الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
عندما صرح الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في أحد لقاءاته بأن طموح السعوديين هو عنان السماء، لم تكن مبالغة في ظل الإنجازات الوطنية المتعددة في جميع المجالات؛ حيث رأينا التنمية و التطور في جميع قطاعات الدولة الاقتصادية و الاجتماعية (و قطاع التأمين من ضمنها).
جاء قرار مجلس الوزراء الموقر بإنشاء هيئة التأمين كحدثٍ تاريخي، إذ أنه نتاج حاجة ماسة لوجود كيان واحد لتنمية و تطوير قطاع التأمين بعد عقدين من الزمن تحت ازدواجية الإشراف والمراقبة من جهتين رقابيتين مستقلتين، و كذلك من أجل توحيد المشاركة في اللقاءات الدولية (كمجموعة العشرين التي تضم أكبر الدول اقتصاديا).
و كممارس للتأمين أمضى جل حياته في هذا القطاع أستطيع القول بكل ثقة أن الهدف الأبرز من إنشاء هيئة للتأمين هو النهوض بصناعة التأمين في بلادنا الحبيبة على كافة الأصعدة، بما يتماشى مع المتغيرات المحلية والعالمية في ظل التطور التقني والرقمي، بعد مرحلة التأسيس ووضع الأنظمة واللوائح واللجان ومراكز التحكيم.
حقيقةً هي مرحلة تحدي جديدة في قطاع التأمين لرئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي ليقودا هيئة التأمين في أهم مراحلها، اذ لابد من تغيير مفهوم الاشراف والرقابة على قطاع التأمين إلى مفهوم جديد ومطور يكرس روح المشاركة والبحث عن الحلول والتطوير وتدارك المعوقات، وليس البحث عن المخالفات والأخطاء وغصدار العقوبات، مفهوم تسوده المصلحة العامة الوطنية أولا و آخرًا، مفهوم يعكس أن التأمين ليس عملية تعويض فقط وإنما “سلوك حضاري اقتصادي اجتماعي وطني في المقام الأول” يستفيد منه جميع الأطراف، المؤمن لهم والشركات العاملة في القطاع، والجهات والشركات والمنشآت المساندة.
و في نفس الوقت يجب أن لا نغفل عن التحديات التي ستفرضها هذه المرحلة الجديدة – حيث سيندمج كل من مجلس الضمان الصحي التعاوني و الإدارة العامة للرقابة على التأمين (التابعة للبنك المركزي السعودي) تحت مظلة كيان واحد يضم كافة المهام الإشرافية و التنظيمية. فقد أدرك العاملون في القطاع – منذ وقت ليس بالقصير – أن الحاجة باتت ملحة لتوحيد الأنظمة واللوائح والتعاميم. و مرحلة الدمج هذه ستمر بعدة خطوات، من ضمنها: الدارسة و التقييم القانوني (لكي تساير هذه الأنظمة واللوائح الوضع الجديد)، و في الوقت نفسه فإن عدة جهات و شركات و منشآت تندرج تحت مظلة الكيانين الرقابيين السابقين سيكون لزاما عليهم التنسيق مع الهيئة الجديدة؛ من أجل ضمان سير الأعمال بشكل سلس و متناغم. وهذه الخطوة قد تستغرق بعض الوقت لتنفيذها (إذ سيكون هناك فترات زمنية محددة لكل خطوة ما بين شهرين إلى سنة).
إن العاملين في قطاع التأمين وجميع أطياف المجتمع يحدوهم الرجاء بأن يكون إنشاء هيئة التأمين إيذانا بوالدة واقع جديد، و مستقبل مشرق؛ بحكم أنهم جزء من منظومة التأمين، و مطامحهم في الهيئة يفوق عنان السماء. حيث نتوقع من هيئة التأمين العديدة من التغييرات، أهمها: وضع إستراتيجية لتطوير قطاع التأمين (عن طريق دراسة الوضع الحالي وتقييمه)، و وضع خطط لتحديث الأنظمة واللوائح والعمليات والتحول الرقمي وتأهيل وتدريب الكوادر البشرية الوطنية. و هذه الاستراتيجية يمكن أن تتم من خلال وجود مجلس أو لجنة استشارية يشارك بها ذوي الخبرة العملية والمتخصصين في قطاع التأمين ممن لهم باع طويل في الممارسات التأمينية.
فمثلا لا يمكن أن نسرع من عملية تطوير القطاع إلا من خلال وجود منصة إلكترونية للتواصل بين الهيئة والشركات العاملة في قطاع التأمين لتسهيل وتسريع الإجراءات أسوة بالجهات والهيئات الحكومية الأخرى – و هو أحد مستهدفات رؤية ٢٠٣٠ في التحول الرقمي (فلقد عانى قطاع التأمين سابقا من أساليب التواصل التقليدي بين الأطراف المشاركة فيه).
كما أن دفع عجلة تطوير الخدمات يحتاج إلى إيجاد برنامج مسرعات لمشاريع رواد الأعمال التأمينية أو المشاركة مع برامج أخرى من أجل أن تواكب المشاريع الجديدة متطلبات الهيئة التقنية والفنية والمعايير الدولية؛ للتوسع في تقديم الخدمات محليا و إقليميا، و الرقي بجودة الخدمات المقدمة للعملاء بشكل خاص.
بلا شك إن من أهم مقومات صناعة التأمين والصناعات الأخرى الكوادر البشرية المؤهلة فنيا ومعنياً – حيث لابد أن يكون هناك مركز متخصص في التأمين للتأهيل والتدريب للحصول على الشهادات المهنية التأمينية والشهادات المهنية الاكتوارية و المالية. وفي ظل زيادة عدد العاملين في قطاع التأمين فان إنشاء الجمعية السعودية للتأمين أصبح مطلبًا لتكون واجه للمتعاملين في القطاع إقليميا و عالميا، و من أجل تحسين وتطوير كفاءاتهم العملية والمهنية.
ولابد من الأخذ في الإعتبار أن تقدم ترتيب السعودية في المؤشرات المالية العالمية المتعلقة بالتأمين مطلب مهم؛ لنكون قادرين على جذب الشركات الاستثمارية العالمية في شتى المجالات. و لهذا من المستحسن النظر في وضع معايير تصنيف عالمية للشركات العاملة في القطاع لتكون بنفس التصنيف للشركات الأخرى العالمية – و هنا لا يغيب عن ذاكرتنا كيف أن صندوق السيادة النرويجي قد تخارج من استثماراته في شركات التأمين السعودية بسبب عدم وجود تصنيف لتلك الشركات.
ولعل من الأهمية ذكر أن أحد مستهدفات برنامج التحول المالي كان زيادة نسبة مشاركة قطاع التأمين في الناتج المحلي غير النفطي في السعودية بنهاية ٢٠٣٠م؛ ليصل ٤,٧٥٪ – أما بعد إنشاء هيئة التأمين فمن المتوقع أن نراها تصل إلى المتوسطات العالمية التي تتراوح ما بين ٦ – ٧ ٪، و يمكن بلوغ ذلك بإيجاد تنوع في المنتجات التأمينية وتحسين جودة الخدمات المقدمة من الشركات العاملة في قطاع التأمين للمستفيدين.
و ختاما فإن قطاع التأمين عامة يسوده التفاؤل والحماس، و بقي أن نعرف أنها مرحلة تحدي تحتاج إلى تضافر جميع الجهود من مجلس إدارة الهيئة و العاملين بها وجميع الجهات والعاملين في قطاع التأمين – فثقة ولاة الأمر فينا كبيرة ولا يمكن أن نخسر الرهان سواء كان دورنا مباشرًأ أو غير مباشر.
منذ عدة سنوات كتبت وسما (هاشتاق) عن أهمية إنشاء #هيئة_مستقلة_للتأمين
و وسما آخر #الاحلام_تتحقق_في_قطاع_التأمين
وها هي الأحلام تتحقق بفضل الله ثم بفضل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي ولي العهد عراب الرؤية وملهم الشباب.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال