الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
احدى السيدات التي توسط عمرها الاربعينيات قامت باجراء العديد من عمليات التجميل وعندما ظهرت في احدى الشاشات نعتها احد المشاهدين بأنها تجاوزت الخمسين! مما جعلها تعيد التفكير بما قامت به وكمية الاموال التي صرفتها من اجل اظهار عمرها اقل من ذلك بكثير.
عمليات التجميل في العالم وليس فقط في دول الخليج تصنف على انها نشاط كمالي باستثناء طبعا العمليات التي تتعلق بالصحة والسلامة في حال عدم اجراؤها، والعديد من التقارير تشير الى ان ما يصرفه المستهلك في منطقة الخليج على عمليات التجميل تتجاوز ال8 مليارات دولار تقريبا (حوالي 30 مليار ريال سنويا)، 60% منها للسيدات،.
وبحسب متخصصين في الجراحات التجميلية فإن منطقة الوجه تستحوذ على الاغلبية لتلك العمليات سنويا، فيما يسمى بالبوتوكس والفيلير، ويأتي بعدها عمليات شفط الدهون في مناطق الجسم المختلفة.
وبالطبع يلاحظ ان تلك العمليات هي كمالية او شبه كمالية، بسبب التغير المجتمعي حول العالم والانفتاح الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين الدول المختلفة، مما جعل ثقافة التغيير هي المحور الحالي لمعظم الفئات السنية، وهي الاكثر تأثيرا على ميزانية الشخص في الوقت الحالي.
ويجب ان نشدد على التفريق بين الجراحة التجميلية الكمالية لغرض الظهور الجميل امام الناس، والجراحة التجميلية بسبب طبي يحتم على الشخص اجراؤه لغرض السلامة الطبية.
وسأتحدث عنها عن شق هام جدا في علم الاقتصاد وخاصة الاقتصاد الجزئي – Micro Economy او اقتصاد الفرد Individual’s Economy والذي يندرج تحته ما يسمى بسلوك المستهلك Consumer’s Behavior وكيف يقوم الفرد بتخصيص جزء من دخله وتقسيمه الى استهلاك السلع الاساسية وجزء للادخار والباقي يتم الاحتفاظ به كنقد للطوارئ.
وظهرت العديد من المحاضرات والتقارير والابحاث لايصال طريقة الحفاظ على مستوى معين من الدخل بشكل شهري والتخطيط المستقبلي للاستهلاك وخاصة في دول الخليج التي يتمتع فيها الفرد بدخل عال مقارنة بدول عديدة اخرى، لذلك ظهرت العديد من المبادرات التي تحث على الادخار ونشر الثقافة في هذا المجال، والتخطيط لأي مشاريع مستقبلية خاصة بالفرد.
ولكن هناك زيادة واضحة في الاستهلاك للقطاعات التي تتميز بتصنيفها بالكمالية، ولا يمكن في الوقت الحالي ان نصفها بكشل كامل بهذا الوصف، لأن هناك قطاع كامل وهو قطاع الترفيه أضحى مهما الوقت الحالي للعائلة في ظل الانتاشار الهائل لوسائل الترفيه، واصبحت صناعة اقتصادية مهمة ترد دخلا كبيرا على الفرد والمجتمع كحد سواء.
في الجانب الاخر نجد ان علميات التجميل التي استطعنا ان نصنفها لصنفين ضروري وكمالي، ونتحدث هنا فقط عن الشق الكمالي الذي بدأنا به حديثنا عن تلك السيدة، وكمية المبالغ التي يتم صرفها سنويا على تغيير وتعديل تفاصيل الوجه بحاجة او بدون حاجة والتي جعلت العديد من الاخصائيين في مجال التجميل اصبحوا اثرياء ومشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي في حين ان هناك اطباء يسهرون الليالي في اروقة المستشفيات للحفاظ على ارواح المرضى لم ينالوا نصف تلك الشهرة.
وبلا شك انني لست معترضا على تلك الصناعة طالما انها تفتح بابا اقتصاديا وسبيلا للاستهلاك وخلق فرص عمل، ولكن اهتمامي الوحيد هو نشر الثقافة في الاستهلاك والادخار بالنسبة للفرد، ومحاولة التفريق بين الاستهلاك للسلع الضرورية والكمالية وترتيب الاولويات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال