الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
من خلال معاصرة عدد من التجارب “المؤلمة” لرواد الأعمال الصغار، ألخص لكم ثمان نصائح أو دروس من واقعها، وقد يكون لها أثر مهم في نجاح المشاريع الجديدة. سأحاول سردها بلغة مبسطة ليسهل فهمها، على أن كثيراً منها نصائح سلوكية في طبيعتها وليست مالية صرفة. هذه النصائح قد تبدو بديهية للمتمرسين والمتخصصين، ولكنها ضرورية لغيرهم من الشباب الطموح الذين تقع علينا كمختصين مسؤولية مجتمعية تجاههم:
في كثير من الأحيان يكون المشروع الجديد استثماراً من شخصين فأكثر، وفي الغالب يكونون إما أصدقاء أو أقارب، ويدفعهم الحماس كثيراً للبدء في المشروع قبل التأكد من مناسبة الشركاء لبعضهم البعض. صديقك العزيز أو قريبك ليس بالضرورة شريكك المناسب، لأن الأهداف الاستراتيجية والمالية وكذلك الملاءة المالية لكل منكم قد تكون مختلفة تماماً. فعلى سبيل المثال، قد يتطلب المشروع استثماراً إضافياً يمكن لأحد الشركاء تحمل حصته فيه ولكن لا يمكن للآخر ذلك، مما يضطر أحدهم للمساهمة بمبلغ أكبر من شريكه وبالتالي تخفيض حصة الشريك الآخر أو ربما إقراضه. والمشكلة تكون أكبر وقد تؤدي إلى تعثر سريع للمشروع، في حال كانت أهداف الشركاء مختلفة، فهناك شريك يرغب في توزيعات أرباح دورية بينما شريكه يرى أن إعادة استثمار الأرباح لغرض التوسع أهم من ذلك، وهنا يبدأ الخلاف بين الشركاء. الحل هو اختيار الشريك ذو القدرة على المساهمة المالية بشكل مماثل لك، والاتفاق على استراتيجية توزيع الأرباح والنمو قبل البدء في المشروع.
هناك في عالم الأعمال مفهوم يسمى تقييم المخاطر وإدارتها. من خلال تجربتي مع بعض رواد الأعمال الصغار أثناء دراستهم لمشاريعهم، فإن مناقشة المخاطر ينظر لها على أنها تشاؤم أو وضع معوقات في الطريق. الأمر مختلف تماماً. تقييم وإدارة المخاطر تعينك أن تكون جاهزاً للمعوقات، وتساعدك على تجاوزها والتحوط لها. هناك مخاطر يمكنك التحوط لها أو إدارتها، وهناك مخاطر يجب عليك تقبلها، ولكن يجب أن تكون الآثار محسوبة ويمكن لك ولشركائك تحملها. في النهاية، لا يوجد استثمار بدون مخاطر، ولا بد من عنصر مغامرة في أي عمل، ولكن يجب أن تكون نتائج هذه المغامرة محسوبة ويمكن لكم كشركاء تحملها. لا تضع حدود لتفكيرك في المخاطر، اسرد كل ما يمكن لك التفكير فيه، اكبتها ثم رتبها حسب خطورتها ثم حدد كيف ستقوم بمواجهتها وكم ستكون التكلفة. أنظر لكل من ينبهك للمخاطر على أنه استشاري يعطيك محاذير لتستعد لها، حتى وإن كنت تشك في نواياه، لكن لا بأس من نظرة شاملة لكل ما يمكن أن يحدث. بعض المخاطر تتطلب شرائك لبوالص التأمين المناسبة، سواء للمركبات أو الممتلكات أو التأمين الصحي للعاملين، افعل بدون تردد.
هناك نوعان من الشركاء، شريك يعمل بنفسه وشريك مستثمر بماله فقط. في الغالب يكون أحد الشركاء أكثر طاقة وحماساً ومعرفة من الشريك الآخر أو بقية الشركاء. وقد تختلف المساهمة العملية لكل منهم اختلافاً كبيراً تبعاً لظروفهم وامكاناتهم وطاقة كل منهم. بعض الشركاء ليس لديه الوقت بسبب ارتباطه الوظيفي فينطبق عليه تعريف الشريك المستثمر، وهناك شريك متفرغ للمشروع. من المهم لاستمرار الشراكة أن تكون عادلة. من يعمل يجب أن يكون له تعويض خاص، مثل أن يكون له راتب أو عمولة إدارة أو ما شابه، وتدفع له وتحمل على الأرباح، ويكون له الحق في حصته في الربح كاملة أسوة ببقية الشركاء.
لا بأس أن تطلق لخيالك العنان وتكون حالماً وطموحاً، لكن لابد أن تلامس الواقع. الواقع أن البحث عن الثراء السريع سيكون معول فشل لأنه في الغالب لا يتحقق وسيولد لديك الاحباط. المهم أن تعرف أن الأثرياء من حولك في الغالب أمضوا سنين طويلة قبل أن يصلوا إلى ما تراهم عليه، ربما عمل مستمر منذ أجيال. صديقك الثري قد يكون هو أو والده ورث من أجيال سبقوه، ولكن حتماً لم يصل لهذا الثراء في وقت سريع بل كان نتاج عمل ممتد من سنين كثيرة أو حتى أجيال سابقة. كن متحفظاً في توقعاتك من ناحية المبيعات والأرباح، كن مستعداً للخسارة في السنة الأولى من المشروع أو التي تليها، خصوصاً للمشاريع التي لا يكون فيها ابتكار، فالحصول على حصة سوقية يحتاج إلى الصبر والمثابرة.
التكاليف الثابتة هي تلك التي ستدفعها بصرف النظر عن بدء مشروعك من عدمه، بعت بريال أم بمليون ريال ستدفعها وغالباً بنفس المقدار. وتعد التكاليف الثابتة ضرورية لأي مشروع، لكن المهم أن تكون معقولة جداً، أو حتى أقل من المعقول. مثال ذلك، عند استئجار مكتب للإدارة يمكنك الحصول على مساحة في مبنى مرتفع الإيجار أو برج مميز في المدينة، ويمكنك اقتطاع جزء من مساحة ببيتك لهذا الغرض. التكاليف الثابتة في الحالتين مختلفة تماماً. الإيجار في الحالة الأولى ربما يكون عبأ عليك وعلى المشروع لأنه ثابت ويجب عليك سداده بصرف النظر عن مبيعاتك وأرباحك. وربما كان عليك أن تدفع من مالك الخاص للوفاء بالتكاليف الثابتة. وهذا ينساق على الأنواع الأخرى من التكاليف الثابتة.
كثير من رواد الأعمال تنقصه الدراية المالية، والمحاسبية بشكل أدق. هناك من يقوم بالسحب من الحساب البنكي بسبب أن الرصيد البنكي أعلى من استثماره الأصلي، على اعتبار أن ذلك الفرق يعد ربحاً. وهذا مفهوم خطير جداً. الرصيد بالبنك ليس مقياس الربح. الربح يقاس محاسبياً وبدقة، وإن فعلت فستكتشف أن الربح المحاسبي يختلف عن النقدية في البنك، إما أكثر وإما أقل. هناك ضمن الأرصدة البنكية مبالغ لا تخصك كمستثمر، مثل أن تكون مبالغ مستلمة مقدماً من العملاء، أو مبالغ تخص نفقات مستحقة يجب عليك سدادها ولم تقم بذلك. وقد تكون مبالغ يتطلب الأمر دفعها لشراء بضاعة لتسيير عملك وتوسعته، وبالتالي فهي جزء من رأس المال العامل، وقد تكون مبالغ تخص ضريبة القيمة المضافة المحصلة من العملاء ويجب عليك سدادها لاحقاً للهيئة. المهم أن تعرف أن قياس الربح لا يكون بالنظر للرصيد البنكي اطلاقاً. الربح يقيسه المحاسبون على أساس الاستحقاق عن طريق احتساب الإيرادات وطرح المصروفات منها. والنتيجة ستكون الربح الصافي بافتراض القياس المحاسبي السليم. وهذا الربح هو المتاح لك للسحب وإن كان الرصيد البنكي أكثر منه بكثير.
بافتراض انك قمت باحتساب الأرباح بالطريقة المحاسبية السليمة، وبافتراض اتفاق أهدافك مع أهداف شركائك إن كان لك شركاء. قبل أن تقرر مقدار سحبك للأرباح، يجب عليك التحوط للمستقبل، قم بتوزيع جزء من الأرباح، وليكن ذلك يسيراً إن رغبت في التوسع واقتناص الفرص. قدرة المنشآت على الاستمرار والتوسع تعتمد بشكل رئيس على قوة مركزها المالي. وجود احتياطي نقدي بالمشروع مهم لمواجهة المخاطر واقتناص الفرص سواء كتوسع في المشروع نفسه أو حتى افتتاح مواقع جديدة أو تقديم منتجات جديدة. كثير من رواد الأعمال الصغار لا يقوم بعمل موازنة نقدية للفترة المقبلة التي تلي سحب الأرباح. قم باحتساب تدفقات النقدية الواردة والصادرة لسنة قادمة وسترى إن كنت تستطيع تلبية نفقاتك وتوسعاتك من نتائج الأعمال القادمة، أو أنك تحتاج لإبقاء رصيد احتياطي أعلى.
الكل يرغب في أن يرى مشروعه في توسع، لكن التوسع له ثمنه ومتطلباته وخططه، ويجب أن لايكون على حساب رأس المال العامل لمشروعك. مرة أخرى، التوسع يتطلب استثمار أرباحك، وليس الرصيد البنكي الموجود في حساب المشروع. الرصيد البنكي مرة أخرى ليس متاحاً لك للتوسع إلا بحدود أرباحك كما أنصح. هناك من يتوسع بشكل كبير ويكتشف أنه استخدم مبالغ مقدمة من العملاء ولا يستطيع أن يشتري متطلبات ضرورية لتلبية طلباتهم. هناك من يكشتف أنه استخدم رصيد واجب السداد بعد شهر للهئية العامة للزكاة والدخل، أو حتى مبالغ كان يجب عليه حجزها لسداد إيجار الموقع أو حتى تجديد إقامات العمال أو صرف مستحقاتهم. التوسع مشابه لسحب الأرباح، يجب أن يخطط له ولا يؤثر على الأعمال الحالية واستمرارها. العشوائية في القرار والتوسع قاتلة، وربما أدت لتحمل المستثمر ديون تتجاوز صافي تسييل وتصفية مشروعه. كن طموحاً ولكن في إطار من الواقعيه. وظف محاسب متمكن إن لم تكن قادراً على استيعاب المفاهيم المحاسبية. سيكون استثمار مهم. لا تتوسع بشكل يفوق طاقتك المالية والإدارية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال