الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لم تعد الدرجات الأكاديمية فقط هي العامل المهم الوحيد عند توظيف موظف جديد في مؤسسات سوق العمل، ولكن أصحاب السوق أصبحوا يرغبون أيضًا في توظيف الذين يمتلكون بعض السمات المتعلقة بالمهارات الأخرى بخلاف المهارات المهنية، مثل: التواصل والعمل الجماعي والنزاهة والثقة بالنفس وحل المشكلات وغيرها من مهارات التوظيف، ويحتم مستقبل العمل في القطاع الخاص على ضرورة أن يتمتع الموظفون بالعديد من المهارات التي تمكنهم من تحقيق أهداف المؤسسات والشركات التي يعملون فيها، حيث تعد المهارات هي الركيزة الأساسية التي تميز عملية الجذب والتسويق في القطاع الخاص.
ومن هنا نشير إلى أنه ظهر خلال القرن الأخير تصنيفًا للمهارات المطلوبة في سوق العمل، والذي يقسمها إلى ناعمة وصلبة، فتشير المهارات الناعمة إلى المهارات الشخصية والاجتماعية المستخدمة في الحياة اليومية، في حين تضم المهارات الصلبة كل المهارات التقنية والفنية الأساسية في مجال العمل.
ولعل مفهوم المهارات الناعمة، ودورها في دعم قدرات العاملين يعد من المفاهيم التي بدأت الشركات ومؤسسات القطاع الخاص على مستوى العالم بالانتباه إلى أهميتها، فهي تساعد في التسويق والدفاع عن الموارد والتفاوض مع الموردين والإداريين وبناء العلاقات مع الآخرين داخل أو خارج المؤسسة بما يخدم المؤسسة وتقديم الدعم للمستفيدين بفئاتهم المختلفة.
وتعتبر المهارات الناعمة مكملًا أساسيًا للمهارات الصلبة التي تشير إلى المؤهلات العلمية والمعرفة والمهارات المهنية الأساسية التي يتقنها العامل أو الموظف من خلال دراسته الأكاديمية أو البرامج التدريبية المهنية المتعلقة باختصاصه في عمله، حيث أنها مجموعة من المهارات التي تؤثر ف كيفية تفاعلنا مع بعضنا البعض، بما ف ذلك القدرات الخاصة مثل: التواصل الفعال والإبداع والتفكير التحليلي وكذلك القدرة على التغيير والقدرة على حل المشكلات والقيادة وبناء الفريق والحفاظ على علاقة جيدة مع زملاء العمل والمتعاملين الخارجيين.
ولقد وجدت دراسات من معهد ستانفورد للأبحاث ومؤسسة كارنيغي ميلون أن النجاح في العمل على المدى الطويل يعمد على المهارات الناعمة بنسبة 75 %، وعلى المهارات الصلبة بنسبة 25 % فقط، حيث يستخدم القادة ورؤساء العمل المهارات الشخصية بشكل كبير لبناء فرق العمل والتشجيع على الابتكار والتدريب. ويقال “المهارات الصلبة هي السبب الرئيس في التوظيف، ولكن فقدان المهارات الناعمة سيتسبب في طرد الموظف”.
كما توصلت دراسات حديثة إلى أن 85% من نجاح الشخص عائد إلى إتقانه للمهارات الناعمة وهي التي تحدد السلوك والخصائص الشخصية التي يجب توفرها.
ولقد أشار لانغورن وهو كبير مسؤولي التوظيف في ماكدونالدز إلى أن القدرات والمهارات الشخصية وإدارة الوقت والإنجاز مع فرق العمل المختلفة مهارات أساسية للموظفين حيث إذا لم يتمتع بها موظفونا فإننا سنخسر ليس فقط تكاليف تشغيلية وتدريب، وإنما سنخسر حصة كبيرة للمنافسين ونحن نقدّر المهارات العملية والشخصية أكثر من المؤهلات الأكاديمية وفعلاً كثير من أصحاب الأعمال قلقون جداً لعدم وجود عدد كافٍ من الأشخاص يتمتّعون بهذه القدرات.
ويشير لانغورن إلى أن هذه المهارات مهمةً جداً للقادة كما هي مهمة للاقتصاد أيضًا، ولكن يضيف بأن الناس ليسوا متأكدين من قيمة هذه المهارات ولا أهميتها ويجب علينا عرض قيمتها في اختيار القادة حيث إنها مفيدة جداً للمنظّمة وللموظفين والاقتصاد يوازي فائدة المهارات الصلبة.
وحاليًا، فإن هناك قناعة لدى المعنيين بشئون الاقتصاد وإدارة العمل بضرورة أخذ «المهارات الناعمة» على محمل الجد أكثر من أي وقت مضى، لأنها أصبحت محورية في تحديد عوامل نجاح الأعمال.
ومن هنا كانت إشارة خبراء الاقتصاد إلى أن عدم توافر المهارات الناعمة لدى قوى العمل يؤدي إلى عواقب سلبية
مثل زيادة تكاليف التشغيل، خسارة الأعمال للمنافسين، كثرة المشاكل في تلبية معايير الجودة، التأخير في تقديم منتجات أو خدمات جديدة، وغيرها.
وجاء في تقرير لـCareer Guide أن أصحاب الأعمال يبحثون عن علامات تدل على بقاء الشخص في الشركة أطول فترة ممكنة ولا يجدون صعوبة في إيجاد مرشحين ذو كفاءة عالية من العلم والعمل، ولكن الصعوبة تكمن في إيجاد أشخاص لديهم مهارات ناعمة في حل النزاعات والالتزام والتحفيز وبناء فرق العمل.
وفي تقرير لـ World Economic Forum عن توقعه لأكثر المهارات المستقبلية حاجةً في عام 2025 : أشار إلى أن الابتكار والتحليل الإبداعي ثم حل المشكلات الصعبة والقيادة المجتمعية ستكون هي الرهان على نجاح الفرد والقائد وهي من أهم صفات المهارات الناعمة سابقة الذكر.
وفي الختام؛ عندما نصح وارن بافيت – وهو أعظم مستثمري العالم – ابنه، وكانت هذه النصيحة من النصائح المهمة في العمل ورفع المستوى الشخصي والمعيشي نصحه :بـ:” اكتسب مهارات التحدّث أمام الناس فهذا سيرفع من قيمتك وقيمة ما تعمل”.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال