الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مع التطور الحديث والمتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقاته، وخدماته التي يقدمها. بدأ يظهر ما يُعرف بتطبيقات الشات بوت، أو “الدردشة الروبوتية”، وهي عبارة عن برامج مصممة لمحاكاة المحادثات البشرية عبر الإنترنت بذكاء، ويتم ذلك من خلال عدة خدمات من ابرزها الكتابة النصيَّة، أو الصوتية، أو تحويل النص إلى كلام، أو العكس؛ سواء عن طريق السمع أو الكتابة، لأغراض مختلفة، مثل: خدمة العملاء، والخدمات التسويقية، وعمليات البيع والشراء، ومؤخرًا الحصول على المعلومات.
وهنا نشير إلى أنه قد كان الاستخدام الأول لهذه التطبيقات في مجال خدمة العملاء من قبل الشركات التجارية العالمية الكبيرة، وكذلك من بعض مواقع الإنترنت التفاعلية التي تعتمد على تواصُل الجمهور مع بعضه البعض كالفيس بوك وتويتر والتلقرام وغيرها من مواقع الإنترنت التفاعلية الجماهيرية؛ إذ إنها تُوفِّر الكثير من العمالة البشرية، وتعتمد هذه التقنية على أتمتة عمليات الاتصال عبر الإنترنت، وتصحيحها، وصيانتها؛ وذلك من خلال خوارزميَّات معينة، مدعومة من خلال إحدى لغات البرمجة، ليقوم التطبيق بمهمة الرد على الرسائل النصية -وكذلك الصوتية- ويفتح مجالات للحوار بدلًا عن الإنسان، ويقوم بتقديم هذه الخدمات على مدار الأربع وعشرين ساعة بنفس الجودة والدقة.
هذه التقنيات؛ وبالأخص تقنية الشات بوت تقدمت وتطورت في الفترة الأخيرة حتى أصبح بإمكانها تدريجيًّا أن تقوم بتعليم نفسَها بنفسها، من خلال الاستخدام المستمر لها، حيث بدأت تستخدم التطبيقات المعتمدة على تقنية الشات بوت آلية فحص الكلمات المدخلة إليها، ومِن ثَمَّ تفرزها إلى كلماتٍ رئيسة، ثم تسحب الرد مع الكلمات الرئيسة الأكثر مطابقة، والأفضل صياغة من النصوص المخزنة عليها في قاعدة البيانات.
وقد كثرت الآن التطبيقات المعتمدة على هذه التقنية في شركات ومواقع كثيرة جدًّا؛ إذ باتت برمجتها أشبه بالمتاحة إلى حدٍّ ما لدى العديد من المبرمجين ومهندسي تقنيات الحاسب الآلي، إلا أن التحدِّي الأكبر أمام عملية إنشاء تطبيق شات بوت جيد؛ هو عامل الجهد المبذول في تدريبه وتعليمه ومن ثم إخضاعه للتجارب الذي سيتلقَّاه ويتلقاها من مطوِّره، أو من مستخدميه، وكذلك عامل الكمِّ الذي خُزِّن عليه من المعلومات، إضافة إلى عامل الوقت الذي تستغرقه عملية إنشائه بهذه الصورة حتى يصل إلى مرحلة “الجيد”، وغالبًا ما يتشابك عامل الوقت مع عامل السرعة مع عامل الجودة مع عامل الدقة.
ونشير هنا إلى أنه في عام 2017، توقَّع باحثون في دراسة أجرتها شركة أبحاث أمريكية أن نسبة 25٪ من جميع الوظائف ستتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2019، ونحن الآن في عام 2023 نلحظ نتائج هذه الدراسة بشكل واقعي وفعلي. إلا أن تجدر الإشارة إلى أن نسبة الـ 25 % تتأثر وليست أن يتم الاستغناء عنها، بل إن عدد الوظائف وفرص الوظائف المستقبلية والتخصصات العلمية والعملية تزايد إلى الضعف وفق ما هو واضح لدى الأغلبية في تعدد التخصصات الجامعية المواكبة للتطور المستقبلي.
ونشير في هذا المقال إلى أن تقنية الشات بوت تطورت فيما يخص البحث العلمي تطورًا مذهلًا حتى أصبح البحث العلمي من الممكن في في الفترة الأخيرة ، وما يتعلق بالبحث العلمي من أبرز أهدافها التي توليها أهمية وأولى. ففي ضوء ما تتعلَّمه هذه التقنية الآن بسبب استخدامها المتوالي والمستمر، من خلال كلمات البحث، واهتمامات الباحثين فيما يخص نتائج البحث، أصبح بإمكان هذه التقنية أن تسرد لك بحثًا، أو دراسةً، أو كتابًا كاملًا، دون بذل أدنى جهد؛ بل ستُدهش حقًّا من النتيجة، عليك فقط أن تكتب للتطبيق الذي تستخدمه عدة كلمات رئيسة حول موضوعك، ثم توضح له شروط التنسيق والتنظيم والترتيب لِما تريد أن تكتب، بحثًا كان أو كتابًا، أو حتى مقالًا، وستظهر لك النتيجة بشكل مبهر.
ولكن لابد من الإشارة في نهاية مقال هذا الأسبوع؛ أن جودة البحث ودقتها وتميزه تعتمد على الأصالة والابتكار وهما حس بشري إنساني لا تقنية شات بوت، فهذه التقنيات هي مساندة ومختصرة للوقت شأنها شأن التطور في التقنيات المساعدة في البحث العلمي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال