الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الاستراتيجية والدورة ( الثورة ) الصناعية الرابعة.
في المقال السابق تحدثنا عن الهدف الأول من أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والذي يشكل مع هدفين أخرين الأهداف الثلاثة الأساسية لها وهي :
1– بناء اقتصاد صناعي وطني مرن قادر على التكيف مع المتغيرات.
2– تكوين مركز إقليمي صناعي متكامل لتلبية الطلب.
3– تحقيق ريادة عالمية في صناعة مجموعة من السلع الصناعية المختارة.
وذكرنا أهمية أن يكون الهدف الأول ذا شمولية وعمق بحيث يُمَكّن الصناعة السعودية من أن تكون حلقة أساسية وأصيلة في سلاسل القيمة العالمية لبعض المنتجات الهامة؛ تجعل من بعض منتجاتنا الوطنية لاعباً رئيساً في الميدان العالمي.
الهدف الثاني ينص على : ” تكوين مركز إقليمي صناعي متكامل لتلبية الطلب ، وذلك من خلال الاستفادة من حجم السوق المحلي والأسواق الإقليمية عبر نموذج اقتصادي في السلاسل القيمية والمنتجات المرتبطة بها لخلق قدرة تنافسية تشكل قاعدة صناعية إقليمية تسهم في تحويل المنطقة إلى مركز صناعي رئيسي وتنافسي.”
بالنظر في الهدف الثاني؛ نجده متضمناً للهدف الأول تماماً والذي يتحدث عن زيادة التصنيع المحلي، وخفض مخاطر اضطرابات سلاسل الإمداد. ببساطة لأن تكوين مركز إقليمي صناعي لتلبية الطلب المحلي والإقليمي، وخلق نموذج اقتصادي في السلاسل القيمية والمنتجات المرتبطة بها كما جاء في الهدف الثاني يعني ضمناً خفض مخاطر اضطرابات سلاسل الإمداد، وزيادة التصنيع المحلي، وهما محور الهدف الأول. والملاحظ أيضاً استهداف الهدف الثاني لتحويل المنطقة لمركز صناعي رئيسي وتنافسي ببناء قاعدة صناعية إقليمية دون تحديد لجغرافيا التنافس، هل هي بين دول المنطقة أو عالمية؟، خاصة أن فكرة الهدف تدور حول الاستفادة من حجم السوقين المحلي والإقليمي. و نقترح عطفاً على ذلك أن يتم دمج الهدفين الأول والثاني بهدف واحد حسب النص المقترح في المقال السابق الخامس المبني على دور الصناعة المحلية في سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة التصنيع المحلي ذي القدرة الإنتاجية والمرونة.
الهدف الثالث ينص على : ” تحقيق ريادة عالمية في صناعة مجموعة من السلع المختارة والتي تتطلب تبنى مجموعة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والتركيز على مجالات البحث والتطوير والابتكار فيها “. يتضح لنا من صيغة هذا الهدف أنه مبني على ثلاثة محاور أساسية، وهي أولاً : تحديد السلع، وثانياً : استخدام تقنيات الدورة (الثورة ) الصناعية الرابعة لإنتاجها، وثالثاً: البحث والتطوير والابتكار التي تدور حول هذه السلع. كما أسلفنا في المقال الثالث الذي تحدثنا فيه عن تشخيص الحالة العامة للصناعة أن للصناعة أربعة أبعاد : منها البعد القطاعي المبني على طبيعة المنتجات ، وبعد التصنيع المتطور والذي يشمل البحث والتطوير، وتقنيات الدورة الصناعية الرابعة.
وبالتأمل في توجهات الدورة الصناعية الرابعة الأساسية نجد أن لها ثلاثة اتجاهات رئيسة هي: (1 ) الاتجاه المادي الملموس مثل التصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد )، و الروبوتات، والسيارات ذاتية القيادة، والمواد ذات الخصائص المتطورة، و(2 ) الاتجاه الرقمي مثل إنترنت الأشياء، والمعلومات الضخمة، وممكنات الاقتصاد التشاركي الرقمية كالمنصات الرقمية، والبلوك تشين، والعملات الرقمية، و (3 ) الاتجاه الحيوي وما يتعلق بهندسة الجينات الحيوية والزراعية، وتقنيات الغذاء. وهذه التوجهات الثلاثة تشترك جميعها كما يقول كلاوس شواب في كتابه الدورة الصناعية الرابعة: ” في سمة رئيسية واحدة فهي تستفيد من القوة المنتشرة للرقمنة وتكنولوجيا المعلومات، فجميع الابتكارات الجديدة ممكنة ويتم تعزيزها من خلال الطاقة الرقمية. الهندسة الجينية، على سبيل المثال، لا يمكن أن تحدث دون إحراز تقدم في قوة الحوسبة، وتحليلات البيانات. وبالمثل، لن توجد الروبوتات المتقدمة بدون الذكاء الاصطناعي، والذي يعتمد في حد ذاته إلى حد كبير على قوة الحوسبة.”أ.هـ
ولذا فإن تحقيق ريادة عالمية في بعض السلع المختارة التي تستخدم تقنيات الدورة الصناعية الرابعة كما تهدف له الاستراتيجية الوطنية للصناعة؛ يتطلب توفير بنية تحتية متقدمة في تقنية المعلومات، وتأسيس مراكز بحث وابتكار حكومية وخاصة تدعم صناعة هذه السلع، والاستحواذ على تقنياتها، أو استقطاب عقول وخبراء لهم باع طويل وانجازات علمية وصناعية فيها؛ تشارك في تطويرها، وتدرب الكوادر الوطنية، وتنقل خبراتها لصناعاتنا .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال