الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بنك سيليكون فالي” الأميركي هو واحد من أقوى 20 مصرف في امريكا، تزيد قيمة أصوله عن 200 مليار دولار، وهو بنك تجاري يقع مقره الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا.
خلال هذا الشهر، انهار البنك وأغلقت الجهات الرقابية الأمريكية البنك، وسيطرت على ودائع العملاء في أكبر انهيار لبنك أمريكي منذ عام 2008. أدى ذلك إلى موجة انخفاضات ضربت أسهم قطاع البنوك في الولايات المتحدة وامتدت إلى أسواق آسيا وأوروبا أيضا.
المثير للدهشة أن أحد أهم عوامل هذا الانهيار كان اتصالي وإعلامي، متمثلاً في بيان صحفي يفتقر للوضوح والهدف، سيء التوقيت، ومليء بالمصطلحات المربكة، غير مطمئن، بل وقد وصفت بعض الصحف البيان الصحفي الصادر من فريق الاتصال في البنك بأنه “الأسوأ على الإطلاق”.
لفهم الوضع العام للبنك، لنتذكر أنه خلال فترة الازدهار التكنولوجي على مدى العقد الماضي، أودعت الشركات الناشئة الكثير من الأموال في بنك “سيليكون فالي” وللمحافظة عليها، قرر البنك تحويل هذه الأموال الى سندات خزانة طويلة الأجل أو أوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري. لاحقاً، اتضح أن هذا كان قرار غير صائب حيث فقدت هذه الاستثمارات قيمتها مع ارتفاع أسعار الفائدة، واضطر البنك لبيعها بخسارة 1.8 مليار دولار.
وهنا، بدأت اوساط المجتمع الأميركي بتداول شائعة افلاس البنك، وكان يمكن في هذه المرحلة نشر مواد اعلامية تؤكد جاهيزية البنك واستعداداته لمواجهة هذه الخسائر البسيطة، ولكن لم يتم احتواء الأزمة في بدايتها من قبل البنك، وكان هذا الخطأ الاتصالي الأول.
بعد ذلك، جمع البنك 2 مليار دولار في رأس مال جديد وتم بالفعل احتواء الأزمة المالية، وهنا أتيحت الفرصة لبنك “سيليكون فالي” لطمئنة العملاء، ووسائل الإعلام، عن كيفية خروجهم من هذا المأزق بقصة إعلامية تروي قصة نجاح مالي سريعة، ولكن استمر البنك بالصمت وكان هذا الخطأ الاتصالي الثاني.
في يوم الاربعاء، 9 مارس، أعلن بنك التشفير “سلفرغيت” أنه بصدد التصفية والافلاس، وبعد هذا الإعلان بساعات قليلة أعلن بنك “سيليكون فالي” عن خسارته لمليارين من سندات الخزنة وجمع رأس مال جديد لتعويض الخسائر، ببيان صحفي يفتقر للبعد القصصي ومرتبك. ولكن الأهم من ذلك، هو التوقيت السيء لهذا الإعلان حيث أن توارد اعلانين افلاس وخسارة مالية لبنوك أمريكية تسببت في ذعر وقلق جماهيري، وكان هذا التوقيت السيء هو الخطأ الثالث لفريق الاتصال في البنك.
بعد ساعات قليلة، سحب المستثمرون 42 مليار دولار من بنك “سيليكون فالي”، مما ترك البنك يواجه عجز نقدي وتدخلت السلطات الأميركية في المشهد لتأمين الأموال.
هناك الكثير من الدروس الاتصالية والإعلامية التي ينبغي أن نتعلمها من تجربة بنك “سيليكون فالي”، إن لإدارات الاتصال دور محوري وليس ثانوي في مواجهة الأزمات أياً كان نوعها ولكن التعامل الاتصالي مع الأزمات المالية تتطلب المتابعة المستمرة، والتعامل الفوري، وتوخي الحذر في انتقاء المصطلحات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال