الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مع رونق وجمال هذا اليوم الذي نعيشه في مملكتنا، في يومها الوطني الذي هو يومنا وسعدنا وفرحنا، تأتي ذاكرة البحث العلمي التنموي الاقتصادي التاريخي إلى خاطرة، بل أرجوزة تنموية لمملكتنا الحبيبة.
دعا الملك عبد العزيز إلى عقد اجتماع تعليمي في مكة التقى فيه مع نخبة من العلماء حثهم فيه على نشر العلم والتعليم والتوسع والاهتمام به. ولأهمية التعليم في بناء الدولة على أسس متينة، فلا بد من تأسيس إدارة تشرف على شؤون التعليم في أنحاء البلاد وتولى تأسيس المدارس والمعاهد وتأخذ على عاتقها مهمة تنشيط الحركة الثقافية والعلمية، أمر الملك عبدالعزيز بتأسيس مديرية المعارف العامة بمكة في 16 آذار 1926، والتي أشرفت على 9 مدارس للمرحلة الابتدائية في مناطق نجد والأحساء بهدف تهيئة الطلاب.
وفي عام 1944هـ، بدأت المملكة العربية السعودية في إطلاق مسيرة تعليمية نظامية، بعد أن أمر المؤسس الملك عبد العزيز – رحمه الله – بتأسيس مدرسة ” دار التوحيد ” في الطائف، لتكون أول مدرسة نظامية، وأول دار تُعنى بتعليم العلوم العربية والشرعية، قبل أن تصبح فيما بعد النواة الأولى لكلية الشريعة في مكة المكرمة.
لقد وضع الملك عبد العزيز أهدافا للعملية التعليمية وأنظمة جديدة تجعل بداياتها في عهده، حيث تميزت بهدفين أساسيين؛ أولهما هدف تعميم التعليم ونشره في أنحاء البلاد، وثانيهما هدف إقامة النظام التعليمي المتكامل.
ولغرض الارتقاء والتعرف على سير النهضة العلمية عملت مديرية المعارف على وضع برنامج واسع لجميع المراحل التعليمية، وقسمت المملكة إلى سبع مناطق يشرف على كل منطقة معتمد للمعارف ليساهم في تنظيم منطقته ويعمل على رقيها وتطور نموها، فافتح اثنتي عشرة مدرسة في أهم مدن الحجاز وامتد نشاطها إلى الإحساء ونجد، وبدأت التدريس في مدارسها مع بداية عام 1926م . وبإنشاء هذه المديرية انتهى عهد نظام التعليم غير المنظم وحل محله تعليم حكومي منظم وموجه لخدمة مصالح الدولة، بحيث يمكن اعتبار إنشاء هذه المديرية بمثابة إرساء حجر الأساس لنظام التعليم الحديث في المملكة العربية السعودية.
ولضمان سير التعليم وتحقيقه في البلاد أمر الملك عبد العزيز في عام 1928 بتشكيل مجلس المعارف، والذي تألف من ثمانية أعضاء عدا الرئيس للإشراف على التعليم ووضع البرامج وتأليف الكتب المدرسية والإشراف على الكتاتيب والمقررات الدراسية ووضع نظام الامتحانات والإشراف عليها، إذ كان الهدف من إنشاء هذا المجلس تنفيذ السياسة التعليمية بالكامل وتنظيم مراحل التعليم فيها، والسعي لجعل التعليم الابتدائي إلزامية ومجانية، والتأكيد على أن يكون التعليم من أربع مراحل : تحضيري ، ابتدائي، ثانوي، عالي. وبذلك عرفت البلاد نظام التعليم بالمعنى الحديث الذي يستهدف توحيد التعليم للمواطنين ويقرر شموليته وتعميمه.
لقد كان للملك عبد العزيز الدور الرائد في بناء السياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية، وهذا ما عبرت عنه جريدة البصائر الجزائرية التي صورت الحالة التي انتهت إليها جهود الملك عبد العزيز التعليمية بقولها : ((ولقد أخذت الحركة العلمية تنتشر بعد ركود طويل، وصارت المدارس تفتح أبوابها في مختلف المدن والقرى، منها الابتدائية، ومنها الثانوية والعليا وقوامها دين الله الصحيح ، وقرآنه المطهر ، ولغته الفصحى، وعلوم الحياة التي كان القرآن أول من كشف الستار عنها في العالم، وفجر ينبوعها العذب للباحثين والمكتشفين)) .
كما أوصى الملك أبنائه من بعده بالعلم والاهتمام به، فقد خاطب ابنه الأمير سعود قائلا: ((احرص على تعلم العلم لأن الناس ليسوا بشيء إلا بالله ثم بالعلم)).
وتماشيا مع هذا التطور الذي تشهده البلاد وتضخم المسؤوليات وتشعب أهداف التعليم، وانتشاره في كل أنحاء البلاد، صدر مرسوم ملكي في 24 كانون الأول 1953 متضمنا إنشاء وزارة المعارف، وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبدالعزيز أول وزير لها، فأخذ سموه في بذل قصارى الجهود في إشباع رغبات البلاد من مناهل العلم والمعرفة.
لقد بلغت ميزانية وزارة المعارف عند وفاة الملك عبد العزيز الى جوار ربه عام 1953 حوالي اثني عشر مليونا وثمانمائة ألف ريال وهو مبلغ كبير اذا ما قيس بالميزانية في ذلك الوقت. وهذا ما يدل على الجهود الكبيرة التي قامت بها المؤسسات التعليمية في المملكة في مجال حرصها على نشر التعليم وتعميمه، وبذلك شهدت المملكة العربية السعودية نهضة علمية واسعة بني قواعدها الملك عبد العزيز ووضع نظمها على أسس ثابتة ورصينة.
وانطلاقًا من عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – شهدت المملكة نموًا متسارعًا في أرقام المدارس التعليمية وعدد الدارسين، لتصل اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – إلى 30 ألف مدرسة، و29 جامعة حكومية، و38 جامعة وكلية أهلية، يدرس فيها نحو 7 مليون طالب، ويشرف عليهم نحو مليون معلم وإداري من الجنسين.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال