الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تطبع الولايات المتحدة ما تشاء من المال، ثم ترفع سعر الفائدة كما تشاء؛ والهدف المحافظة على الاقتصاد الأمريكي. وتتجاهل أثر طباعة الأموال ورفع سعر الفائدة على العالم على طريقة “أنا ومن بعدي الطوفان”.
تظن أن هيمنة عملتها بسبب قوة اقتصادها الذي لا نشكك فيه. وتتناسى أن لولا شعرة معاوية بينها وبين بعض الدول لانهارت العملة وفقدت الهيمنة.
يجتمع الفيدرالي ثماني مرات خلال السنة؛ لتحديد نسبة الفائدة، وحيث أن مهامه المُوثقة في دستوره هي المحافظة على أعلى نسب توظيف ممكنة للأمريكان وضمان استقرار الأسعار للشعب الأمريكي.
يتناسى الفيدرالي أن تأثير زيادة رفع سعر الفائدة لا يؤثر على دولته فقط بل يُمكن أن يُرغم بعض الدول على أن تعلن إفلاسها…. نعم إفلاسها …. هذه هي هيمنة الدولار!
هل يحق للأمريكان الأنانية في القرار والنظر في مصلحتهم دون الآخرين؟ يحق لهم الأنانية فقط في حالة أن اقتصادهم هو ما وراء هيمنة الدولار، وأن ذلك يحدث بدون مساعدة بعض الدول لها لضمان استمرار هذه الهيمنة.
فقبل السبعينيّات، كانت العملات ومنها الدولار ترتبط بالذهب. وبعد مأزق الولايات المتحدة في فيتنام، وتراكم الديون قرر حينها الرئيس الأمريكي “نيكسون” فك الارتباط عن الدولار مؤقتًا، لكن قراره لم يكن مؤقتًا! حيث حتى تاريخنا هذا لازالت عملة الدولار غير مرتبطة بالذهب، وتطبع الولايات الأمريكية ما تشاء من المال!
ولولا وقوف منظمة الأوبك مع الأمريكان بقرار ربطها بيع البترول بالدولار، لأدخل “نيكسون” الأمريكان في نكسة لن تفقدهم أرض صحراء مثل سيناء، بل ستكون نكسة مشابهة للنووي الذي محو به اليابان.
هنا يكمن السر الحقيقي وراء هيمنة الدولار فبعد البترودولار أصبحت معظم التجارة الدولية تتم بالدولار، ومع زيادة الطلب على العملة بالتأكيد ترتفع قيمتها.
فبحسب إحصائيات مركز دراسة تابع للكونجرس، إن 60% من احتياطي النقد للبنوك المركزية للجميع البلدان هو بالدولار وأكثر من نصف تجارة العالم تتم بالدولار.
وفي حين أن سبب قيمة الدولار هي اختيار الدول لهذه العملة لتصبح وسيلة التبادل التجاري، أليس لهذه الدول حق في إبداء الرأي عند تحديد نسب الفائدة! هذه النسبة التي تؤثر على اقتصاد الدول وحياة مواطنيها بشكل أساسي.
فلو قررت الدول أن تستخدم عملة غير الدولار؛ غالبًا سينهار الدولار ويصبح بلا قيمة، بل لو كانت لديه حيلة لنطق وغنى لبعض الدول “حياتي بعدك مستحيلة”.
تعلمنا من نيوتن أن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. وعلمنا التأريخ أن تأخر رد الفعل لا يعني عدم حدوثه بل قد يكون كالنار تحت الرماد!
وغنت لنا أم كلثوم” واغنم من الحاضر لذاته، فلـيس في طبع الليالي الأمان”.
وإني لا أرى أمانًا لهذه المعضلة إلا أن يضع البنك الفيدرالي في قانونه وجوب دراسة أثر زيادة سعر الفائدة على الدول الأخرى قبل أي قرار يتخذه، فالعالم لا يتحمل المزيد من الضربات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال