الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تحدي رفع مساهمة القطاع الخاص من نحو 40 بالمائة حالياً إلى 65 بالمائة بحلول العام 2030 كما تستهدف الرؤية، له متطلبات عدة لا يتسع المجال لذكرها، لكن ثمة إصلاح محوري لا بد من تلبيته حتى يتمكن القطاع الخاص المحلي من تحقيق المستهدف، وهو إصلاح ينطلق من الأهمية الحرجة للتوسع المتواصل للقطاع الخاص لرفع مساهمته الاقتصادية بتؤدة واقتدار، وهو إصلاح على صلة وثيقة بالتنافسية، إذ أنه في حال غياب التنافسية أو عدم حضورها بقوة، لن يستطيع القطاع الخاص الحفاظ على سوقه المحلية من غزو الشركات الأجنبية الطامعة في التصدير إلى السوق السعودية، والتي في حال عدم قدرة المنتج المحلي منافسة المنتجات الأجنبية فإن حصة منشآت القطاع الخاص المحلي ستتقلص، وبذلك تتراجع -بطبيعة الحال- مساهمته في الاقتصاد المحلي! وليس هذا فقط بل أن الارتقاء بتنافسية سلع وخدمات السعودية ستمكن من غزو الأسواق الأجنبية بما تنامي الصادرات السعودية وبالتالي تصاعد مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.
لكن التنافسية هي محصلة لتعاضد جملة عناصر، أبرزها التحسين المستمر للإنتاجية. وتحسين إنتاجية الاقتصاد المحلي تحدي من تحديات “الصف الأول” لا سبيل لتأجيله، ويمكن التعامل الناجز معه من خلال برنامج وطني يشمل حزمة من المبادرات العملية الفاعلة والقابلة للتنفيذ، القادرة على صنع فرق، تؤدي لتعزيز مساهمة منشآت القطاع الخاص كافة-عملاقة وكبيرة ومتوسطة وصغيرة ومتناهية الصغرّ- وفي كل جنبات المملكة في الاقتصاد المحلي، ما يعني أن حزمة مبادرات تحسين الإنتاجية تعمل على ثلاثة مستويات: الوطن والقطاع والمنشأة. وإلى أي مدى الأمر مُلّح؟ بين الأعوام 1950 و2018 تضاعفت إنتاجية العام في آسيا 8 أضعاف، في حين لم تتضاعف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوى ضعفين إثنين!
لما كل هذا التعويل على تحسين الإنتاجية؟ سببه أن النمو في الإنتاجية يعني أن بوسع الاقتصاد إنتاج المزيد من البضائع والخدمات بذات الكم من المدخلات من يدٍ عاملةٍ ورأس مال. وفي الحالة الراهنة للاقتصاد السعودي فالشكوى هي من تدني الإنتاجية، ما يعني أن الموارد (المدخلات من قدرات ومهارات) لا تستخدم للحد الأعلى. وعليه، فبرنامج تحسين الإنتاجية سيشمل حزمة مبادرات قابلة للتنفيذ ترفع من استفادة المنشآت مما يتيح لها الاقتصاد من موارد، ولا سيما الموارد البشرية المواطنة، كأن يقوم مهندس مؤهل بأعمال إدارية أو روتينية لا تتطلب مهارات هندسية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال