الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
اقتصاد بلادنا أقوى اقتصاد في العالم الإسلامي، ليس ذلك فحسب، بل نحن من يمول الحكومات الاسلامية متى قضت الحاجة. شركات مملكتنا تصنف كأكبر الشركات ليس فقط في العالم الإسلامي بل العالم كله، وارامكو وسابك مثالين على ذلك. رجال الأعمال السعوديين الأغنى والأكثر تعقيدا في عملياتهم الاستثمارية ويتصدرون القوائم المخصصة للأثرياء في العالم، وكثير منهم يؤثرون الصمت. سوق اسهم المملكة من أكبر 10 أسواق مالية في العالم، ونعمل ليل نهار ليكون من أكبر 3 أسواق.
أقول هذا للتأكيد على أننا أقدر وأكفأ من يتصدر فقه المعاملات المالية، وفق تقدير وتقديم فقهي لا يمنع بأي حال من الأحوال الابتكار وممارسة الاستثمار في شتى المناحي الاقتصادية المختلفة. وهذا في رأيي يتطلب (جودة) عالية وشفافية (مطلقة) جدا في تقديم الآراء والرؤى الاقتصادية بلا حرج كائن ما كان. كما يتطلب الأمر (ضبط) قانوني وتشريعي واضح ينظم الطروحات الفقهية.
وفي ظل وجود أمر ملكي بقصر الفتوى على هيئة كبار العلماء ومن يصرح لهم من هيئة كبار العلماء، فمن المهم أن تقوم هيئة السوق المالية ووزارة التجارة وبالتعاون مع هيئة كبار العلماء في وضع شروط محكمة لتأسيس بيوت شرعية للفتوى الاقتصادية تخول بإصدار الفتاوى بكل ما يتعلق بسوق الأسهم مع حق هذه المراكز الشرعية في الاختلاف بينها، وبالامكان تكون هذه المراكز وفق رسوم تدفعها الشركات او يدفعها المشتركون من الأفراد لمعرفة آرائهم الفقهية حول سهم معين او شركة بعينها، بحيث ان تكون عمل مؤسساتي وليس اجتهاد فرد.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، تخرج تقارير لمجتهدين عرفت في أوساط المتداولين بقوائم الأسهم النقية. والقوائم التي اطلعت عليها تحدد درجة (نقاء) الأسهم بناء على تصنيف الجهة المصدرة للتقرير لقروضها و(نشاطها). فهناك وفق رأي مصدر التقرير شركات (نقية) وهناك دون ذلك، مع تحديد نسبة (للتطهير). وهناك شركات مدرجة نشاطها (شرعي) وهناك شركات مدرجة نشاطها (غير شرعي). وهؤلاء المجتهدين لا نعلم هل هم مصرحين من هيئة كبار العلماء او هيئة السوق المالية ام لا، وخصوصا ان اراء هؤلاء متصدري المشهد تصدر من مراكز اقتصادية وليس شرعية. ام جودة تقديم المعلومة من هذه المراكز الاقتصادية فمحل نظر في رأيي، وهو كما سيأتي.
في البداية لا يصح القول بأن هناك قروض مصرفية (شرعية) و (غير شرعية)، بمعنى لا ينبغي حسم الموضوع بهذا الشكل، وخصوصا بأن هناك فقهاء معتبرين لا يرون القروض (التقليدية) مخالفة للشريعة بأي حال من الأحوال، ولا يرون ربويتها. فالمسألة هنا اراء لفقهاء معتبرين لكل نهجه ورأيه، وحين تقدم المعلومة في تقرير يجب ان يذكر كاتبه انه استند ورجح وفق تقديره ورأيه الشخصي الرأي الذي يميل لربوية القروض التقليدية. ولزيادة جودة تقريره ينبغي ان يذكر ايضا ان هناك اراء لا ترى ربوية القروض التقليدية (اطلاقا). هذا مهم للشفافية والمصداقية وجودة وجدية هذه التقارير.
وهنا أود الاشادة بأحد الشركات المدرجة في سوق الأسهم . والتي حين حددت رأيها في شرعية أعمالها في تقرير مجلس إدارتها للعام 2023 ذكرت المدارس التي تستند عليها، والجدير بالذكر هنا ان احد اشهر مصدري القوائم (النقية) خرج حين اكتتاب الشركة وقال بعدم جواز الاكتتاب بها، دون اي ذكر للاستناد والمدرسة التي يعتمد عليها، وهذا طبعا رأيه (الشخصي) كما ذكر، وهو من ذكر بأن هذا رأيه الشخصي، وهذا يستحق الاشادة في حد ذاته، مع دعوتي له ان يراجع نهجه في تفصيل سبب تبنيه لهذا الرأي مع ذكر المدارس التي استند عليها ودعوتي له ايضا ان يذكر المدارس التي ترى خلاف رأيه تحقيقا لمبدأ الشفافية والوضوح لتكون جميع الآراء الفقهية واضحة للقارئ.
شخصيا ارى انه حتى لو كانت الشركة كل قروضها تقليدية، ولو كانت قروضها التقليدية 100 اضعاف رأسمالها، ارى ان من حقها ان تقول ان كل قروضها متوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية على ان يذكروا الفقهاء الذين يستندون لمدارسهم والذين لا يرون ربوية القروض التقليدية. ومن قراءاتي استطيع الادعاء انه لا اجماع مطلق الا على ما نص عليه القرآن وفق تعريف لغوي عليه اجماع، وهناك الفاظ في القرآن يختلف في معناها اللغوي ويتولد عنه اختلاف في التفسير ومن ثم الأحكام. وهذا امر يطول شرحه ولعل المتخصصين الشرعيين يسهبون به.
ايضا أود التعليق على مسألة (شرعية) النشاط من عدمه، ولكن سأخصص لذلك مقالا منفردا لأهميته في رأيي، سأنشره بإذن الله الأسبوع القادم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال