الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لم يكن ظهور سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يوم الثلاثاء 30 مارس 2021، لتقديم برنامج تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالحدث البسيط، خاصة لذوي الاهتمام بالشأن الاقتصادي وقيادات القطاع الخاص السعودي، فالشغف والطموح على مُحياه أثناء حديثه وقتها عن البرنامج كانا يشيران إلى أن الاقتصاد الوطني يتحضر لدخول مرحلة مفصلية قريبا، وهذا ما رأيناه ليلة البارحة – الأربعاء 1 مارس – بعد 24 ساعة على موافقة مجلس الوزراء لتحويل برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك) إلى مركزا مستقلا بترتيباته التنظيمية الخاصة به، حيث حضر سموه حفل الإعلان عن حزمة التعزيز الأولى بما يتواكب مع تطلعات رؤية المملكة 2030.
مشروع برنامج (شريك) هو أحد برامج رؤية المملكة لدعم وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو المستدام، وقد تحول رسميا إلى مركزا متكاملا في مساعدة الشركات الكبرى التي تستوفي معايير التأهيل على رفع مستوى استثماراتها وتسريع تنفيذ مشاريعها، من خلال تقديم الدعم المطلوب سواءً المالية أو غير المالية، بغية رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65% في الناتج المحلي السعودي، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من خلال زيادة تنمية استثمارات القطاع الخاص وصولا إلى 5 تريليونات ريال بحلول عام 2030.
سيكون مركز (شريك) منظومة قادرة على سد الثغرات وعوامل النقص المؤثرة على إنتاجية الشركات الكبرى، ليساهم في نجاح تطورها ونموها السريع في السوق مع انفتاح الاقتصاد الوطني على الاستثمارات ودخول العديد من الشركات الأجنبية الضخمة للسوق السعودي، وأيضا سيكون هناك تعزيزا للمشاركة مع القطاع الخاص في العمل على الفرص المستقبلية، فمثل هذه المشاركة ستدعم عملية تقييم وقياس أداء القطاع الخاص وتلبية ما يحتاجه من دعم لكي يقوم بمهمته على أكمل وجه نحو تحقيق الأهداف المرسومة.
هذا يعني بأن مركز (شريك) سيهدف كمنظومة متكاملة إلى تمكين الشركات الكبرى في القطاع الخاص من تأدية واجباتها المفترضة تجاه الاقتصاد الوطني والمجتمع بشكل متكامل وبأعلى مستوى حوكمة ممكنة، وأيضا بشكل ربحي عالي مما يؤدي إلى بناء ثقة متبادلة في العمل المستمر على تطوير إمكانيات الاقتصاد الوطني في زيادة إنتاجه بكفاءة عالية وليكون منافسا محليا وخارجيا، والذي سينعكس على القطاع الخاص في هيئة زيادة أرباح شركاته واستدامتها.
لا شك في أن هذا المركز سيعمل كمُحفز لنجاح الشركات المشاركة بغية تعزيز قوة الاقتصاد الوطني غير المعتمد على النفط، وهذا غالبا سيجذب عددا أعلى من الرقم المستهدف من شركات القطاع الخاص التي ستسارع وتتنافس فيما بينها في بناء علاقة قوية مع المركز، لأنها ستعي جيداً أهمية تطورها وتعزيز تجربتها لأجل الاستمرارية والاستدامة المستقبلية الذي سيكون من خلال مركز (شريك)، وربما تكون قد وعت بالفعل من حفل البارحة الذي شهد التوقيع على الحزمة الأولى من الدعم بقيمة 192 مليار ريال والذي سيصل أثرها في مجمل الناتج المحلي بقيمة 466 مليار ريال خلال العقدين القادمين، وهذا فقط في تعزيز نمو 8 شركات وطنية لرفع إمكانياتها التنافسية على الصعيدين المحلي والدولي.
البعد الاستراتيجي لمركز (شريك) في تعزيز القطاع الخاص يكمن في تأمين استدامة متطلبات الاستثمارات طويلة الأمد للقطاع الخاص لكي تتحلى شركاته بالدعم الذي يضعها في مصاف قرنائها في الاقتصادات العالمية الكبرى، وفي بيئة اقتصادية ضمن الأضخم دوليا، والتي تزدان بالثروة البشرية المهنية والاستدامة والتطور والقوة والمنافسة الجاذبة للاستثمارات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال