الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الكيانات العائلية:
الكيانات العائلية أو ما يُعرف اليوم بالشركات أو المؤسسات التجارية العائلية هي الكيانات التي يسيطر عليها فرد أو أفراد من عائلة واحدة، سواء كانت السيطرة من خلال امتلاك جميع أو أغلبية الحصص أو الأسهم، أو كانت السيطرة من خلال القدرة على التحكم بقرارات إدارة الكيان.
تعد الكيانات العائلية تاريخيّاً من أقدم الكيانات التي تهدف لتحقيق الربح، فالمزارع والخياط كانوا يمتلكون تجارتهم ويستأثرون بإدارتها، ومع تطور شكل الاقتصاد وزيادة تعقيداته وسهولة تبادل التجارة العالمية، برزت الحاجة لتنظيم التجارة والكيانات التجارية؛ فظهرت الشركات بشكلها القانوني، إلا أن هذا المزارع والخياط لا زال حتى اليوم هو من يقوم بتجارته ويستأثر بإدارتها، إلا أنه اتخذ شكلاً أكثر تنظيماً يحمل طابعاً قانونيّاً فأصبح مالِكاً لشركة، وأصبح عنصراً فاعلاً في الاقتصادات المحلية للدول، فعلى سبيل المثال: كشف تقرير صدر من الغرفة التجارية في عام ٢٠١٩ أن الشركات العائلية في السعودية تُشكل نحو 63% من المنشآت العاملة، وفي دولة الهند تُسهم الشركات العائلية بما يقارب ٧٩٪ من إجمالي الناتج المحلي، وفي دول أمريكا اللاتينية ٧٠٪ تقريباً من القوى العاملة تعمل لدى الشركات العائلية.
ومع الدور الفاعل للشركات العائلية في التجارة أصبحت هذه الشركات أكثر عرضة للبيع والشراء (الاندماج والاستحواذ)، فبرزت هنا أهمية الفحص القانوني النافي للجهالة للشركات محل الاندماج والاستحواذ؛ من أجل تقييمها تقييماً عادلاً.
الفحص القانوني النافي للجهالة:
الفحص القانوني النافي للجهالة هو القيام بمراجعة جميع العقود والتعاملات القانونية الخاصة بالشركة ومدى التزامها بالقوانين. تتعدد الأسباب الداعية للفحص، فمثلاً: قد تقوم الشركة أو المشتري بالفحص لتقييم الشركة تقييماً عادلاً، أو أن تقوم الشركة بالفحص لغرض الحوكمة ثم الإدراج في السوق المالية.
ولعل من أبرز الأمور التي يتم فحصها في الفحص القانوني النافي للجهالة ما يلي:
الفحص القانوني النافي للجهالة في الكيانات العائلية:
تحمل الشركات العائلية طابعاً مختلفاً عن الشركات الأخرى، فكما أسلفنا أنَّ في هذه الشركات فرداً أو أفراد عائلة واحدة يمتلكون جميع أو أغلب الحصص أو الأسهم، أو لديهم القدرة على التحكم بإدارة الشركة؛ لذا كان لزاماً عند الفحص مراعاة هذا الجانب. ولذا هناك أمور يجب التنبُّه لها عند القيام بالفحص القانوني النافي للجهالة في الشركات العائلية (دوناً عن سائر أنواع الشركات)، نستعرض أبرزها فيما يلي:
أولاً: مدى التداخل بين الأصول التي تمتلكها الشركة والأصول العائلية:
ففي الشركات العائلية يحدث أن تُستخدم الأصول (مثل العقارات) التي تمتلكها العائلة أو أحد أفرادها في أعمال الشركة التجارية، والعكس صحيح، فالأصول التي تمتلكها الشركة قد تستخدمها العائلة لأغراضها الشخصية. وهذا الأمر يتجاوز الأثر القانوني، فمثلاً: العقارات العائلية عندما تُستخدم لأغراض الشركة قد لا تُحسب من ضمن المصاريف ولا من ضمن الأصول؛ وهذا بدوره يؤثر على التقييم المالي للشركة.
ثانياً: العقود والتعاملات التجارية مع شركات أخرى مملوكة للعائلة:
فكثيراً من الشركات العائلية عند قيامها بتعاملات تجارية مع شركات أخرى تختار شركاتٍ تمتلكها العائلة أو أحد أفرادها، عملاً بالمثل الشهير (سمننا في دقيقنا)، ففي هذه الحالة يتعيّن عند الفحص مراجعة هذه العقود والتعاملات وخاصة طويلة الأمد منها، مثل إيجار العقارات الذي يمتد لعقود. ويتعيّن الاستعانة بخبراء للتأكد من أن شروط العقد -وخصوصاً قيمته- عادلة لجميع الأطراف، وعند وجود محاباةٍ لطرف دون الآخر ربما على المشتري إعادة التفاوض بخصوص هذا العقد.
ثالثاً: الضمانات والرهونات التي منحتها الشركة لحساب العائلة:
قد تكون الشركة ضامنة لأحد أفراد العائلة في تعاملاته الشخصية، مثلاً: أن تكون الشركة ضامنة لسداد تمويل شخصي لأحد أفراد العائلة، أو تكون أحد أصول الشركة قيد الرهن لسداد هذا التمويل، ففي هذه الحالة يتعيّن على العائلة إيجاد ضامن بديل عن الشركة وفك الرهونات (إن وُجدت).
رابعاً: القيود على بيع وشراء الحصص أو تداول الأسهم وحق الاسترداد:
فيحدث أن يكون في بعض الشركات العائلية اتفاقيات بين أفراد العائلة تُعطي الشركاء أو المساهمين من أفراد العائلة أولوية شراء الحصص أو الأسهم المعروضة للبيع؛ وذلك للحفاظ على ملكية العائلة للشركة، فيتعيّن على المشتري عندئذٍ التأكد من عدم وجود شريك أو مساهم قد يكون عائقاً في إتمام الصفقة.
خامساً: عقود العاملين:
يحدث في الشركات التي يمتلكها أشخاص ينتمون لعوائل كبيرة أن يكون بعض العاملين في الشركة تم تعيينهم بناءً على صلة القرابة وليس الكفاءة، فيتعيّن هنا على المشتري إعادة النظر في كفاءة وأجور هؤلاء العاملين وقابليتهم للاستمرار في العمل من عدمه بعد إغلاق الصفقة.
ختاماً، لا يقتصر الفحص القانوني النافي للجهالة على الأمور المذكورة في المقال، إذ يتسع ليشمل أموراً أخرى، إلا أن ما تم ذكره هو أهم الأمور التي تشيع بالشركات والكيانات العائلية، فتداخل الأصول بين الشركة والعائلة، والمحاباة في التعاملات التجارية وتوظيف العاملين، والقيود على بيع حصص الشركة كلها نتائج محتملة لاستئثار عائلة واحدة بامتلاك أو إدارة الشركة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال