الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في البداية أود التأكيد على أنه من حق الشركات القيام بما تراه مناسبا وفق رأيها وما تراه الشركات مناسبا لها، وذلك يشمل سياساتها في توزيع المكافآت. ومن لا تعجبه سياسة شركة فبإمكانه الامتناع عن المساهمة بها، او العمل على (تكتل) يفرض رأيه بالتصويت في الجمعيات العمومية. غير ذلك لا حق لأحد (في رأيي) في فرض أي أمر، ولكن من حق الجميع ابداء الرأي حيال واقع معين، وطرح تساؤلات عامة. صحيفة مال أعدت تقرير عن 40 شركة حققت خسائر بحوالي 6 مليار ريال، ورغم ذلك وزعت مكافآت لكبار التنفيذيين بها. طبعا لن اتطرق لل40 شركة ولكن سأتطرق لعدد منها لفتت نظري وبإمكان القارئ الكريم الاستطراد في التساؤل مع نفسه وأصدقائه لبقية الشركات.
أولى الشركات الخاسرة التي وزعت مكافآت لكبار التنفيذيين بها الواردة في تقرير صحيفة مال هي شركة سيرا، حيث بلغت المكافآت والبدلات والأسهم ونهاية الخدمة للعام 2022 حوالي 9 ملايين ريال، وذلك على الرغم من خسائر الشركة التشغيلية منذ أزمة كورونا. هذه الشركة لفتت انتباهي من ناحيتين، الأولى ان رئيسها التنفيذي منذ فترة ليس متفرغ للشركة (كان رئيس لأحد الأندية الرياضية في بلادنا)، وقد استقال لظروفه الخاصة في عام فبراير 2023 وذلك بعد أشهر من استقالته من النادي الذي كان يرأسه. وإجمالا ال 9 مليون المذكورة أعلاه لا تشمل الرواتب والتي تجاوزت مبالغ صرفها لكبار التنفيذيين مبلغ المكافآت والبدلات والأسهم ونهاية الخدمة.
النقطة الثانية التي لفتت انتباهي في سيرا انها الى الآن معظم استثماراتها خاسرة. الشركة خسرت منذ كورونا حوالي 400 مليون ريال، ولولا صفقة أوبر لشراء كريم لحققت خسائر تتجاوز المليار والنصف. على العموم اعتقد انه كان ينبغي أن تقوم لجنة المكافآت بوقف أي شكل من أشكال الصرف لحين عودة الشركة للربحية، بل واعتقد لو ان الشركة كانت (خاصة) لما كافأت التنفيذيين بشيء، عدا رواتبهم. طبعا هذا رأيي، ومن حق الجميع الاختلاف معي. لا اقصد القسوة على أحد ولكن واقع الشركة يفرض على إبداء هذا الرأي.
ثاني الشركات التي وردت في تقرير صحيفة مال والتي أتت في المرتبة الثانية في المكافآت والبدلات والأسهم ونهاية الخدمة هي شركة سابتكو المعروفة بالنقل الجماعي. حيث وزعت حوالي 6.8 مليون ريال لكبار التنفيذيين من غير الرواتب التي تجاوزت هذا المبلغ. خسائر الشركة منذ ازمة كورونا والى نهاية 2022 تجاوزت خسائرها الـ 700 مليون ريال. وإجمالا لي رأي في هذه الشركة متشدد نوعا ما، حيث أرى أنه ينبغي إلغاء إدراجها وتحويلها لشركة خاصة تتلقى دعم حكومي مساوي لمقدار أي خسارة تحققها. نعم هي تقدم خدمة حيوية، ولكن مع ارتفاع أجور القوى العاملة ومع انخفاض أسعار البنزين والديزل اعتقد انه لا يمكن لهذه الشركة ان تحقق ارباح الى ان يؤثر ذلك على مستوى الخدمة المقدمة.
ولكن عودة للمكافآت المقدمة، هل هناك ما يبرر صرف ملايين مكافآت (لكبار التنفيذيين) من غير رواتبهم، وخسائرهم أكلت 24% من رأس المال الشركة، اعتقد انه كان لزاما على لجنة الترشيحات والمكافآت أن تمتنع عن صرف أي مبلغ في ظل إخفاقات الشركة والتي اعتقد انها ستستمر إلى حين تعويم أسعار البنزين والديزل بنسبة 100%. ولولا الامتيازات الحكومية والعقود الحكومية لمَ حققت هذه الشركة إنجاز في تاريخها، ولا اعتقد ان كبار التنفيذيين في الشركة لهم دور في العقود الحكومية مع احترامي التام لشخوصهم.
اجمالا اعتقد ان بالامكان الاستطراد مطولا في هذا التحليل ولكن في كل الاحوال اعتقد ان فكرتي وصلت. واكرر قرار الشركة يجب ان يحترم ومن لا يعجبه ذلك إما أن لا يساهم وإما أن يسعى للتغيير بالطرق النظامية من خلال الجمعيات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال