الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تتزايد أهمية الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية المعروفة اصطلاحا (ESG)، بسبب تأثير أداء الشركات على البيئة مثل التلوث، والقضايا الاجتماعية مثل ممارسات العمل وحقوق الإنسان، والحوكمة المؤسسية مثل محاربة الفساد وتنوع عضوية مجالس الإدارة، وهذه الحوكمة تعتبر مطلب جاد للاستثمار الدولي في المستقبل، فكيف سيتحقق المستثمر من أن الشركة المراد الاستثمار فيها تطبق معايير الحوكمة المطلوبة؟
للمستثمر الدولي، أصبحت اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية أكثر أهمية له مما قبل، نتيجة أنه أصبح يتطلع إلى ما هو أبعد من المقاييس المالية التقليدية عند اتخاذ قراره للاستثمار، وهذا يعني أن الشركة التي تعطي الأولوية لاعتبارات الحوكمة هذه ستكون الأكثر نجاحا في جذب الاستثمار وبناء قيمة عالية وطويلة الأجل للمساهمين.
هذا المستثمر ينظر أيضا لسلوك المستهلك الذي هو مرآة لمدى جدية الشركة في تطبيق معايير الحوكمة، فالمستهلك أصبح اليوم أكثر وعيًا لتأثيرات الشركات الاجتماعية والبيئية من السابق، وموقف المستهلك من أي علامة تجارية ستكون قائمة بناءً على معتقده في القضايا الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، وهذا يعني أن الشركة التي تعطي الأولوية لهذه الاعتبارات هي الأكثر حظا للفوز بثقة هذا المستهلك ومن ثم كسب ولائه والتطلع إلى أن يكون طويل الأجل.
تصرف الحكومات أيضا سيكون تحت نظر المستثمر، من خلال لوائحها التشريعية الجديدة التي تتطلب من الشركات الكشف عن أدائها البيئي والاجتماعي وحوكمتها المؤسسية، ومدى اتخاذ هذه الحكومات لخطوات جادة تجاه الشركات للحد من تأثيرات عدم حراكها السلبي، مما يعني أن أي شركة تفشل في مخرجات معاييرها – أو لا تأخذ الأمر بجدية – سوف تواجه عقوبات تنظيمية وستتضرر سمعتها.
هذا ليس كل ما ينظر له المستثمر، فهو يتابع أيضا حراك طالبي العمل واستقالات الموظفين، وخصوصا جيل الألفية الذي يبحث عن الشركات التي تشاركهم قيمهم وتعطي الأولوية للمسؤولية الاجتماعية والبيئية، وهذا يعني أن المستثمر سيراقب عن كثب الشركات التي تواجه تحدي في استقطاب المواهب والكفاءات مستقبلا، والأمر نفسه على مستوى المجتمع المحيط بالشركة ومدى وعيه وقناعته بأن الشركة تتحمل مسؤولية استخدام مواردها لتعزيز التقدم الاجتماعي والبيئي.
في المملكة ذات أحد أكبر اقتصادات العالم، سوف يعتبر المستثمر الأجنبي – وبشكل علني – هذه المعايير أثناء عملية تدقيق أعمال الشركات سواء الخاصة أو المدرجة في سوق الأسهم بغرض الاستثمار، إلا أن ما نراه من تطور سريع في المنظومة الاقتصادية السعودية يشير إلى أن هذه المسألة في الاعتبار مسبقا، وسوف يأتي اليوم الذي تتفاجأ فيه الشركات التي لا تأخذ الموضوع على محمل الجد من عدم رغبة المستثمرين (أفرادا ومؤسسات) الاستثمار فيها، فضلا عن مواجهة التشريعات في هذا الخصوص.
لا شك في أن تنفيذ مبادرات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) سيكون تحديًا لشركات القطاع الخاص السعودي، ولكن إذا لم تبدأ الشركات في دمج اعتبارات الحوكمة هذه في إستراتيجية أعمالها وإعطاء الأهمية للتنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية في المحيط الذي تعمل فيه وتستفيد منه، بحيث تُنافس في إحداث تأثيرٍ إيجابيٍّ في المجتمع والبيئة وبناء قيمة عالية للمساهمين، ستجد نفسها في مواجهة صعبة مع واقع أن تكون أو لا تكون، فعالم الاستثمار تتغير متطلباته بوتيرة سريعة واللوائح التشريعية والتنظيمية بوتيرة أسرع.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال