشاركة في MOOCs أو المشاركة في المجتمعات عبر الإنترنت لتبادل الموارد والخبرات مع المعلمين الآخرين.
وأظهرت التحليلات الوصفية المستندة إلى بيانات TALIS (2018) أن المعلمين الذين يستخدمون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) بشكل أولئك الذين يشعرون براحة أكبر في دعم تعلم الطلاب باستخدام التقنيات الجديدة، وهم أكثر عرضة للمشاركة في الدورات أو الندوات عبر الإنترنت كجزء من تطورهم المهني.
وفي الختام؛ تأتي الإشارة إلى أنه يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أيضًا أن توفر حلولًا جديدة لإعداد الدروس أو تقييم تعلم الطلاب أو إكمال المهام الإدارية بمزيد من الفعالية، مما يسمح للمعلمين بتوفير الوقت اللازم لتعلمهم، وهذه الإشارة ناتجة عن دراسة قدمتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال