الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
التعلم مدى الحياة هو حكم أو استخدام فرص التعلم الرسمية وغير الرسمية طوال حياة الناس من أجل تعزيز التطوير والتحسين المستمر للمعارف والمهارات اللازمة للعمل وتحقيق الذات. وتأتي الإشارة إلى أنه تتقاسم دلالات مختلطة مع المفاهيم التربوية الأخرى، مثل تعليم الكبار والتعليم المستمر والتعليم الدائم وغيرها من المصطلحات التي تتعلق بالتعلم خارج النظام التعليمي الرسمي. فتشير بعض المراجع إلى أن مصطلح “مدى الحياة” يشير إلى اكتساب الفرد المستمر للمعارف والمهارات عبر الزمن والقدرة على نقلها إلى الآخرين. وذلك أن القدرة على تمرير المعرفة والمهارات من شخص لآخر مهم جدا لأن ذلك يحافظ على دورة التعلم ويجعله مدى الحياة.
وفي نظام اقتصاديات التعليم نجد أن قوانين التعلم لمدى الحياة هي قوانين تم وضعها لمواجهة التغيرات على المستوى العالمي. ومن أهم هذه التغيرات هو التحول من السوق الصناعي إلى سوق الخدمات، ونشوء اقتصاد المعرفة وانحسار المؤسسات التقليدية.
ولاحظ الباحثون أن التعليم الرسمي والتقليدي والذي يتركز على التعلم في السنوات المبكرة من حياة الفرد لم يعد كاف لتوفير حياة كريمة على مدى حياته. حيث يذكر الباحث كريستوفر داي أن من مسؤوليات المدرسين الجديدة الغرز في ذهن طلابهم قيم التعلم مدى الحياة منذ الصغر كما أن عليهم، أي المدرسين، ممارسة التعلم مدى الحياة لتطوير أنفسهم.
مع الإشارة إلى أن التعلم مدى الحياة هو استمرار بناء المهارات والمعارف طوال حياة الفرد، ويحدث ذلك من خلال التجارب التي تمت مواجهتها في مجرى حياته. هذه التجارب يمكن أن تكون رسمية (التدريب والاستشارات والتدريس، الإرشاد، التدريب المهني، والتعليم العالي، الخ) أو غير الرسمية (التجارب والحالات، وما إلى ذلك). فالتعلم مدى الحياة، هو السعي للمعرفة إما لأسباب شخصية أو مهنية. فهو يعزز الاندماج الاجتماعي، والمواطنة النشطة وتنمية الشخصية، وكذلك القدرة التنافسية وفرص العمل.
وأشارت جميع المؤسسات التربوية العالمية إلى أهمية التعلم مدى الحياة‘ حيث نجد:
أن البنك الدولي يؤكد أن التعلم مدى الحياة أمر أساسي بالنسبة للأفراد لمواكبة سوق العمل العالمية المتغيرة باستمرار والتكنولوجيا. حيث يجب علي الناس أن تتكيف باستمرار مع الظروف المعيشية الجديدة والتكنولوجيا ومتطلبات العمل. وهذا يتطلب ضرورة التوعية بأهمية التعلم مدى الحياة وتعلم المهارات التي تساعد الفرد على التكيف مع العالم المتغير من أي وقت مضى.
وركز خطاب اليونسكو للتعلم مدى الحياة على التنمية الكاملة للفرد، ويقول إن التركيز ينبغي أن ينصب على تعلم كيفية التعلم وليس على مطابقة التعليم واحتياجات سوق العمل ويقول التقرير «إن الهدف من التعليم هو تعليم الرجل لنفسه وتحمل التحفيز الدائم إلى الرغبة في تعلم وتدريب نفسه» وفي تقرير لليونسكو أشار إلى أن حب التعلم يخلق الرغبة في التعلم مدى الحياة والحفاظ على مجتمع التعلم وبالتالي فإن الهدف من التعلم المستمر مدى الحياة هو إعطاء الناس القدرة على التنمية الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية.
بينما أكدت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي على التعلم مدى الحياة حيث ذكرت أن التعلم لابد أن يستمر طوال حياة الشخص.
ووفقا للمفوضية الأوروبية بالنسبة للتعلم مدى الحياة فإن حجم التغيير الاقتصادي والاجتماعي الحالي والتحول السريع إلى مجتمع قائم على المعرفة والضغوط الديمغرافية كلها تحديات تتطلب أساليب جديدة في التعليم والتدريب وذلك في إطار التعلم مدى الحياة. وعن طريق مبادرة المفوضية الأوروبية للتعلم مدى الحياة يمكن للناس في جميع مراحل حياتهم أن يشاركوا في تحفيز خبرات التعلم وكذلك المساعدة في تطوير قطاع التعليم والتدريب في مختلف أنحاء أوروبا.
وهنا تأتي الإشارة إلى اهتمام المملكة العربية السعودية بالتعلم مدى الحياة، حيث إنه عندما أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة برنامج تنمية القدرات البشرية، برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030م، والذي يمثل استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز تنافسية القدرات البشرية الوطنية محليًا وعالميًا، باغتنام الفرص الواعدة الناتجة عن الاحتياجات المُتجددة والمُتسارعة؛ ذكر بأنه ” تتضمن خطة البرنامج 89 مُبادرة بهدف تحقيق 16 هدفًا استراتيجيًا من أهداف رؤية المملكة 2030م، وتشتمل استراتيجية البرنامج ثلاث ركائز رئيسية وهي تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع، والإعداد لسوق العمل المستقبلي محلياً وعالمياً، وإتاحة فرص التعلم مدى الحياة”
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال