الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في الربع الثاني من هذا العام بدأت الاسواق المالية حول العالم، ومن بينها السوق السعودية، بالانخفاض بشكل متتالي وواضح وخسارة الاف النقاط، ومليارات الدولارات، وأصبح هناك موجة هلع، الا انها توصف بانها بسيطة، بين المتداولين والمستثمرين بسبب تلك الانخفاضات.
التراجعات كانت بسبب العديد من العوامل ومن أهمها قرار الاحتياطي الفيدرالي الامريكي رفع سعر الفائدة بشكل كبير خلال فترة قصيرة، الى مستويات تصل الى 2.5% تقريبا، بهدف السيطرة على التضخم، وهذا الأمر ادى الى تراجع مؤشرات السوق الامريكي بعد ان سجلت مستويات تاريخية لم يشهدها منذ عدة عقود، سواء الداوجونز الذي تجاوز الـ 34 الف نقطة، وكذلك نازداك الذي سجل مستويات تاريخية تجاوزت الـ16 الف بقليل.
وفي سوقنا المحلي الاكبر في المنطقة والمستهدف ان يصبح من اقوى الاسواق في العالم بحلول 2030، شهد تراجعات كبيرة بعد ان وصل الى حافة الـ14 الف نقطة لأول مرة منذ انهيار 2006 وكذلك 2008، وانتشر التفاؤل بشكل واضح بين المستثمرين، وخاصة الاجانب الذين يرون في اسهم بعض الشركات القيادية فرصة استثمارية عظيمة على المدى البعيد.
انخفض المؤشر وخسر اكثر من 2500 نقطة ليصل الى مستويات قريبة من 11 الف نقطة، منهيا بذلك موجة هابطة توقع العديد من المحللين ان تتوقف عند 11 الف ومن ثم يعاود المؤشر ارتفاعه مرة اخرى، بسبب نظرة ايجابية من المستثمرين الى السوق السعودي والاقتصاد بشكل عام وتوقعاته بتحقيق نمواً واضحا، وهو ما جعل المستثمر يعاود الشراء مرة اخرى خاصة بعد الاخبار الايجابية للغاية من تصريحات سمو ولي العهد بشأن طرح شركة نيوم وبعض الشركات الاخرى المملوكة للصندوق السيادي السعودي صندوق الاستثمارات العامة، وهو خبر اضاف كثيرا للسوق، ليشهد بعدها ارتفاعات فوق مستوى 12500 نقطة خلال اسبوعين فقط.
هناك اسباب اخرى لا تقل اهمية اثرت كثيرا على الاسواق، وهي اسباب جيوسياسية، تتمثل في الازمة الاوكرانية الروسية التي نتج عنها ازمة امدادات لمواد اساسية وخاصة القمح، وبعض المشاكل الاخرى المتعلقة بالطاقة والغاز وغيرها، هذه العوامل اثرت بشكل واضح على الاقتصاد العالمي، واربكت الاسواق لفترة، الى ان ظهرت بعض الاخبار الايجابية جراء السماح لبعض الناقلات بنغادرة ميناء اوديسا الشهير لنقل الحبوب والقمح لدول العالم، وهو خبر ايجابي بلا شك ولكن الاسواق بحاجة لاخبار اكثر ايجابية الفترة القادمة في هذا المجال.
وبالنظر للتسلسل التاريخي القصير المدى خلال فترة اقل من سنة، لنقل منذ مطلع هذا العام 2022، نجد ان السوق السعودي تحديداً كان يسير في موجة صاعدة منذ العام الماضي، الى ان وصل الى 14 الف نقطة، وكانت الفرصة مواتية للمستثمرين لتحقيق مكاسب واضحة، وخاصة خلال 2021، بمعنى ان المستثمر الذي دخل في السوق خلال 2021 لا شك انه حقق مكاسب تجاوزت 30-40% من قيمة المحفظة حتى بعد الانخفاض، والمراقب الجيد للسوق يعلم تماماً ان ثقة المستثمر في الاقتصاد السعودي جعلت المحللين يتفائلون بانتهاء الموجة الهابطة عند وصولها ل11 الف نقطة، وان هنالك عوامل مستقبلية ستجعل السوق يصل الى مستويات السابقة، وهذا الامر بلا شك صحي ومفيد للسوق، لماذا؟ لأن الاشخاص الذين قاموا باعادة هيكلة محفظتهم،وخاصة النصاديق الاستثمارية، سوف يعاودون الشراء مرة اخرى واستغلال الاسعار المتدنية للشركات، وهذا يعني بلا شك ان المسألة فقط مسألة وقت لا أكثر.
بشكل عام نقول ان الاسواق معرضة للارتفاع والانخفاض بلا شك، بفعل العوامل السياسية والاقتصادية التي ذكرت سابقا، لذلك على المستثمر ان يتابع الاخبار سواء السياسية او الاقتصادية ويتابع المحللين المختصين في الاسواق المالية والاقتصد وبناء على ذلك يتخذ قراره، مع الاخذ في عين الاعتبار ان هناك فرق كبير بين المستثمر بأنواعه الثلاث (طويل ومتوسط وقصير الاجل) والمضارب الذي يسعى للربح السريع واليومي، وأن المخاطر تختلف من شركة لشركة ومن قطاع لقطاع، وايضا من سوق لسوق، تبعاً للظروف المحيطة. والقاعدة الراسخة هي ان قرار الاستثمار من عدمه بيد صاحب المال شخصياً.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال