الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في الآونة الأخيرة ومع تزايد أعداد الشركات التي تهدف إلى الاندماج آو الاستحواذ على كيانٍ ما بخلق كيانات جديدة في السوق لزيادة قيمة الشركة، آو لتحقيق أهداف اخرى مثل التوسع في المنتجات والخدمات وزيادة قاعدة العملاء وغيره، وبنجاح بعضها وفشل الآخر، مع الأخذ بعين الاعتبار آن نجاح وفشل أي عملية اندماج يقاس غالباً وفق معايير فنية ومالية ومحاسبية محددة، لكن قلما نجد من يقيس نجاح الاندماج من عدمه على معيار اجتماعي قائم عن طريق تأثير هذا الاندماج على أداء الموظف وبيئة العمل التي سيتم إعادة هيكلتها من جديد.
فقد نرى الكثير من الشركات التي قد تنجح في إتمام عملية الاندماج وفق المعيار الأول، ولكنها لا تدرك ماهية الأضرار الجانبية التي قد يتسبب بها هذا الاندماج كنتيجة سلبية على فريق العمل من جانب وايضاً على بيئة العمل الحديثة أو الناشئة لما بعد ذلك الاندماج من جانب آخر، ويتضح ذلك بسهولة عندما تبدأ الشركة بمواجهة تحدي يتعلق بقدرتها على الحفاظ على أصحاب الكفاءة لديها من الموظفين “فايروس تسريب الموظفين” والذي قد يكون نتيجة لعدم شعور الموظف الفرد بالأمان بسبب التغيير الجوهري الذي طرأ على بيئة العمل وطبيعتها، فتعجز عندها الشركة عن خلق فرص جديدة وبناء هيكلة تتلاءم مع طبيعة هذا الكيان الحديث، والسبب الرئيسي لهذا العجز قد يعود إلى افتقار المنظومة لخطة تنظيم إدارية قوية وشاملة لفريق العمل، تحافظ فيها على سلاسة سير هذه العملية وتحقيق النتائج المرجوة منها على جميع المستويات الإدارية، فعندما تقرر شركةٍ ما بأن تدخل في طور الاندماج فهي لا تقرر فقط بأن تتحد مع كيان آخر لتكوين كيان ثالث وإنما تقرر بأن تتحد ايضاً مع جميع القيم الأساسية والثقافية والبيئية والرؤية والأهداف التي تؤمن بها كل شركة تحت كيان قانوني واحد، فاختلاف الأهداف الرئيسية وثقافة العمل بين الفريقين قد تخلق فجوة وتباين في مستوى الكفاءة في أداء المهام والقدرة على تحقيق الأهداف، والسبب يعود إلى أن كلا الشركتان تؤمنان بقيم ورؤى ومنهجية مختلفة عن بعضهما البعض في مرحلة ماقبل الدمج، مما قد يجعل عملية بناء فريق العمل بعد إتمام مرحلة الاندماج تبدو أكثر تحدي مما كانت عليه في السابق ، وتغيير المرجع الإداري ايضاً بعد الاندماج قد يؤدي إلى التحول في المفاهيم والسلوكيات المعمول بها سابقاً لاختلاف ذلك المرجع بصورة رئيسية ولاتباعه مبادئ وقيم إدارية مختلفة عن المرجع الإداري السابق.
ويمكن لإدارة الشركتين بأن تتصدى لجميع هذه النتائج السلبية عن طريق بناء خطة واضحة لتوحيد المعايير ووضع أسس لتحقيق الأهداف الاجتماعية المرجوة من هذا الاندماج، وبناء الخطط بشمولية سيساهم ايضاً في تقليل الفجوة المتعلقة بمستوى الكفاءة واختلاف الرؤى والأهداف والمفاهيم بين الفريقين، وتبني أهداف ورؤى مختلفة تتناسب مع الطبيعة الاجتماعية للكيان الجديد، وهذا التحول ايضاً سيضع على عاتق إدارة الشركتان (الدامجة والمندمجة) مسؤولية بناء خطط صلبة لإدارة التغيير، تقوم على أهمية التواصل مع أعضاء فريق العمل وجميع العاملين في الشركة بتعدد مستوياتهم لبث الطمأنينة والأمان تجاه هذا التغيير وإعدادهم لهذه التحولات الجوهرية، وللاستعداد للتغيرات الإدارية والثقافية المستقبلية المحتملة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال