الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أولاً: إن على المرء الإيمان بحرية الإرادة المحكومة بقدر الله، وأن عليه أن يخطط لمستقبله بكل ما يملك من قوة وأن يعرف في الوقت نفسه أ، إرادة الله لا تخطيطه هي التي سترسم مسار هذا المستقبل – غازي القصيبي .
النوع الثاني من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجرائم هو التنبؤ عن الجرائم وقد ظهر مصطلح التنبؤ بالجرائم أو الشرطة التنبؤية أو الشرطة التي تقودها الاستخبارات عام 1933م في الدول الغربية أمثال بريطانيا لتزامن ذلك مع بداية نهوض الثورة التقنية فيها وارتفاع معدلات الجريمة بها وصعوبة التوصل إلى المجرمين وإحالتهم للمحاكمة، وفي الجانب الآخر ظهر هذا المصطلح في أمريكا في 1994م حيث ألزم قانون الجريمة الأمريكي (Crime Bill) بتخصيص مبالغ مالية في مجال الاستفادة من التقنية في مكافحة الجرائم والتنبؤ له.
ويمثل الذكاء الاصطناعي هنا وظيفة تنظيم وترتيب العمل الأمني وتحليل البيانات والمعلومات ومعالجتها والقيام بالبحث والتقصي في مخازن البيانات في العالم الرقمي وأنظمة المعلومات بناء على الآلية التي تم تحديدها له والتقنية المحددة له في مجاله الأمني، والخروج بتوصيات لاتخاذ قرار صائب بنسبة كبيرة ودقيقة من خلال تقديم المعلومات للجهات الأمنية وكلما كان مجال التقنية والأمني للجهة متطوراً بشكل كبير مع تطور التقنيات التكنولوجية كإنترنت الأشياء، كلما أثمر ذلك في القرارات والنتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لأفراد الجهات الأمنية مما يساهم في الحد من الجرائم ومكافحتها، فقد أثبتت التجارب على أن هذه التقنيات تقدم خدمات كبيرة وتساهم أيضا بمكافحة الجرائم وتقلل من الوقت المهدر للجهود البشرية في البحث والتحليل والتقصي عن الأدلة، ففي أمريكا أدى استخدام أنظمة الشرطة التنبؤية في مراكز الشرطة بولاية لوس أنجلوس بعام 2014م إلى انخفاض معدلات جرائم العنف إلى 21% وجرائم السرقة 33%، وفي بريطانيا ساهمت تقنية الشرطة التنبؤية إلى انخفاض معدلات الجريمة بنسبة 26% في عام 2011م، ومن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها في التنبؤ بالجريمة ما يلي:
البيانات الضخمة (Big Data):
ولكون البيانات الضخمة بالعالم الرقمي تحمل في جنباتها أدلة رقمية ستبقى آثارها مهما حاول إتلافها ولكن ذلك لا يمكن اكتشافه مع تأخر الجهات الأمنية في تطوير أساليبه التقنية والاستفادة منها في مكافحة الجرائم وذلك من خلال ربط التقنية بين أعمال مكافحة الجرائم والبيانات الضخمة وجعلها من أبواب البحث عن أدلة رقمية للجرائم المرتكبة وهذه العملية تكون منذُ بداية مرحلة البلاغ وإتاحت خيار تقديمه إلكترونياً وعبر تطبيقات تابعة وتحت جهات إنفاذ القانون ويتم تطويرها وتحديثها بشكل دوري ويتم بعد ذلك مرور البلاغ في مراحل تدقيق وتصفية لتأكد من صحته وعدم كونه بلاغاً كيدياً ، وبعدها في حال التثبت تتم مرحلة البحث والاستدلال عن معلومات البلاغ والمشتبه بهم ومقدم البلاغ وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والبيانات عنهم وتتم على أثرها مرحلة المقارنة والتنقيب والتحليل وجمع الأدلة الرقمية وفحصها من قبل الذكاء الاصطناعي مما يساهم في تسريع وتيرة إنجاز البلاغات بأوقات قصيرة والبدء في مراحل التحقيق والمواجهة مع توفر الأدلة الرقمية والمعلومات المهمة عن الواقعة الإجرامية والمشتبه بهم ومحل الاشتباه، وجميع هذه المراحل تكون في فترة زمنية أقصر من الفترة الزمنية التي يستغرقها العنصر البشري في جمع كافة هذه المعلومات.
أنظمة التحليل الرقمي في مجالها الجنائي (Digital Forensics):
وهي عملية يتم بها الربط بين العلم الجنائي وعلوم الحاسوب وشبكات من خلال أجهزة الحاسب والشبكات وانترنت الأشياء والوسائط الرقمية ينتج على أثرها أدلة رقمية لوقائع إجرامية وقعت، ويستخدم في هذه العملية جميع البيانات المتوفرة لدى جهات إنفاذ القانون كقوائم الأشخاص المشتبه بهم أو الإرهابيين أو المبلغ عنهم في قضايا أخرى والجهات الأخرى كالصحية والاجتماعية، ويهدف التحليل الجنائي الرقمي للحفاظ على الأدلة الرقمية وتحديدها والحصول عليها وتوثيقها لاستخدامها في المحاكم.
تقنيات اتخاذ القرارات (Decision Making Techniques):
وهي نموذج يعزز من قدرة الذكاء الاصطناعي من اتخاذ القرارات الحاسمة والتعامل الأمثل مع الأمور الغامضة في وقت قصير وقياسي، وذلك من خلال تحليل العمليات الحسابية المكثفة التي توافرت لدى التقنية من خلال مواقف مختلفة سابقة وما النتائج التي ترتبت على تلك المواقف لتقديم قرارات الأفضل وأدق وتقليل نسبة الخطأ في نتائج هذه القرارات، وهذه العملية تسمى بعملية ماركوف وهي عملية تحكم عشـوائية ذات وقت منفصل تسـتخدم لنمذجة صنع القرار في مشـاكل التحسـين عند عدم التيقن، وهناك العديد من التطبيقات التي تؤثر وتساعد الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرارات منها النظم الخبيرة والشبكات العصبية وهذه التطبيقات تتميز بقدرتها على معالجة البيانات والاشارات وتقديم الحلول التقنية المبنية على الخبرات السابقة والدمج بين المشاركة التقنية والمشاركة الإنسانية المتمثلة في الخبرات السابقة في مكان واحد مما يعود بالأثر على القرارات التي يتم اتخاذها، وكذلك تراقب جودة المخرجات للقرارات الصادرة من التقنية، والقدرة على التنبؤ بالمتغيرات التي قد تحدث في مجالات عديدة.
والجدير بالذكر أن هناك أمثلة في دولة الصين على تطوير وابتكار تقنيات مصممة للتنبؤ بالجريمة ومنع وقوعها من خلال تقنيات التعرف على الوجوه وتحليل المشتبه بهم وذلك تقنيات تحليل الحشود للكشف عن الأنماط المشبوهة بها وتتبع الأشخاص الذين لديهم سجلات إجرامية سابقة.
وأخيراً يقول محمود البارودي:
فاختر لنفسك ما تعيشُ بذكرهِ
فالمرءُ في الدُّنيا حديثٌ يُذكر
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال