الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
صناعة كامنة في قلب مدينة تكشف خلفها الكثير من الأسرار والصناعات المرتبطة، ربما يكون هذا الوصف أقرب ما يمكنني الإشارة إليه وأنا أصف ما أقرأ حول مدينة فيروز أباد الهندية. في هذه المدينة كانت صناعة نسج الساري الهندي قد أخذت بعدا اقتصاديا ذا قيمة إضافية ففي التسعينات من القرن الماضي حين اكتشف الحرفيون، وأصحاب الخبرة أن الخيوط التي تنسج منها تلك الملابس كانت تطلى بالذهب والفضة.
اعتبر البعض ذلك بمثابة كنز فباتوا يتفننون في طرق استخراج تلك المعادن الثمينة وفصلها عن النسيج من باب الافادة في صناعات مصاحبة. وبالرغم من غرابة القصة في هذه الصناعة، إلا أنها ليست الوحيدة من نوعها في هذه المدينة، لكنها ترسم لنا مسارات متعددة للتجديد المستمر في البحث عن أفكار متعددة تخلق مزيد من الفرص، حتى وإن كانت تولد بطريق الصدفة. في ذات المدينة هناك حرفة أكثر عمقا في التاريخ حيث انتقلت صناعة الأساور الزجاجية عبر المهاجرين من أقاليم أخرى لتستقر وتتطور مع مرور السنين، كما أنها بدأت في الانتقال من جيل إلى جيل لتصبح أحد الرموز الصناعية في هذه المدينة. وتماما كالمثال السابق فقد كانت هذه الأساور تطلى بطبقة من الذهب، فبدأت فئات من المستثمرين تهتم تستثمر في تقنيات صناعية أكثر تعقيدا أملا في استخراج المعادن وعزلها. تشكلت حول هذه الصناعة في المدينة أنشطة مصاحبة تعتني بنفس الفن كالتدريب وتطوير المهارات والشحن وغيرها.
لكن أغرب ما سمعت في سياق ذو صلة هو حديث البعض عن كون المدينة تعيش اليوم فوق كنز من المعادن مع سعيهم للبحث عن المعدن النفيس في مجاري المصوغات القديمة. الجميل في المسألة من وجهة نظري هو الصدف التي كانت دائما تلعب دورا محوريا في دخول تقنية جديدة يجتمع الصناعيون حولها. وهذا يدعونا دوما للتفكير بشكل مستمر في التجمعات الصناعية في المدن، مع تغير سلوك المستخدم بشكل متسارع في التعامل مع المنتج. فهذا المنتج لا يحمل دائما ميزة واحدة فقط تقدم للجمهور، لكنه متعدد الأبعاد ويمكن أن يراه كل مستخدم من وجه مختلف. في كثير من الحالات نلحظ التوجه بشكل طبيعي ليكونوا على مقربة تجمعات مكانية تربطهم فيها صناعة محددة. تتوحد حينها الأفكار، ويسعى الكثيرون لاقتناص الفرص، إلا أن النظرة الثاقبة تبقى في رؤية بانورامية تعطيك بعدا يكون الجميع قد غفل عنه. ومع كل هذه الأفكار تذكرت رؤية أستاذ الإدارة “مايكل بورتر” الذي يرى أن التكتلات والتجمعات الصناعية تكسب المدن والمناطق ميز تنافسية تميزها عن غيرها فتبدأ معها عجلة النجاح بالحركة. لكن السؤال الأهم هنا والذي يبقى مطروحا هو لماذا نترك الأمور للصدف حتى تتكشف لنا مصادر الفرص الجديدة ولا نبدع نحن في رحلة البحث.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال