الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
ماهو المرجع لقياس التنافسية الصناعية الوطنية؟
لا تتعلق القدرة التنافسية التصنيعية أو الصناعية بالتصنيع فحسب، بل ترتبط بالسياق العام لأي دولة وعدد كبير من العوامل الداعمة، مثل بيئة الأعمال الجاذبة ، والخدمات العامة الموثوقة، وسهولة الوصول إلى التمويل، والتعليم المناسب. هذا هو السبب في أنه في التصنيفات العالمية المختلفة للقدرة التنافسية، والتي عادة ما يكون لها تركيز مختلف على عوامل مختلفة، تحتل البلدان الصناعية الرائدة الراسخة دائماً مراتب متقدمة.
مــؤشر الأداء الصنـاعي التنافــسي (CIP) التابع لمنظمــة الأمــم المتحــدة للتنميــة الصناعية (UNIDO) يوفر تحليلاً شاملاً للأداء الصناعي لأي دولة في العالم، وهو ليس المؤشر الوحيد ولكنه الأشهر والأهم، وهو الذي تم الاعتماد عليه عند تحليل مؤشرات القياس الرئيسية في الاستراتيجية الوطنية للصناعة. مؤشرات التنافسية العالمية معظمها تقدم تحليلات للتنافسية الاقتصادية بشكل عام، ولايتوفر مؤشر لقياس الأداء الصناعي يرتقي لمستوى تفاصيل مؤشر ال ( CPI )، باستثناء ماتتضمنه تقارير التنافسية الاقتصادية العامة من مؤشرات صناعية فرعية في تقاريرها مثل تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي، أو منظمات الأمم المتحدة، أو البنك الدولي، أو بعض شركات الاستشارات العالمية مثل مجموعة بوسطن، وماكينزي، وديلويت، و المعهد الدولي للتنمية الإدارية( IMD ).
وقد يكون مؤشر ديلويت هو أهم مؤشر خاص؛ إذ تقوم شركة (Deloitte Global)ومجلس الولايات المتحدة المعني بالتنافسية بتطوير مؤشر القدرة التنافسية العالمية للتصنيع (GMCI) وهي عبارة عن دراسات استقصائية للرؤساء التنفيذيين في الشركات الصناعية لمعرفة المعلومات المباشرة عن كيفية نظرهم إلى القدرة التنافسية الصناعية في جميع أنحاء العالم. على الرغم من أنه يحمل عنوان التصنيع، إلا أنه يبحث في ثلاثة أبعاد هي : (1) الثقة في الأعمال التجارية والبيئة الحالية؛ (2) القدرة التنافسية للتصنيع؛ و 3) التركيبة السكانية.
في مؤشر الأداء الصناعي التنافسي ( CPI )، رغم أن الصناعة السعودية تحتل المركز ( 41 ) ، إلا أن الإعتماد عليه كمقياس وحيد لقياس التنافسية الصناعية – في نظري – لايعكس طبيعة ولا حالة الوضع الصناعي للمملكة ولا يعطي الصورة الكاملة عن بيئة الصناعة الوطنية حاضراً ومستقبلاً. ببساطة ، فلنقم بعمل مقارنة للصناعة السعودية بالصناعة السنغافورية التي تقع ضمن العشر الأوائل في مؤشر ال (CPI ) لنقرر ماهي المعطيات التي بني عليها هذا المؤشر ومدى صحة ودقة تطبيقها.
يقوم مؤشر (CIP ) بتقييم وتصنيف القدرة التنافسية الصناعية من خلال تقدير قدرة الدول على الإنتاج والتصدير، ولديه ثمانية مؤشرات مجمعة في ثلاثة أبعاد مختلفة: (1) القدرة التصنيعية الوطنية؛ (2) عمق وتطور التقنية ؛ (3) التأثير العالمي في التصدير، ويعمل مؤشر ال (CIP) أيضا كأداة فعالة لتقييم ورصد أهداف التنمية المستدامة من خلال رصد النشاط الصناعي.
في الاقتصاد العالمي اليوم، تلعب الإجراءات الحكومية والسياسات العامة دورا حاسما في تشكيل القدرة التنافسية لكلٍ من القطاعين العام والخاص. السياسات الحكومية يمكن أن تحدث تأثيراً كبيراً جداً في عدد من محركات القدرة التنافسية بما في ذلك التجارة، والنظم المالية والنقدية والضريبية والقانونية، والبنية التحتية، والتعليم، وأسواق العمل، والعلوم والتكنولوجيا.
القدرة التنافسية الصناعية كما تحددها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية تعني قدرة المُصَنّع على بيع منتجاته في الأسواق العالمية، ما يعني وجود ضابطين رئيسيين للقدرة التنافسية : القدرة على الإنتاج (العرض) والقدرة على التجارة (إشباع الطلب). وبشكل أكثر تحديداً، تتطلب القدرة التنافسية العالية القدرة العالية على تصنيع المنتجات المطلوبة، وضبط جودتها ، وتنوعها، ضمن نطاقات زمنية معينة تلبي متطلبات الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية على حد سواء في بيئة تنافسية شرسة. بالإضافة إلى ذلك، ترتبط القدرة التنافسية الصناعية إرتباطاً وثيقاً بالكفاءة في تخصيص الموارد ودرجة الأنشطة ذات القيم المضافة.
لاشك أن المملكة العربية السعودية تمتلك أساساً قوياً ومتيناً للتنمية الصناعية، إلا أن الاقتصاد بشكل عام لايزال يعتمد بشدة على إنتاج النفط وتصديره، ما يؤكد أهمية دعم الصناعة لتكون رافداً أساسياً لمصادر الدخل لتحقيق هدف المملكة المتمثل في الحد من الإعتماد القوي على النفط. ولتحديد موقع الصناعة الوطنية التنافسي بدقة ؛ يجدر بمركز المعلومات الصناعية أن يقوم بتطوير موشرات مبتكرة وموثوقة خاصة بالتنافسية الصناعية الوطنية على مستويات القطاعات الصناعية محلياً وإقليميًا وعالمياً تدعم صناع القرار للتخطيط لمستقبل الصناعة الوطنية بكل وضوح، وشفافية وتطلع، وعدم الاعتماد على المؤشرات الدولية فقط.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال