الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مع إعلان وزارة الثقافة ووزارة البلدية عن مشروع تطوير شارع الأديب الراحل عبد المقصود خوجة، بدأت أفكر في الجهات والشركات التي يمكن أن تستفيد من اكتمال هذا المشروع. تحول مثل هذا الشارع ليشكل عامل جذب في المنطقة يفتح المجال أمام الشركات لمتخصصة في القطاع لتنتقل بمراكزها إلى المنطقة فتساهم في عرض منتجاتها بشكل أفضل أمام الجمهور المتخصص. مؤخرا بدأنا نلحظ مساهمة فاعلة من قبل التجار في إحياء الميادين الجوهرية في مدنهم برموز جمالية تساهم في إضفاء طابع جمالي تصطبغ به المنطقة ويميزها عن غيرها، وهو ما يعمل على خلق هوية أكثر وضوحا في تلك الأحياء.
بالنسبة لأنسنه الشوارع فهو توجه ليس بمستغرب مع الحرص على أن يكون المكان جاذبا، في ذات الوقت الذي يحمل فيه هوية ثقافية تعبر عن التاريخ الزاخر بالإنجازات الذي قضاه الراحل عبدالمقصود في خدمة الثقافة. ولكن أكثر ما يلفت انتباهنا هنا هو الاهتمام بالتفاصيل المكانية الدقيقة حين نسمع عن تطبيق أفكار مثل توقف حركة المركبات في نهاية الأسبوع التي تتحول فيها المنطقة لتكون ساحة مؤقتة، وعودتها بشكل طبيعي خلال أيام الأسبوع. أتصور فئة المستقلين من رواد الأعمال في القطاع ضمن قائمة المستفيدين أيضا من هذا التطور باكتساب مزيد من الخبرة من خلال تجاذب الأفكار الذي سيثمر عن إنتاج مشاريع ثقافية أكثر نضجا، وتخدم الاقتصاد من خلال اتساع دائرة الجمهور. التحدي القائم هنا يكمن في الخروج بالمزيج الناجح بين تنافسية المشاريع الجديدة التي يقدمها هؤلاء الرواد من جهة، وبين الإبداع القائم على زيادة التفاعل بين هذه الفئة تحديدا لتقديم المميز.
مرت بنا تجارب خلال عقود ماضية لشوارع أخذت وهج وبريق لفترة من الزمن، ومع ذلك لا نلحظ لها ذات البريق اليوم، فهل يراعى جانب الاستدامة ويؤخذ بالاعتبار في هذه المشاريع؟ على مستوى السياحة فلا يمكن أن نغفل بأن هذه المنطقة قد تشكل حضور قوي على مستوى الفعاليات، والنشاطات، وبالتالي تدفع بالمستثمرين بالقطاع السياحي للاحتفاظ بمراكز مميزة في قطاع الإيواء. ومع كل ذلك فالمنطقة التي ستكتسب هوية جديدة تحتاج إلى مبتكرين لفعاليات من نوع حديث يتواءم مع روح العصر. بعد فترة الجائحة بدأ السلوك تجاه المناطق المفتوحة في المدن يأخذ بعدا جديدا لاحظناه من خلال رغبة السكان في استغلال هذه المناطق بطرق أكثر فعالية. أهمية هذه المناطق والفعاليات المقامة فيها تضيف بعد إنساني اجتماعي بالإضافة إلى ما ذكر سابقا. ثقافة المنطقة على مستوى الأزياء وأسلوب الحياة الذي سيبرز على العلن من خلال إعادة تصميم مناطق من هذا النوع ستنقل هذه الشوارع من وجهة نظري لتشكل رسالة إلى العالم بأن الأحياء الداخلية في مدننا هي مرآة تعكس موروثنا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال