الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تحدَّث الكثير عن الاستراتيجية الوطنية للصناعة وأهميتها الاستراتيجية في مستقبل الصناعة السعودية وأثرها على مختلف الأصعدة، وتم تفصيل ذلك بشكل موسع وشافٍ.
لكن الذي لم يُقَل هو كيف بدأ العمل عليها، ومن أين جاءت شرارة دعم وتمكين الصناعة الوطنية، وما الجهود التي بُذلت في ذلك، ولعلي سأبدأ القصة بالرجوع إلى ما قبل الوزارة، إلى مرحلة الاهتمام الذي كان هاجس قادة الصناعيين في دعم صناعتهم الوطنية وتمكين مستقبلها.
لقد صدق الصناعيون حين ظنوا -اعتقادًا- بأن هناك فرصة لا يمكن تكرارها ويجب استغلالها بأسرع وقت ممكن، عندما رأوا رجلًا يتكلم لغة الأحلام والطموح، وينوي بناء وطن بقوة اقتصادية وسياسية متينة، وهو سمو ولي العهد يحفظه الله، فاستغلوا تلك الفرصة وعملوا على بناء تجمع صناعي قوي من قادة الصناعيين في المملكة الذين يحظون بسمعة طيبة وجهود كبيرة في القطاع.
بدأ العمل على استشراف مستقبل الصناعة منذ اللجنة الوطنية الصناعية بدورتها سنة 2018، حيث بَنَت اللجنة الوطنية الصناعية تحالفًا صناعيًّا قويًّا تحت اسم “صناعة 2030″، وقاموا بعمل مميز في جمع التحالفات لقادة الصناعيين من مختلف مناطق المملكة، وجمعوا مطالبهم تحت تنظيم وتنسيق مميز، وبعد أن وضعوا لكل محور أساسي من محاور القطاع الصناعي وما يتقاطع معه من مواضيع أو تحديات متطلبات رئيسية؛ طلبوا لقاءً مع سمو ولي العهد، فتم ذلك بتاريخ 5 نوفمبر 2018، وصدق ظنهم به لمّا سمع حرصهم على القطاع وأملهم في تمكينه وتعظيم أثره، لما له من عوائد تُحقِّق مستهدفات رؤية المملكة 2030، لذلك حرص على دعمهم وتحقيق مطالبهم، وشكَّل فريقَ عملٍ يتابع ذلك، وفتح مجموعة خاصة بهم وكان هو أحد أعضائها في برنامج التواصل “واتساب”، مما أعطى للصناعيين تمكينًا لم يروه من قبل.
وبعد ذلك دعا سمو ولي العهد الصناعيين لحضور اجتماع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بتاريخ 30 إبريل 2019، واستعرضوا مطالبهم وخططهم التي يطمحون إلى تحقيقها بدعم وتمكين سمو ولي العهد، وما كان من أعضاء المجلس إلا أن قام كلٌّ منهم بدوره في دعم الصناعيين ومشاركتهم في تذليل العقبات وحل المشكلات.
لم يكتفِ الصناعيون وقتها من كل هذا الدعم والتمكين، وطمعوا بأن يكون لهم كيان مستقل يُعبِّرون به عن أنفسهم ويُسهم مباشرة في تحقيق مستهدفاتهم الوطنية، لذلك طلبوا من سمو ولي العهد أن يُنشئ لهم وزارة مستقلة بالصناعة لتكون المرجع الأول في العمل والإنجاز، فلم يتردد سموه في ذلك، وصدر الأمر الملكي الكريم بفصل الصناعة عن الطاقة وإنشاء وزارة مستقلة باسم “وزارة الصناعة والثروة المعدنية” وذلك بتاريخ 30 أغسطس 2019، ووضع على رأسها قادة الصناعيين الذي بدأوا المشوار في تمكين هذا القطاع، وهم معالي الوزير بندر الخريف ومعالي النائب أسامة الزامل، فقادوا هذه المنظومة بالهمة نفسها لتمكين القطاع، وطلبوا من المقام السامي دعم القطاع وتمكينه باستثناءات تساعده على تجاوز الأزمات السابقة، فتم تلبية مطالبهم بمحاور جوهرية في الطاقة والعمالة وغيرها عبر صدور أمر ملكي بتاريخ 20 سبتمبر 2019.
هذه القاعدة الجوهرية هي التي أسست لبناء منظومة صناعية واعدة، عملت من خلال أذرعها المختلفة على إعداد استراتيجية وطنية تُمكِّن الحاضر وتستشرف المستقبل.
فحين نرى هذه الاستراتيجية اليوم التي تم تبنيها وإطلاقها أيضًا من الرجل ذاته الذي مكَّن القطاع الصناعي والصناعيين من سنوات؛ نرى في الحقيقة أن الجهود كانت بدعمه وتمكينه، وأن القطاع الصناعي يُحسد -حسد غبطة- على ما يلقى من دعم وتمكين.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال