الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في عام 2018، تم القبض على الوكيل العقاري في لاس فيغاس، لويس إدواردو رودريغيز بتهمة غسل 250 مليون دولار من خلال تجديد وإعادة بيع المنازل بأسعار أعلى من سعرها الحقيقي- كل ذلك من أجل مساعدة نقابة المخدرات العالمية على إضفاء الشرعية على عائداتها غير القانونية. كذلك، 2021 صدر تحقيقًا صحفيا بشأن الشاب الروسي سيرجي توني والبالغ من العمر ٣٣ عاما، باعتبار أن مصدر ثروته المتضخم غير مبرر، خصوصا انه ليس لديه أعمال او تجارة مربحة، ومصدر ثروته هو امتلاكه عقارات تزيد قيمتها عن 50 مليون يورو.
استخدم توني اسم والده، باعتبار أنه شخصية بارزه في شركة سكك الحديد الروسية، وذلك من اجل التغطية على مصدر ثروته الغير مبرر. وعند التحقيق أكثر في مصدر أموال سيرجي، وجد ان لديه شركة في لوكسمبرغ تعاني من عدم شفافية الهيكل المؤسسي، كما وجد بعض التعاملات مع شركات مقامة في دول يعرف عنها أنها جنة التهرب الضريبي.
كذلك، في استراليا، عانت من التلاعب باسعار العقارات بحيث يتم بيعها بسعر أعلى من سعرها الحقيقي على الأوراق الرسمية، ولكن عن البحث في المعلومات المالية، يوجد ان البيع الحقيقي كان بسعر اقل بكثير من السعر المعلن عنه. وهناك العديد من القضايا المنشورة في الاعلام الاسترالي عن هذا الموضوع. هذه اللمحة المختصرة لبعض من القضايا التي حدثت في دول مختلفة ذات نضج قانوني مرتفع، يعني أن العقار يعتبر من أكثر السلع التي تستغل في عملية غسل الاموال، لذلك، تعج المحاكم في أوروبا، استراليا، أمريكا بمثل هذه القضايا.
وبسبب أن أسعار العقارات في بعض المدن في العالم، تكون متضخمة بشكل غير منطقي و لا يتماشى مع النضج الاقتصادي الذي يجب أن يكون بالتدريج وليس بشكل صاروخي، تشير التغييرات والتشريعات التنظيمية إلى أن الولايات المتحدة تعمل حاليا على تحديث نظام مكافحة غسل الأموال (AML). يهدف هذا التحديث الى التركيز على السيطرة على نمو القطاع العقاري بعيدا عن ممارسات التي قد تحدث من قبل المتورطين في غسل الأموال. لذلك، يعتمد عمل المشرعين في الوقت الحالي على إلزام القطاع العقاري بمتطلبات جديدة لمراقبة التصرفات العقارية وتطبيق قواعد الإفصاح الواردة في قانون السرية المصرفية ( BSA). وبناء عليه، أطلقت شبكة إنفاذ القانون في الجرائم المالية (FinCEN) اعلاناً في ديسمبر ٢٠٢١، بأخذ رأي المتخصصين بخصوص القواعد المقترحة لقواعد (ANPRM)، كذلك أخذت رأي العموم على المتطلبات المحتمل فرضها على الأفراد والكيانات المشاركة في المعاملات العقارية بموجب قانون مكافحة الجرائم المالية (BSA).
ليس ذلك فقط، بل الى جانب تحديث قانون غسل الأموال الامريكي و وضع قواعد للإفصاح ، فقد تم مؤخرا تقديم مشروع نظام في مجلس الشيوخ .
اسم هذا النظام “قانون Kleptocrat” والذي يدور حول المسؤولية عن المعاملات العقارية المتضخمة والملكية (KLEPTO). كما ان المجالس الاقتصادية والقانونية الامريكية تشير إلى أن صناعة العقارات في الولايات المتحدة وأولئك المنخرطين في هذا القطاع يجب أن يعيدوا تقييم طريقة التعامل مع العقار باعتبار أنه سلعة اقتصادية ينطبق عليها معايير النمو الاقتصادي، خصوصا وان سوق العقارات ليست تجارة تعتمد على تحقيق المصلحة الخاصة، وإنما هي سوق يعتمد بشكل كبير على تحقيق المصلحة العامة بما فيها سياسات الدول، وأمنها الاقتصادي والتجاري والاجتماعي، وامنها القومي. لذا، مستقبل سوق العقار الأمريكي لن يكون التنظيم الوحيد لمراقبته به هو مؤشرات الاسعار، وانما العاملين في هذا القطاع، لابد ان يكون لديهم مؤشرات لقياس المخاطر في عملية تحديد الأسعار، حيث أن عدم الالتزام بذلك الأمر، قد يعرض العاملين به لشبهات التورط في جرائم غسل الأموال.
وبناء على ذلك، يستند قانون KLEPTO على قانون شفافية الشركات (CTA) ، الذي تم تطبيقه في يناير 2021 ، والذي يتطلب من الشركات الخاصة منذ نشأتها على الكشف عن مالكيها المستفيدين، وعلى المستفيدين من هذه الشركات. هذا العمل ليس فقط في امريكا، وانما ايضا استراليا، لديها دليل متخصص في موضوع غسل الأموال في العقارات، ويلزم العاملين في هذا القطاع بالالتزام بتطبيق ما ورد في هذا الدليل.
تعتبر الأسواق العقارية في معظم دول العالم، من أكثر الأسواق التي تعاني من الثغرات القانونية، كما عانت في الماضي، ولازالت تعاني من عدم وجود الدراسات ذات التنبؤات المستقبلية لبعض التصرفات او القرارات، وعدم والتركيز على قياس المخاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستقبلية لما يحدث في الحاضر. وهذا من الاسباب التي ادت الى وقوع أزمات اقتصادية في كثير من الدول مثل أمريكا و الصين. الهدف من هذا المقال هو إلقاء الضوء على أمر في غاية الاهمية، الا وهو حاجة السوق العقاري السعودي الى مجموعة من القوانين والتشريعات التي تساعد الدولة في حماية حقوق المستفيدين من هذا العقار، سواء كان المستفيد هو الدولة نفسها، او الشركات، او التجار، او الافراد. نحن مقبلين على مستقبل استثماري و اقتصادي واعد، لا يمكن تحقيق مثل هذا المستقبل من دون الالتفات الى موضوع التنبؤ بماذا يستفيد المستثمر وماذا سيخسر. وهذا يعني أنه يجب مواجهة التحديات الاقتصادية حتى لا يتكون لدينا ما يسمى بـ الفقاعة الاقتصادية. بالتأكيد، هذا ليس بالأمر السهل، ولكن كلنا ثقة بالاراده القادرة المستنيرة التي تسعى بكل ماتملك من جهد وعلم وعزيمة وإصرار لتحقيق الصالح العام، ولكن دائما رحلة النجاح لابد ان يتخللها العديد من التحديات و الصعوبات والتي يتم مواجهتها في ظل دعم القيادة الطموحة والرشيدة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال