الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في يونيو من هذا العام، وخلال الدورة العاشرة لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين في الرياض، توقع الرئيس التنفيذي لبورصة هونغ كونغ (HKEX)أنه بحلول عام 2030، قد يتم تخصيص مبلغ من تريليون إلى تريليوني دولار من قبل أكبر صناديق الثروة السيادية في منطقة الشرق الأوسط للاستثمار في الصين.
من ناحية، تدخل رؤوس أموال الشرق الأوسط سوق رأس المال الصينية من خلال برنامج المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFII)، وذلك للسعي نحو فرص التعاون مع الشركات الصينية ودعم تطورها وتحوّلها الذاتي، كما يُتيح هذا الاستثمار فرص إعادة تقييم القيمة لتلك الشركات؛ من ناحية أخرى، تقوم رؤوس أموال الشرق الأوسط بالاستثمار من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ على الأسهم والإدارة المشتركة وتأسيس شركات مشتركة محلية مع شركاء صينيين، بهدف توسيع أنشطة الشركات الصينية في المنطقة وجعلها أكثر ملاءمة للسوق المحلية.
بالمقارنة مع رؤوس الأموال الأوروبية والأمريكية، لا توجد لدى رأس المال الشرق أوسطي أي تحيزات استراتيجية تجاه الصين، حيث قامت السعودية بالاستثمار بمبالغ ضخمة متتالية في الصين، مما يبرز تعمق العلاقات بين السعودية والصين.
منذ عام 2001، ظلت السعودية الشريك التجاري الأكبر للصين في منطقة الشرق الأوسط؛ بينما أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر للسعودية ابتداء من عام 2013، وحافظت على هذه المكانة حتى الآن. في عام 2022، وصلت قيمة التجارة الثنائية بين الصين والسعودية إلى 116 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 33٪.
منذ ربيع هذا العام، أطلقت شركة أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، جولة جديدة من الاستثمار على نطاق واسع في السوق الصينية.
في 2 مارس، وقعت أرامكو السعودية خطاب نوايا للاستثمار مع جيلي ورينو، لتأسيس شركة مشتركة جديدة، حيث تصبح أرامكو أول شركة نفط رئيسية تستثمر في صناعة السيارات.
في 26 مارس، وقعت أرامكو السعودية اتفاقية مساهمين مع مجموعة “نورينكو” ومجموعة “بانجين” الصناعية، للاستثمار في مشروع الكيماويات الدقيقة والمواد الخام في بانجين بمقاطعة لياونينغ في شمال شرقي الصين، بقيمة إجمالية تبلغ 83.7 مليار يوان صيني
في 27 مارس، وقّعت أرامكو السعودية اتفاقيات نهائية للاستحواذ على حصة بنسبة 10% في شركة رونغشنغ للبتروكيماويات المحدودة والمدرجة في بورصة شنتشن بمبلغ 24.6 مليار يوان صيني (3.6 مليار دولار أمريكي بأسعار الصرف الحالية)، ما سيسهم في زيادة توسيع وجودها بشكل كبير في أعمال التكرير والكيماويات والتسويق في الصين.
في الأول من مايو، وقعت أرامكو السعودية وشركة باوستيل وصندوق الاستثمارات العامة اتفاقية مساهمين لإنشاء أول مجمع متكامل لتصنيع الألواح الفولاذية في المملكة.
فضلا عن السعودية، تواصل العديد من صناديق الثروة السيادية في منطقة الشرق الأوسط، مثل جهاز قطر للاستثمار وجهاز أبوظبي للاستثمار، زيادة استثماراتها في الصين، حيث يشهد التعاون بينها تطورا سريعا سواء من حيث الحجم أو العمق.
في الآونة الأخيرة، شاركت شركة “مبادلة” -وهي صندوق استثمار سيادي تابع لحكومة إمارة أبو ظبي- في قيادة جولة تمويلية من الفئة “ب” بقيمة 300 مليون دولار لصالح شركة “جي دي إندستريالز”. كما كانت ضمن المستثمرين الرئيسيين في الجولة التمويلية الأخيرة من شركة “شي إن” الصينية لبيع الأزياء بالتجزئة عبر الإنترنت. وأعلنت شركة “نيو” الصينية لصناعة السيارات الكهربائية، إن شركة “سي.واي.في.إن هولدينغز” المدعومة من حكومة أبوظبي ستستثمر نحو 738.5 مليون دولار فيها. وتوصلت شركة “سي.واي.في.إن هولدينغز” أيضا إلى الاتفاق مع إحدى الشركات التابعة لشركة “تنسنت” وتحصل بموجبه على بعض أسهم “نيو”. وبعد إتمام الصفقتين، سيصبح لدى “سي.واي.في.إن” حصة 7% في نيو.
أفادت البيانات الاقتصادية الرسمية الصينية للنصف الأول من عام 2023 التي صدرت في 17 يوليو أن الناتج المحلي الإجمالي للصين في النصف الأول من العام بلغ 59303.4 مليار يوان، بزيادة قدرها 5.5٪ على أساس سنوي، وهو معدل أسرع من نظرائه للاقتصادات المتقدمة الكبرى على مستوى العالم، لتحافظ الصين على مكانتها كمحرك لنمو الاقتصاد العالمي. وتعمل الصين باستمرار على تعزيز الانفتاح العالي المستوى على الخارج، وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن “باب الصين سيُفتح على نطاق أوسع على العالم.” بالنسبة للاستثمار الأجنبي، هذا يعني فرصا ضخمة في السوق.
في الماضي، نادرا ما تكون الصين حاضرة في قوائم استثمارات صناديق الثروة السيادية، ولكن الآن أصبحت الاتجاهات الشرق أوسطية واضحة جدًا في زيادة الاستثمارات في أصول الصين، حيث ظهرت بصمة صناديق الثروة السيادية الشرق أوسطية في قوائم المساهمين لأكثر من 40 شركة مدرجة في سوق الأسهم “A” الصينية في مجالات البترول والبتروكيماويات وتكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي والطاقة الجديدة. بفضل تزايد الحجم الاقتصادي للصين بشكل عام ودورها المستمر كمحرك رئيسي لنمو الاقتصاد العالمي على المدى الطويل، ستستمر الأموال العالمية في زيادة تخصيصها لسوق الصين، وستواصل الصناديق الشرق أوسطية للثروة السيادية التوجه نحو الصين بشكل مستمر.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال